حالة الوجوم التي تصيبه وكأنه مفرغ من الشحن ، ينظر حوله بذهول ، متهالك القوى على مقعد خشبي قديم امام منزله بالمخيم الضيق .. حديقته الأزلية منذ ولدته أمه ها هنا والمخيم حديقته يراقب الأشجار والزهور من شيوخ وأطفال المخيم وهم يتناوبون الأماكن .. دكان أبو علي ، فلافل زكي ، وهكذا تمضي الأيام رتيبة حتى يهيأ له أنه يعيش أمس وربما غداً ..
اعتاد شباب الحارة أن يتنابزوا عليه :" أبو العبد مترمل على طول " يستفزونه ولا يتحرك ، اعصابه لم تعد تعمل كما يجب ، صراخ زوجته " يا زلمة اتصرف .. البنت عندها امتحان دبر جرة غاز نولع الشامبر ، الشمع معمص عينيها .. أبو العبد يا زلمة رد ... دخيلك يا الله ..." تنسحب للداخل تكاد تنفجر لكنها اعتادت ان تخمد انفجارها في لحظاته الأخيرة ، تنتفخ رئتيها بالمر وتشعر بوعكة في قلبها و تنغمس في شئون منزلها تهون على ابنتها طالبة التوجيهي ، تهنن الصغيرة الجائعة ، تضمها لصدرها المخنوق وتمضي في حالة الذهول حتى تنام الصغيرة ، تستيقظ من وجومها لتعاود معركة الحياة ...
أبو العبد ما زال في ذهوله ، لا يرى شيئاً ، لا يسمع شيئاً ، تهويمات تدور في مخيلته .. صورته وهو يهرب من أمه في أزقة المخيم ، بكاءه جوعاً وحرماناً .. عمله لدى جارهم أبو سعيد في البناء .. زواجه من ابنة خاله ، استقبال المولود البكر وقوعه أثناء العمل وتهشم عموده الفقري ، تكدس الهم والجوع في أرجاء منزله .. عبد الله في السابعة عشر .. يعمل ويدر الدخل .. تنتعش حياتهم .. يحلم وإياه بمنزل واسع وحديقة خارج المخيم .. عبد الله يبتلعه النفق .. عبد الله يخرج من الصورة ، تزداد شحنة الكهرباء عند ابو عبدالله ، يرتجف في مقعده الخشبي .. يتأوه ... يستيقظ قليلاً من حالة الذهول يرى الناس ..يطأطئ رأسه ، ينتحب ويعود للذهول مرة أخرى ...
حالةذهول
تاريخ النشر : 2012-10-14 22:37
