في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يعيش أدهم البيك قلقًا لا ينقطع منذ أكثر من شهر، وهو يراقب حالة طفلته مريم (11 عامًا)، التي تحتاج يوميًا إلى جلسة تبخيرة عبر جهاز يعمل بالكهرباء، لتخفيف معاناتها المزمنة مع أمراض الصدر والجهاز التنفسي منذ الولادة.
هذا القلق لم يكن سببه المرض وحده، بل انقطاع التيار الكهربائي عن مكان نزوحهم بعد سرقة عداد الكهرباء الخاص به، والذي كان قد اشتراه قبل ثلاثة أشهر بمبلغ 300 شيكل/ 100 دولار، لربط خيمته بمولد تجاري، ما جعله يقف اليوم عاجزًا عن تأمين بديل، في وقت ارتفع فيه سعر العداد نفسه إلى نحو 800 شيكل/ 250 دولار.
يقول البيك إن سرقة عدادات الكهرباء باتت ظاهرة متكررة في الآونة الأخيرة، تطال الساعات التي يعتمد عليها النازحون للحصول على الحد الأدنى من الكهرباء، مضيفًا أنه أبلغ الجهات المختصة، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى السارقين، في ظل ضعف أداء الأجهزة الأمنية نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لها، وحالة الفلتان العام التي يعيشها القطاع.
الشركة المشغلة للمولد التجاري أبلغته عدم مسؤوليتها عن العداد، رغم أنه سُرق من نقطة تجميع الساعات التابعة لها، والمثبتة على أعمدة الكهرباء في الشارع، والتي يُفترض تأمينها
ويشير إلى أن الشركة المشغلة للمولد التجاري أبلغته عدم مسؤوليتها عن العداد، رغم أنه سُرق من نقطة تجميع الساعات التابعة لها، والمثبتة على أعمدة الكهرباء في الشارع، والتي يُفترض تأمينها. قصة البيك تتكرر في أماكن أخرى، ففي حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، فقد محمد أبو القمصان ساعته الكهربائية، إلى جانب خمس ساعات أخرى تعود لجيرانه، سُرقت جميعها قبل نحو أسبوعين.
ويتحدث لـ"نوى" بأنه لا يزال يبحث عن أي خيط يقوده إلى السارقين، على أمل استعادة ساعته، بينما يحاول في الوقت نفسه تدبير ثمن عداد جديد، لكن الأسعار المرتفعة تقف عائقًا أمامه، وكغيره، أبلغ الشرطة، دون أن تُثمر الشكوى حتى الآن عن نتائج.
ويضيف: "تسبب لي الأمر بمشكلة كبيرة، بعدما أرهقتنا الحرب والنزوح والقصف والتدمير والفقد على مدار أكثر من عامين، نخوض اليوم تبعات الأمر التي تلاحقنا في أبسط تفاصيل عيشنا اليومية، والتي امتدت إلى ساعة الكهرباء".
هذه العدادات تُباع لاحقًا بأسعار مرتفعة تصل إلى 800 شيكل/ 250 دولارًا، بعدما كان ثمنها قبل الحرب لا يتجاوز 20 شيكلًا/ 7 دولارات، نتيجة الطلب الكبير عليها ومنع إدخالها إلى القطاع باعتبارها من الأجهزة الإلكترونية.
في المقابل، يوضح مؤمن حمادة، وهو أحد العاملين في شركة تُشغّل مولدات كهربائية في وسط القطاع وتبيع الكهرباء بسعر 25 شيكلًا للكيلوواط/ 80 دولارًا، أن الشركة لا تستطيع تأمين جميع العدادات المنتشرة في أكثر من 900 نقطة في الشوارع والأسواق والمرافق العامة، معتبرًا أن هذه المهمة تقع على عاتق الجهات الأمنية.
ويشير إلى أنهم رصدوا خلال الأسابيع الماضية سرقة نحو 80 عدادًا من النقاط التابعة لهم، منبهًا إلى أن هذه العدادات تُباع لاحقًا بأسعار مرتفعة تصل إلى 800 شيكل/ 250 دولارًا، بعدما كان ثمنها قبل الحرب لا يتجاوز 20 شيكلًا/ 7 دولارات، نتيجة الطلب الكبير عليها ومنع إدخالها إلى القطاع باعتبارها من الأجهزة الإلكترونية.
من جهته، يقول ضابط في جهاز المباحث العامة بمدينة غزة إنهم تلقوا خلال الفترة الأخيرة مئات البلاغات حول سرقة العدادات الكهربائية في مختلف مناطق القطاع، مؤكدًا أن الشرطة تبذل جهودًا كبيرة لملاحقة السارقين.
وعمل المباحث والأجهزة الأمنية في القطاع -بحسب الضابط- لا يكتمل بسبب الظروف الأمنية التي تحول دون إتمامه، نتيجة تعمد الاحتلال استهداف عناصر الشرطة خلال كل مهمة عمل، مشيرًا إلى أنهم رغم ذلك يواصلون مهامهم تحت الخطر من أجل المواطنين.
ويؤكد أنهم تمكنوا بالفعل من إلقاء القبض على بعض المتورطين وإعادة عدد من العدادات إلى أصحابها، مشيرًا إلى أن عمليات السرقة غالبًا ما تُنفذ خلال أوقات المطر الشديد أو في ساعات الليل المتأخرة، وفق ما أظهرته التحريات.
