خالد البريم.. خرج ليشتري حلوى نجاحه فعاد شهيدًا
تاريخ النشر : 2026-07-26 14:10

قطاع غزة:

لم يكن خالد زكي البريم يعرف أن الطريق القصير الذي قطعه لشراء الحلوى سيكون آخر طريق يسلكه في حياته، خرج من مخيم النزوح في خانيونس، جنوبي قطاع غزة، حاملاً فرحته الصغيرة بنجاحه في الثانوية العامة، متجهًا إلى متجر قريب ليشتري حلوى النجاح لأصدقائه الذين جاؤوا لتهنئته.

كان خالد قد حصل على معدل 88% في امتحانات الثانوية العامة التي أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائجها في الـ24 من تموز/يوليو للعام الجاري، نجاحٌ انتظره وسط حربٍ لم تترك للعائلات مساحة واسعة للفرح، ولا لأبنائها فرصةً طبيعية للتخطيط للمستقبل.

لكن فرحة خالد لم تكتمل، فبعد نحو 200 متر فقط من خروجه من المخيم، استهدفته مسيّرة إسرائيلية بصاروخ بالقرب من شارع "5" غربي خانيونس، بحسب ما أفاد والده زكي البريم.

لم يمهله الصاروخ وقتًا ليعود بالحلوى، ولا ليجلس بين أصدقائه الذين كانوا ينتظرونه للاحتفال بنجاحه.

يقول والده: إن أصدقاء نجله جاؤوا ليباركوا له بنجاحه في التوجيهي، فانطلق لشراء الحلو لاستقبالهم. يصمت قليلاً قبل أن يضيف: "لم يبتعد كثيرًا حتى سمعنا صوت الاستهداف، أصابت الشظايا خالد بشكل مباشر، واستشهد على الفور".

لم تكن فرحة العائلة بنجاح ابنها كاملة منذ البداية، فقد غابت عنها أسماء كثيرة من أفراد العائلة الذين استشهدوا خلال الإبادة، وبينهم أعمام خالد وأقاربه.

يوضح والده هنا: "كانت أجواء الاحتفال محدودة. كنا قد فقدنا اثنين من أشقائي قبل يومين فقط، وكانت فرحتنا مبتورة، لكن قدوم أصدقاء ابني دفعه إلى الخروج لشراء بعض الحلوى لاستقبالهم".

كان خالد قد بدأ يفكر في المرحلة المقبلة من حياته، نجاحه بمعدل 88% فتح أمامه أسئلة المستقبل: أي تخصص جامعي سيختار؟ وأي طريق سيسلك بعد المدرسة؟ كان، بحسب والده، مجتهدًا وطموحًا.

ليس هنا فحسب، بل حلم الفتى أن يواصل تعليمه ويتفوق في الجامعة، لكن الحرب، التي أخذت من العائلة أقاربها، أخذت من خالد أيضًا فرصة أن يبدأ حياته الجامعية.

يعلق والده: "كان ابني مجتهدًا ولديه طموح كبير بالتعلم والتفوق في الدراسة الجامعية، وكان يفكر في التخصص الذي سيلتحق به، ولكن الاحتلال، كما عادته، يقتل كل شيء، حتى أحلام أبنائنا".

جاء استشهاد خالد ضمن مشهد أوسع من استهداف طلبة الثانوية العامة خلال سنوات الإبادة؛ إذ أعلن وزير التربية والتعليم أمجد برهم أن 1103 من طلبة الثانوية العامة استشهدوا في غزة والضفة منذ بدء الحرب، ليكون خالد واحدًا من هؤلاء الذين حصدوا النجاح، ولم يمهلهم الاحتلال فرصة استلام شهاداتهم أو الاحتفال بها بين أهلهم وأصدقائهم.