غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
على سرير المرض تتحدى مريم (١٤ عامًا)، من مدينة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة، مرضها الذي أصابها خلال نزوحها في مدينة دير البلح منذ بدء الإبادة بغزة.
تعاني مريم من الذئبة الحمراء -وفق تشخيص الأطباء- وتمكث طريحة الفراش بسبب انعدام العلاج. تقول والدتها لـ"نوى": "ظهرت عليها الأعراض في المدرسة التي نزحنا إليها، عندما أصابها نزيفٌ في اللثة لم أكن أعلم سببه (..) ظنّ الأطباء في البداية أنها تعاني من الالتهابات، فأعطوها علاجًا، لكن حالتها ازدادت سوءًا".
بدأ وجه الطفلة بالانتفاخ، وحينها اصطحبتها أمها إلى مستشفى شهداء الأقصى في المدينة، حيث اكتشف الأطباء نهايةً أنها مصابة بـ"الذئبة الحمراء".
بعد فترة من العلاج المكثف تحسنت مريم قليلًا، ولكنها لم تعُد لنشاطها المعتاد، كما أنها بحاجة -وفق أمها- لعلاج انقطع وجوده داخل قطاع غزة بسبب الحرب، "بالإضافة إلى غذاء صحي، وهذا مستحيل في ظل المجاعة" تكمل.
ويؤكد أخصائي طب الأطفال د.زياد أبو فارس، أن "الذئبة الحمراء" هو مرض مناعي يصيب الفتيات بنسبة أكبر من الذكور، موضحًا أنه يظهر غالبًا في عمر يتراوح بين 6 وثماني سنوات، وتبدأ أعراضه بهزال وضعف شديد في مفاصل الجسم، بالإضافة إلى نزيف في الجلد واللثة، وانتفاخ في الجسم، قائلًا: "من العوامل المحفزة لظهور المرض الضغط النفسي، وسوء التغذية، وهما موجودان بقوة على الأرض في قطاع غزة حاليًا".
ويضيف: "مستشفيات القطاع تعاني من نقص حاد في الأدوية، حيث نفدت بعض الأنواع منذ فترة طويلة، خاصة أدوية أمراض الأورام ومرض الذئبة الحمراء"، مردفًا بنبرة يأس: "يا للأسف، تعتمد المستشفيات الآن على كميات ضعيفة للغاية من الأدوية يمكن أن يُعلن عن انتهائها في أية لحظة".
"تعتمد المستشفيات الآن على كميات ضعيفة للغاية من الأدوية يمكن أن يُعلن عن انتهائها في أية لحظة".
ويقول والد حمزة المطوق، مريض الذئبة الحمراء، الذي فقد حياته بعمر ٢٥ عامًا بسبب عدم وجود العلاج، وتقليص عدد ساعات غسيل الكلى: "توفى حمزة في مستشفى أبو يوسف النجار في أول أيام رمضان لعام ٢٠٢٤م، حيث نزحت أنا وأسرتي من مدينة جباليا إلى رفح، خشية على تدهور صحته بعد اقتحام الاحتلال لمستشفى الشفاء بمدينة غزة".
وتابع: "أعداد المرضى كبيرة جدًا، وقد تسبب مرض الذئبة الحمراء بفشل كلوي لحمزة، ولأن ساعات الغسيل تقلصت، والمعابر أغلقت، ألغت الحرب كافة المنافذ المنقذة، ومات حمزة".
كان حمزة يخضع لجلسة الغسيل يومًا بعد يوم ولمدة أربع ساعات قبل الإبادة، تقلصت لساعة واحدة مرة أو مرتين أسبوعيًا، وانقطع العلاج. يزيد والده بحرقة: "ومات حمزة ونحن ننظر إليه بلا حول ولا قوة".
