حين أغلقت الحرب أبواب المونديال أمام صحافيي غزة
تاريخ النشر : 2026-06-14 12:46
من احتفال مونديال قطر عام 2022

قطاع غزة:

من خلف شاشة هاتفها المحمول، تتابع الصحافية الرياضية نيللي المصري مباريات كأس العالم، بينما تقف بعيدًا آلاف الكيلومترات عن الملاعب التي كانت تأمل أن تطأها يومًا، كان المونديال بالنسبة إليها أكثر من بطولة كروية؛ كان حلمًا مهنيًا انتظرته سنوات طويلة، قبل أن تبتلعه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

تقول المصري بحسرة: "كنت أحلم أن أكون هناك، بين اللاعبين والجماهير، أنقل الأجواء وأكتب قصص الناس والثقافات المختلفة، لكن الحرب سرقت مني هذه الفرصة كما سرقت الكثير من أحلامي".

منذ إسدال الستار على مونديال قطر 2022، بدأت التخطيط مبكرًا للمشاركة في النسخة الحالية، جهزت أوراقها، وتابعت التعليمات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وظنت أن حلم الوصول إلى البطولة بات أقرب من أي وقت مضى.

حتى منتصف عام 2023 شعرت أن الطريق إلى المونديال أصبح ممهدًا، لكن الحرب غيّرت كل شيء

وتضيف: "حتى منتصف عام 2023 شعرت أن الطريق إلى المونديال أصبح ممهدًا، لكن الحرب غيّرت كل شيء. ومع استمرارها فقدت الأمل تدريجيًا، وأدركت في منتصف 2024 أن الحلم أصبح بعيد المنال".

تعيش نيللي اليوم نازحة في "محطة فلسطينيات" التي تؤوي الصحفيات بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعد تدمير منزلها في مدينة غزة، وبينما تنشغل وسائل الإعلام العالمية بتغطية تفاصيل البطولة، تستحضر عشرات الأفكار والقصص الصحافية التي كانت تخطط لإنجازها من قلب الحدث.

تخبرنا بأن أكثر من خمسة وعشرين عامًا أمضتها في الملاعب وبين الأحداث الرياضية، ورغم ذلك لم تحظ بفرصة تغطية كأس العالم، مشيرة: "هذه التجربة كانت ستضيف الكثير إلى مسيرتي المهنية، وتمنحني فرصة الاحتكاك ببيئات إعلامية وثقافات مختلفة والتعرف إلى أحدث المنشآت الرياضي، ورغم كل ما حدث، ما زلت أتمسك بالأمل في مونديال 2030".

ولم تكن نيللي الوحيدة التي بددت الحرب أحلامها المهنية، فالصحافي الرياضي مصطفى صيام، أمين عام اتحاد الإعلام الرياضي، كان بدوره يستعد للمشاركة في تغطية البطولة قبل أن تعصف الحرب بكل خططه.

يتحدث صيام بأن الصحفيين الفلسطينيين الذين شاركوا في تغطية مونديال قطر 2022، نجحوا بتقديم صورة مشرّفة للإعلام الفلسطيني، وساهموا في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية من قلب الحدث.

ولعل هذا النجاح ما شجعه على البدء مبكرًا في إجراءات المشاركة بالنسخة التالية، فسجل عبر الموقع الرسمي للفيفا وشرع في استكمال الأوراق المطلوبة.

ويؤكد أن تغطية كأس العالم تمثل حلمًا لكل صحافي رياضي، ليس فقط لقيمتها المهنية، بل لأنها تتيح الاحتكاك بثقافات وتجارب إنسانية متنوعة، ولقاء أبرز نجوم اللعبة، فضلًا عن كونها منصة لإيصال الرواية الفلسطينية إلى جمهور عالمي واسع.

لكن صيام يرى أن البطولة الحالية شهدت أيضًا تجاوزات أثارت انتقادات واسعة، مشيرًا إلى منع شخصيات رياضية ومسؤولين من دخول الولايات المتحدة، بينهم رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب، الأمر الذي اعتبره مساسًا بحق الاتحادات الأعضاء في الفيفا بالمشاركة والحضور دون قيود.

أما الصحافي الرياضي أشرف مطر، رئيس اتحاد الإعلام الرياضي، فيستعيد تجربته خلال مونديال قطر 2022، حين لم تقتصر مهمته على متابعة المباريات، بل امتدت إلى توثيق الحضور الفلسطيني الواسع داخل البطولة، وإبراز مظاهر التضامن الشعبي مع فلسطين وقصص اللاعبين الفلسطينيين المنتشرين في ملاعب العالم.

ويقول مطر إن نحو عشرين إعلاميًا فلسطينيًا نجحوا في تغطية مونديال قطر، وشكلوا مصدر إلهام لجيل كامل من الصحافيين الرياضيين في غزة، إلا أن الحرب أغلقت الباب أمام تكرار تلك التجربة.

ولم تقتصر خسارة مطر على فقدان فرصة التغطية الميدانية، بل امتدت إلى صعوبة متابعة البطولة من داخل غزة نفسها

ويضيف: "كنت أستعد مبكرًا للمشاركة في النسخة الحالية، جهزت أوراقي وملأت طلب الاعتماد، لأن إجراءات التأشيرة تحتاج إلى وقت طويل. لكن مع استمرار الحرب أدركت أن الفرصة ضاعت".

ولم تقتصر خسارة مطر على فقدان فرصة التغطية الميدانية، بل امتدت إلى صعوبة متابعة البطولة من داخل غزة نفسها، موضحًا: "الكهرباء شبه معدومة، وخدمات الإنترنت ضعيفة ومتقطعة، لذلك لم أتمكن من مشاهدة سوى المباراة الافتتاحية، حتى الكتابة عن المونديال أصبحت مهمة شبه مستحيلة، الحرب غيّرت كل شيء".

ورغم الخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب على القطاع، يتمسك مطر بالأمل في أن يتمكن الصحافيون الفلسطينيون من العودة إلى المشهد العالمي خلال النسخ المقبلة من البطولة.

ويختم قائلًا: "نأمل أن يحظى الصحافيون الفلسطينيون بفرصة المشاركة في تغطية المونديال القادم، وأن يعودوا لرفع اسم فلسطين في هذا الحدث العالمي كما فعلوا في النسخ السابقة".