شح غاز الطهي يعيد بابور الكاز للحياة في غزة
تاريخ النشر : 2026-04-19 14:19

غزة- شبكة نوى :

في سوق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقف الحاج عادل عيسى (63 عامًا) أمام طاولة من الحديد مرصوصًا عليها مجموعة من بوابير الكاز التي يعكف على تصليحها، بعدما أعاد انقطاع غاز الطهي للبابور (عِزّه)!

يقول الرجل وهو يختبر إشعال رأس البابور الذي انتهى لتوّه من لِحامه: " أصلح بوابير الكاز التي تعمل حاليًا على السولار الصناعي، كما أحوّل أسطوانات الغاز وأي جسم مغلق إلى بابور كاز".

قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023م، كان عيسى يعمل ميكانيكياً، ومع تغير الظروف وعودة الناس لاستخدام البوابير استثمر خبرته القديمة في هذه المهنة التي شهدت طلباً متزايداً خلال سنوات الإبادة.

 داخل ورشته الصغيرة أسفل منزله ينهمك عيسى في العمل بمساعدة أبنائه الثلاثة،يقول:"هناك إقبال كبير على ورشتي، أصلح يوميًا ما بين 15-20 بابور".

يشير الرجل إلى أن بابور الكاز لم يكن يخلو منه أي منزل في السنوات الماضية، رغم عدم الحاجة إليه، فقد كان سعره زهيداً، أما اليوم في ظل حرب الإبادة وانقطاع الوقود، أصبح ثمنه باهظاً، وهو ما ينطبق على قطع الغيار الخاصة به أيضا.

يوضح: " كثيرون باعوا بوابيرهم قبل الحرب بثمن زهيد، لم تكن مطلوبة في حينه، اليوم يأكلهم الندم، فقد وصل سعر البابور الجيد إلى ما يقارب 600 شيكل".

يضيف بينما يرفع بين يديه طربوش البابور:"هذا الجزء المخصص لخروج الكاز واشتعاله،  يصل سعره حاليًا إلى 300 شيكل، في حين كان البابور كاملاً لا يتجاوز ثمنه عشرة شواكل".

مع قصف البيوت فقدت أغلب العائلات بوابير الكاز الخاصة بها، وحين أصبحت الحاجة له ملحّة ارتفع الثمن، ومع انقطاع الكاز الأبيض المخصص للبوابير لجأ الناس لاستخدام الوقود الصناعي الذي يتم تصنيعه من البلاستيك والنايلون ومواد أخرى، إلا أن هذا الوقود بحسب ما يقول الرجل " يخلو من الزيوت وهو ثقيل يؤدي إلى انسداد عين البابور وتصليحها مكلف جدًا يصل إلى أكثر من 70 شيكل نظراً لارتفاع تكلفة اللحام وفقدان مادة القصدير، ما اضطرنا لاستخدام النحاس كـبديل".

يتكوّن البابور من (رأس ورقبة وبلف وستيم وزنبرك)، لكن نقص قطع غيار هذه المكونات دفع عيسى لابتكار بدائل بسيطة، إذ يستخدم قماش الأحزمة بديلاً للجلد، وزنبركات الأقلام بديلا للقطعة الأصلية، ناهيك عن استخدام بدائل أخرى تسهل استمرارية العمل.

يؤكد عيسى أن بعض القطع الأساسية مثل رأس البابور مفقودة تمامًا، ما يضطره لاستخدام رأس بابور تالف، قد تصل إعادة تأهيله ضعف ثمنه".

حين أنشأ أبو عبد الله ورشته لم يكن يحتاج إلى الكثير من المواد فمعظمها وفرها من عمله السابق، إضافة إلى قطعٍ أخرى وفرها من خلال أحد الحدادين، ورغم تحقيقه دخلاً مقبولاً، إلا أنه يواجه صعوبات مستمرة بسبب نقص الأدوات وقطع الغيار.

إلى جانب تصليح البوابير يقوم الرجل بإعادة تدوير أسطوانات الغاز الفارغ وأنابيب الثلاجات، محولاً إياها إلى بوابير تعمل على الوقود الصناعي، موكداً أن هذه العملية آمنة طالما تم تفريغها وتنظيفها بشكل جيد.

أمام الورشة كان الشاب ناهض السري ينتظر استلام بابور الكاز الخاص به بعد إصلاحه، موضحاً أنه عاد لاستخدامه مؤخراً، يقول:" الطهي على الحطب سبب في أذى التنفس واختناق ويملأ المكان دخانًا، كما ي أنه يستغرق وقتًا طويلًا في الإشعال وأصبح أكثر تكلفة بعد ارتفاع أسعار الخشب".

احتفظ السري ببابوره لسنوات دون استخدام ولم يتوقع يومًا أن يعود لاستخدامه، معتبراً أنه محظوظ لأنه لم يفقده خلال الإبادة.

بدوره يشير المواطن أبو أحمد الشرفا الذي كان أيضاً ينتظر أيضاً إصلاح بابوره أنه شجع عيسى على دخول هذا المجال وساعده ببعض الأفكار، مؤكداً أن الأخير أتقن المهنة سريعاً وأصبح الأكثر قدرة على تنفيذ أعمال اللحام والإصلاح.