غزة.. حين يخذلك تحت النار "فنجان قهوة"!
تاريخ النشر : 2025-07-02 15:50

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تجلس مريم في زاوية المطبخ، يداها ترتعشان وهي تحاول ملء إبريق صغير بالقهوة لأجل عزاء شقيقها الشهيد. وسط أزيز الحرب وضجيج الألم، تمسح دموعها، وتضع من كيسٍ على الرف عدة ملاعق، ثم تلقي بالكيس بعيدًا وهي تبكي.

"مغشوشة. لقد أقسم البائع مئة أيمان أنها ليست مغشوشة بالكامل. انظروا: إنها مزيج من الحمص والعدس ونوى التمر المطحون. لا يوجد أي رائحة للقهوة هنا" تقول بحرقة.

ويعكس هذا المشهد الصغير، تحديًا كبيرًا يواجه سكان قطاع غزة منذ إغلاق المعابر، ومنع دخول أي من المواد الأولية والاحتياجات الأساسية: القهوة التي كانت جزءًا من طقوس الصباح الدافئة، صارت سلعةً فاخرة، تجاوز سعرها 100$ للأوقية، بينما لم يتجاوز في أسوأ الأحوال قبل الحرب سعره 15 شيقلًا (5 دولارات فقط).

صار السكان في قطاع غزة، يتعاملون مع الحمص والعدس على أنهما ينفعان لأي شيء: صنعوا منهما الخبز، والبسكويت، والمقرمشات، وأخيرًا القهوة!

وبعيدًا عن موضوع الغُش. صار السكان في قطاع غزة، يتعاملون مع الحمص والعدس على أنهما ينفعان لأي شيء: صنعوا منهما الخبز، والبسكويت، والمقرمشات، وأخيرًا القهوة! يحمصون المزيج على الحطب، ثم يطحنونه، ثم يغلونه بعد إضافة الهيل والقرنفل، ويشربونه في فنجان، ويضيّفون منه عشاق القهوة حولهم، ويقنعون أنفسهم بأن هذا "قهوة".

باسم أيضًا، طحن الحمص مع الهيل، "لكن النتيجة كانت مرعبة. شعرتُ أنني سأتقيّأ" يقول لـ"نوى".

رغم ذلك قدم منها لضيوفه، الذين أخبروه أنهم يعتمدون قهوة الحمص هذه كل صباح، "فهي تخفف الصداع الذي يلازمهم طوال اليوم بسبب الجوع" حسب تعبيرهم، "أو لعلهم هكذا يحاولون أن يقنعوا أنفسهم" يعقب.

ويصيب ياسمين مغص شديد في كل مرة تشرب فيها من قهوة الحمص هذه، "لكنها الموجودة، وهي التي تهوّن علينا الوقت الذي نعيشه تحت الإبادة".

يصيب ياسمين مغص شديد في كل مرة تشرب فيها من قهوة الحمص هذه، "لكنها الموجودة، وهي التي تهوّن علينا الوقت الذي نعيشه تحت الإبادة".

تعد ياسمين قهوة الحمص كل صباح، على نار الحطب. تشربها برفقة والدتها التي تتجرعها بصمت. وتقول: "لا شيء فيها يشبه القهوة الا اللون. طعمها رديء، شيء محروق وحسب".

وتعد قهوة الحمص، رغم كونها مشروبًا خاليًا من الكافيين، إلا أنها قد تسبب بعض الأضرار. من بينها مشاكل هضمية مثل الانتفاخ والغازات، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الحمص أو لديهم مشاكل في الجهاز الهضمي. كما أن بعض أنواع قهوة الحمص قد تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، مما قد يرفع ضغط الدم.

قد تحتوي قهوة الحمص على مادة "الأكريلاميد" الناتجة عن التحميص، التي تعد مادة مسرطنة محتملة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي قهوة الحمص على مادة "الأكريلاميد" الناتجة عن التحميص، التي تعد مادة مسرطنة محتملة.

هنا، في قلب ذلك الفنجان الساخن، يروي الناس يومياتهم في غزة: تحدٍ ومقاومة، رغيف قمح مغشوش، وطعم قهوة تغيّر إلى ما هو أبعد من المفهوم. إنها قهوة لا تُسأل عن رونقها، بل عن قدرتها على الصمود.