صباحٌ "مأساوي" في حياة طفلٍ.. فقَدَ يَده!
تاريخ النشر : 2025-06-25 21:33
(صورة تعبيرية)

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"وين إيدي؟" بهذا السؤال يبدأ الصباح اليومي لعائلة بكر التي طالتها نيران الإبادة فقصّت يد أحد أطفالها. لا تعرف الأم كيف تُسكته وهي التي ينقبض قلبها مع كل صرخة يطلقها، هي العاجزة الضعيفة أمام طفولته، الهشّة التي تأكلها نيران الحرب التي لا تنطفئ.

في خيمة صغيرة تبدو أنها صُنعت من بقايا ملابس وأغطية غربي مدينة غزة، تجلس تهاني بكر، وتحاول لملمة ما تبقى من حياة كانت تُدبّرها بصعوبة لأطفالها الأربعة، قبل أن تنقلب رأسًا على عقب، عندما جلب أكبر أبنائها محمد وهو في التاسعة من عمره مجسمًا ظن أنه "بطارية" ستساعد على إنارة خيمتهم.

"عاد أطفالي والمجسم المعدني بيد محمد، كان فرِحًا به. قال: شكله حيضوي الخيمة، زي البطارية. وما إن حاولوا لمسه حتى انفجر فيهم".

في التفاصيل، تتحدث الأم أنها ذات يوم من أيام المجاعة، وجدت لديها مخزون من الأرز والفاصولياء يكفي لسد حاجة أطفالها لطعام الغداء، لكنها لم تكن تملك "زيت الطبخ" (وهو مفقودٌ من السوق). أرسلت أبناءها لعلهم يجدونه في السوق أو عبر طريق المساعدات.

وخلال بحثهم، عثر الأطفال في المخلفات على مجسمٍ صغير الحجم، به سلكين، ظنوا أنه كنز في زمن أصبحت فيه الكهرباء حلمًا بعد انقطاعها بالأيام الأولى من بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، في تشرين أول/ أكتوبر لعام 2023م.

تتابع: "عاد أطفالي والمجسم المعدني بيد محمد، كان فرِحًا به. قال: شكله حيضوي الخيمة، زي البطارية، بس بيرفع بسلكين، وما إن حاولوا لمسه حتى انفجر فيهم".

"فجأة لقيت حالي في التكتوك وكلنا بننزف، الصغير بإصابات بظهره وفخذه ويده، وأنا وجهي انجرح، وعيني تأذت، وابني الكبير فقد إيده".

استيقظت الأم على نفسها والناس تنقلها على متن "توكتوك". تصف الأمر: "فجأة لقيت حالي في التكتوك وكلنا بننزف، الصغير بإصابات بظهره وفخذه ويده، وأنا وجهي انجرح، وعيني تأذت، وابني الكبير فقد إيده".

نُقلت العائلة إلى مستشفى الشفاء، وخضع أفرادها لعمليات جراحية متكررة، لكن إن عولج الجسد، فإن كارثة إصابته لن تعالج بعيون محمد الذي فقد يده اليمنى، وضربته صدمة قلبت كيانه.. حوّلته من طفل بريء أبسط أحلامه تناول الطعام وإيجاد مأوى آمن تحت الحرب، إلى عجوز فقد الشغف من حياته، يعيش طوال الوقت متسائلًا: "مستقبلي راح؟ ما بعرف شو أعمل، ماذا سوف أعمل عندما أكبر؟".

محمد وشقيقه الأصغر أصبحا أكثر عصبية، يصرخان كل الوقت في وجه الحياة التي خذلتهما، بعدما كانا يلعبان مع أصدقائهما، أصبحا اليوم يعانيان من آلامهما، ينظر الأصغر إلى شقيقه باكيًا ومحمد ينتظر "كفًا صناعيًا" لا يأتي، وتحويلة طبية للخارج قد لا تصل أبدًا.

بحسب وزارة الصحة في غزة، فإن16,503 طفلًا استشهدوا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023م، بينهم 916 رضيعا تحت العام.

تنهار الأم شيئًا فشيئًا، تقول إن "لا فائدة من الكلام". هي لا تطلب شيئًا لنفسها، فقط تنظر إلى طفلها وتخبرنا: "نفسيته تعبت، صار يشوف الحياة.. لا حياة، مين يرجع له إيده؟".

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن16,503 طفلًا استشهدوا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023م، بينهم 916 رضيعا تحت العام.