طفل عبقري.. و"معادلة حياة" هزَمتها "شظيّة"!
تاريخ النشر : 2025-07-08 13:25
أحمد سكينة (13 عامًا)

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في ذلك الصباح، كان وجه أحمد مضيئًا. "الفتى الذي جعل الأرقام تغني، والألغاز تنحني له احترامًا" كما تصف أمه، ها هو الآن يرقد هنا "مشلولًا"، فاقدًا للنطق، محاصرًا بصمتٍ غريب.

أحمد أبو سكينة (13 عامًا)، الفتى الذي كان في مدرسته، قبل أن تندلع حرب الإبادة على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي، يجلجل أمام السبورة الصغيرة، ويحل أصعب الخوارزميات في لحظات، بينما تتسابق أنفاسه مع نبضات عقله الصغير، أدمعت فوق رأسه السماء "شظية"، فأصيب بشللٍ نصفي، وفقد مجموع الكلام.

تخبرنا أمه، وهي تضمّه بين ذراعيها، كأنه لا يزال رضيعًا صغيرًا. تكرر على مسامعه كلمة "أم"، فتهزّه ضحكة خفيفة، أو ذلك الحلم بأن يصبح ذلك الشاب العالم الكبير. يتلفّت، يقول كلمة. تحبس أنفاسها، وتزفر أملًا، وجهها ينطق بحبٍ لا يقوى على وصفه أحد، وتنتظر..

يرد أحمد بعينين تقولان: "لم أنسَ الحساب، لم أنسَ الحلم". تردد أمه بحسرة: "أحمد بحاجة للسفر، للعلاج العاجل، أنقذوه قبل أن يخفت ضوء قلبه الأخير."

ذاك العقل الذي حلّ مسائل في ثوانٍ، أصبح اليوم ينتظر فرصة لنطق كلمة، لرفع قلم، لحساب حلقة في مسابقة دولية. صوره قبل الإصابة مضيئة، لكنها كلها تحمل في ثنايا الابتسامة حزنًا لا يخفى ولا يواريه فرح.

تضيف: "فقد والده، وشقيقه، دُمّر بيته، وطفولته، بقيت له أنا وحدي وأخته الصغيرة. والآن هو حيّ، لكنi مصاب بالتهاب مزمن في دماغه، معرض لخطر الشلل في كل لحظة".

يجلس أحمد في سريره، الكرسي المتحرّك خلفه، عيناه تنظران صوب شيءٍ في السماء، وربما صوب فكرة معادلة يعجز عن نطقها. يرى الكاميرا ثم يسحب يده نحو كتف والدته، كأنّه يلوّح لها: "أنا هنا، ما زلت موجودًا".

العقل لا يموت بالشلل، لكنه يحتاج فرصة. فرصة علاج بالخارج، فرصة تذهب بصوته إلى حيث العلاج والبرهان، حيث تغدو العلاجات المتقدمة جسورًا بين الصمت والنطق، بين الإعاقة والإنجاز.

أحمد يعيدنا إلى معادلة الحياة: العقل لا يموت بالشلل، لكنه يحتاج فرصة. فرصة علاج بالخارج، فرصة تذهب بصوته إلى حيث العلاج والبرهان، حيث تغدو العلاجات المتقدمة جسورًا بين الصمت والنطق، بين الإعاقة والإنجاز.

أحمد سكينة ليس رقمًا في تقرير جريح، إنّه شخصية تحمل إعلانًا إنسانيًا: العبقري يظل عبقريًا، حتى لو سكن جسدُه شظية. نداءه الأخير يكمن في عيون أمه المرتجفة: "ساعدوه قبل أن يُطفى آخر نور في قلبه.. دعونا لا نترك معادلته تُهزم".