"فخٌ" للجياع بغزة وجنازةٌ لـ"الأمل" في محيط "نتساريم"!
تاريخ النشر : 2025-06-02 02:15

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"دخلت في عراك، ووصلت إلى نقطة توزيع المساعدات. لم أحصل على كرتونة كاملة بل انتزعت بعض الأصناف انتزاعًا، خاطرنا بأنفسنا لأن الجوع كافر.. ذلّونا لكننا ضغطنا على كرامتنا من أجل أطفالنا"، بانفعالٍ صرخت أمينة حمد أمام عين الكاميرا، وسارت في طريقها تحمل المعكرونة والسكر والفاصولياء التي استطاعت الحصول عليها من تحت النار.

خرجت أمينة "منتصرة" ولو بالقليل الذي تحمله، منتصرة لأنها لم تمت برصاصة كانت ستصيبها وسط وابلٍ أطلقه جنود الاحتلال على الناس في مركز المساعدات الذي أُطلق عليه اسم "مؤسسة غزة الإنسانية"، في رفح، جنوبي قطاع غزة.

كان وجهها شاحبًا، ترتدي ثياب الصلاة التي صارت تعرف بالزي الرسمي لحرب الإبادة على قطاع غزة، بعدما استهدفت المنازل ودمرت ممتلكات الناس، تحمل شتات "الكوبون الغذائي" بين يديها كأنها تحتضن صغيرها.. تبكي وتقول: "ذلونا، لكن المهم أنني عدت بشيء لأطفالي، فغيري عاد شهيدًا، وغيرنا عاد بخفي حنين".

وفي صباح الأول من حزيران/يونيو لعام 2025م، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في قطاع غزة راح ضحيتها نحو 140 شهيدًا وجريحًا، بعدما استهدفت فلسطينيين احتشدوا في محيط مركز توزيع المساعدات، التي تشرف عليها شركة أميركية، بتأمين إسرائيلي، داخل ما يسميه الاحتلال "المنطقة العازلة" في رفح.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: إن "المجزرة بحق المدنيين الجوعى تثبت زيف الادعاءات الإنسانية"، واصفًا مراكز توزيع المساعدات بـ"مصائد الموت الجماعي".

مارس الاحتلال تجويعاً بحق 2.4 مليون فلسطيني في غزة، عبر إغلاق المعابر منذ 2 مارس/ آذار الماضي في وجه المساعدات الإنسانية، لا سيما الغذائية منها،.

وبشكل شبه يومي، منذ بدء العمل بالآلية، يُسجّل وقوع شهداء برصاص إسرائيلي في صفوف الفلسطينيين الجائعين، الذين يتوجهون لتسلم المساعدات التي تشرف عليها "مؤسسة غزة الإنسانية".

وعبر سياسة متعمدة تمهد لتهجير قسري، مارس الاحتلال تجويعاً بحق 2.4 مليون فلسطيني في غزة، عبر إغلاق المعابر منذ 2 مارس/ آذار الماضي في وجه المساعدات الإنسانية، لا سيما الغذائية منها، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع.

يذهب الناس وهم يعلمون مسبقًا أنهم ربما لن يعودوا بسبب استهدافهم من قبل الاحتلال، لكنهم يعرفون أيضًا أنهم إن لم يموتوا من القصف والرصاص، فسوف يقضي الجوع عليهم، تمامًا كما قال يوسف الباز، وهو شاب آخر توجه لمنطقة "نتساريم" وسط قطاع غزة.

رسالة إسرائيلية عبر مُسيّرة: "عندما نقول لكم عيشوا ستعيشون، عندما نقول موتوا ستموتون، وعندما نقول سوف نعطيكم الغذاء سنفعل، عندما نقرر نحن! وقررنا الآن أن لا مساعدات لكم".

