قانون منع الآذان.. استهداف للهوية الإسلامية في القدس والداخل المحتل
تاريخ النشر : 2026-06-23 19:36

"من ينزعج من صوت الأذان عليه أن يرحل عن أرضنا"، بهذه العبارة لخّص خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، جانبًا من الصراع المتصاعد في المدينة المحتلة، في ظل طرح مشروع قانون إسرائيلي جديد يستهدف رفع الأذان عبر مكبرات الصوت.

ويأتي المشروع، الذي قدمه حزب "القوة اليهودية" بزعامة وزير الأمن القومي الإسرائيلي أيتمار بن غفير ، ليقضي بحظر استخدام مكبرات الصوت في المساجد داخل القدس والأراضي الفلسطينية عام 1948، بدعوى الحد من "الضوضاء"، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بعد إقراره في القراءة التمهيدية داخل الكنيست الإسرائيلي وموافقة لجنة التشريعات الحكومية عليه.

وينص مشروع القانون على منع تشغيل أي نظام صوتي في المساجد دون ترخيص مسبق، يُمنح وفق معايير تشمل مستوى "الضوضاء" وقرب المسجد من المناطق السكنية. كما يتيح للشرطة الإسرائيلية إصدار أوامر فورية بوقف رفع الأذان في حال مخالفة الشروط، مع مصادرة مكبرات الصوت وفرض غرامات مالية تصل إلى 50 ألف شيكل في حال التشغيل دون تصريح، و10 آلاف شيكل عند خرق شروط الترخيص.

وبخلاف مقترحات سابقة اقتصرت على تقييد ساعات رفع الأذان، يفرض المشروع الجديد نظام ترخيص ورقابة دائمة، يحمّل صاحب المسجد مسؤولية قانونية مباشرة.

وقال الشيخ عكرمة صبري في حديثه لـ"نوى" إن محاولات الاحتلال لتقييد الأذان ليست جديدة، مضيفًا: "كما هو ملاحظ، فإن سلطات الاحتلال تثير موضوع أن الأذان يزعجهم، وهذه محاولات تكررت منذ عام 2011 وحتى اليوم، لكنها فشلت في كل مرة".

وأكد صبري أن الأذان سيبقى حاضرًا في القدس وفلسطين رغم هذه المحاولات، لارتباطه بالهوية الدينية والتاريخية للشعب الفلسطيني، باعتباره شعيرة أساسية من شعائر الإسلام. وأضاف: "الأذان رُفع في القدس منذ الفتح الإسلامي على يد الصحابي بلال بن رباح، وسيبقى شعار الله أكبر مرفوعًا مهما حاولوا منعه أو تقييده".

واعتبر أن الادعاء الإسرائيلي بأن صوت الأذان يشكل إزعاجًا هو ذريعة غير مقبولة، قائلاً: "لا يمكن أن ينزعجوا من الأذان بينما لا ينزعجون من الطائرات والدبابات والصواريخ".

كما أشار إلى إمكانية مواجهة هذه الإجراءات عبر استمرار رفع الأذان حتى في حال منع مكبرات الصوت، قائلاً: "يمكن رفع الأذان من أسطح المنازل إذا مُنع من المساجد، وهذا أمر ممكن وسهل التطبيق".

من جهته، قال الباحث المتخصص في شؤون القدس والمسجد الأقصى عبد الله معروف إن هذه هي المرة الثالثة التي يُطرح فيها المشروع، واصفًا إياه بالـ"خطير" ويمثل "حربًا دينية تستهدف واحدة من أبرز شعائر الإسلام".

وأضاف أن المشروع لا يمكن فصله عن السياسات الإسرائيلية الأوسع، التي تهدف – بحسب قوله – إلى فرض تغيير ديموغرافي وديني في القدس، ضمن ما وصفه بسياسات "الإحلال الديني" المرتبطة بالمشروع الاستيطاني الأوسع الذي بدأ منذ النكبة الفلسطينية.

واعتبر معروف أن تصريحات بن غفير تكشف البعد الحقيقي للمشروع، إذ يقدم الأذان باعتباره "إزعاجًا صوتيًا"، بينما هو في جوهره، وفق تعبيره، استهداف مباشر للهوية الدينية الإسلامية في المدينة.

وفي السياق ذاته، قال الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات إن مشروع القانون لا يمكن قراءته كمسألة تنظيم ضوضاء، بل كجزء من سياسة ممنهجة تستهدف إسكات المؤسسات الدينية الإسلامية في القدس والداخل الفلسطيني.

وأوضح أن المشروع يرتبط بمحاولات أوسع لفرض رواية دينية وسياسية جديدة تقوم على تعزيز مفهوم "يهودية الدولة"، مشيرًا إلى أن ذلك يتزامن مع تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ومحاولات تغيير طابعه الديني والتاريخي.

وأضاف أن توقيت إعادة طرح القانون يثير القلق، خاصة في ظل تزامنه مع مشاريع دينية وسياسية أخرى، ما يعكس – بحسب رأيه – توجهًا نحو إعادة تشكيل هوية المدينة.

وأشار عبيدات إلى أن ما يجري في القدس لا ينفصل عن مشروع أوسع يشمل تهويد الأرض الفلسطينية وإعادة هندستها جغرافيًا وديموغرافيًا لصالح المستوطنين.

وفي ظل تصاعد الخطاب الديني داخل الحكومة الإسرائيلية، يرى متابعون أن فرص تمرير القانون باتت أعلى من أي وقت مضى، رغم استمرار الجدل الداخلي والخارجي حوله، واعتباره مساسًا مباشرًا بحرية العبادة.

ويواجه المشروع رفضًا فلسطينيًا واسعًا، حيث تُطرح مواجهته عبر مسارين: شعبي يتمثل في الإصرار على رفع الأذان في مختلف الظروف، وسياسي يقوم على فضح القانون في المحافل الدولية واعتباره جزءًا من سياسات التهويد المتسارعة في القدس.