ويروي يوسف كيف أخذت مُسيّرة إسرائيلية تلاحق الجوعى الذين حضروا لاستلام المساعدات، كانت تخبرهم برسالة إسرائيلية مفادها "عندما نقول لكم عيشوا ستعيشون، عندما نقول موتوا ستموتون، وعندما نقول سوف نعطيكم الغذاء سنفعل، عندما نقرر نحن! وقررنا الآن أن لا مساعدات لكم".

ويضيف: "عندما توجهتُ إلى ما يسمى بمحور نتساريم، ذهبت تحت ضغط الجوع. ما أجبرني هو عدم توفر الطعام في منزلي. ذهبت على أمل الحصول على طرد غذائي يساعدنا على النهوض بأنفسنا ولو لفترة بسيطة، لكنني بالكاد نجوت بنفسي من الرصاص الذي سقط علينا كالمطر".

يتابع الشاب الذي لم يصدق بعد أنه نجا: "كان الجرحى يتساقطون من حولي، وكانت هناك صعوبات في انتشالهم. كل الذين ذهبوا جوعى تتلذذ إسرائيل على عذاباتهم، وتضع الكراتين أمامهم كأنها طُعم، ثم تهجم عليهم، وتبثُّ سُمّها بالرصاص والمُسيّرات التي تلاحقهم من أجل قتلهم".

ويقول محمد أبو النجا -وهو رب أسرة تعاني الجوع- "قطعت مسافة بعيدة من خانيونس إلى نتساريم لأجل الحصول على الطعام، خاطرت بنفسي وكنت في مقدمة الناس، بدأت المسيّرات تصدح بعبارة: لا مساعدات لكم، ثم أخذت تطلق النار علينا".

بدا الرجل يائسًا محبطًا، فإن أكثر ما كسر قلبه انتظار أطفاله، الذين ظنوا أنه سيعود إليهم بالطحين الذي فُقِد من خيمتهم منذ ما يقارب أسبوعين، كان لديهم أمل بالحصول عليه، لكن الجنود قطعوا الأمل وبددوه كما يفعلون بكل فرص العيش، التي يحاول فيها الغزي البحث عن الحياة منذ سنة وثمانية أشهر متواصلة.

وسجل أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار والقذائف المدفعية والدخانية تجاه مئات المواطنين، الذين كانوا ينتظرون عند أقرب نقطة مما يُسميه الاحتلال محور "نيتساريم" وسط قطاع غزة؛ للحصول على المساعدات الإنسانية.

وتزامن الاستهداف مع تحليق طائرة "كواد كوبتر" في المنطقة، وسط استمرار الحصار والعمليات العسكرية المكثفة على القطاع.

برنامج الغذاء العالمي: "بعد ما يقرب من 80 يومًا من الحصار الشامل، تعاني المجتمعات (في القطاع) من الجوع، ولم تعد ترغب في رؤية الطعام يمر من أمامها (دون الوصول إليه)".

من جهته، شدد برنامج الغذاء العالمي، على أن وقف إطلاق النار في غزة هو السبيل الوحيد لضمان إيصال المساعدات والغذاء إلى القطاع.

ومنذ 20 شهرًا يرتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وقد بدأ قبل ثلاثة أشهر عملية تجويع ممنهجة، ومنع جميع المؤسسات الدولية من إدخال إمدادات.

وجاء في بيان نشره البرنامج تعليقًا على الأمر: "بعد ما يقرب من 80 يومًا من الحصار الشامل، تعاني المجتمعات (في القطاع) من الجوع، ولم تعد ترغب في رؤية الطعام يمر من أمامها (دون الوصول إليه)".

وأشار البرنامج إلى ضرورة إيصال الطعام إلى الفلسطينيين في غزة عاجلاً وبكميات كبيرة لمنع الفوضى، مؤكدًا ضرورة إيجاد مسارات أكثر أمانًا واستقرارًا لمرور قوافل المساعدات، وتسريع عمليات الموافقة على التصاريح لإدخالها، وفتح المزيد من المعابر الحدودية.