جسد "لانا" ترجَمَ خوفه: "بهاق وشعر أبيض"!
تاريخ النشر : 2025-05-15 02:51

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"كنت حلوة" هكذا وصفت لانا الشريف نفسها قبل بدء الإبادة. تصمت لبرهةٍ وتنظر إلى ملابسها التي أنهكتها ويلات النزوح، وتشيح بوجهها عن مرآةٍ صغيرة معلقة، ثم تمسح دمعة.

تكمل بحرقة: "كنت أرتدي ملابس جميلة، كان وجهي جميلًا. الآن لم يعد أحد يحبني.. الجميع يهزأ بي".

حقيقةٌ، تعيشها طفلة رُسمت "الإبادة" على ملامح وجهها وجسدها على شكل بقعٍ فاتحة اللون، وتجلّت في خصل شعرٍ بيضاء، جعلتها بعيون الصغار "عجوزًا"، ينادونها كذلك فتبكي، وتعود إلى حضن أمها، حيث لا ضحكات ولا أصابع تشير أو عيونٌ تغمز.

"لانا" التي لم تهنأ بعام واحد في حياتها منذ ولادتها قبل 10 أعوام، تقول إنها عاشت تحت الحصار الإسرائيلي والحروب والتصعيدات، حفظت تفاصيلها بالتواريخ عن ظهر قلب وكأنها مادة إجبارية، فرضت عليها كي تتأهل إلى "مدرسة الحياة" في قطاع غزة.

كانت الطفلة تشاهد جثامين الأطفال الشهداء من أبناء جيلها على التلفاز، لكنها في الإبادة الحالية شاهدتهم أمام عينيها، كانت تسمع أصوات القصف، لكن في الإبادة الحالية عاشته ونجت منه مرات عديدة، كان آخرها قصف منزل جيرانها الذي ترجمت فيه مشاعر رعبها على أرض الواقع، عندما انتشر البهاق بسائر جسدها فجأة، وفق ما تؤكد أمها.

"بدأت البقع البيضاء بالظهور على وجهها وجسدها، وانتشرت بسرعة، كما تحول شعرها إلى اللون الأبيض في وقت قصير، وهو ما يُعرف بـ"الشيب المفاجئ" بسبب الصدمة". 

وربط الأطباء بين الصدمة النفسية وظهور البهاق، حيث أن التوتر الشديد يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات مناعية تؤثر على صبغة الجلد.

تخبرنا والدة لانا: "بدأت البقع البيضاء بالظهور على وجهها وجسدها، وانتشرت بسرعة، كما تحول شعرها إلى اللون الأبيض في وقت قصير، وهو ما يُعرف بـ"الشيب المفاجئ" بسبب الصدمة". 

الطفلة لانا كانت من سكان مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، كان لها منزل تعيش فيه مع أمها وأبيها، وكانت أنيستهما الوحيدة. كان لها غرفة جميلة وكانت تذهب إلى المدرسة. قمحية اللون وجميلة، تحب الحياة وتناول الطعام والدراسة واللعب مع صديقاتها، لكن شيئًا من هذه التفاصيل لم يعد موجودًا، بسبب الإبادة!

تتابع أمها: "نسكن اليوم في خيمة، لا غذاء متوفر بسبب سياسة التجويع التي يتبعها الاحتلال ضد أهالي القطاع، ولا أدوية، ولا مياه نظيفة، ولا أمان، كانت ابنتي طفلة تشبه الوردة في عزّ الربيع، رأيتها تذبل شيئًا فشيئًا وسط عجز تام"، متسائلةً بحرقة: "ماذا أفعل لإنقاذها بينما تغيب عنا كل الظروف المهيأة للعيش؟".

تعاني لانا من التنمر في بيئة مشوّهة، نتيجة التراكمات والضغوط النفسية التي يعانيها الناس تحت الإبادة، تشعر أن لا أحد يحبها، بل يصفونها بقولهم "شعرك زي العجائز"، يستهزؤون بها، ويرفضون اللعب معها أحيانًا خوفًا من العدوى! هكذا تخبرنا الأم.

تناشد من أجل علاجها: "أنا طفلة وربما لدي فرصة لأنجو طالما مشكلتي جسدية، لكن هل هناك أحد بالعالم يمكن أن يسمعني ويساعدني على الخروج من أجل العلاج؟ من أجل العلاج فقط، أريد العودة كما كنت".

ومن الجدير ذكره حول إمكانية علاجها في القطاع، فإن الأدوية اللازمة لذلك نادرة؛ بسبب الحصار الإسرائيلي، "وأسعارها مرتفعة جدًا حيث تبلغ 6500 شيكل" حسب الأم.

وكانت منظمات دولية مثل "اليونيسيف" قد حذرت سابقًا من أن أطفال قطاع غزة، يعانون من تدمير نفسي عميق بسبب الإبادة، بما في ذلك اضطرابات القلق والاكتئاب وأمراض جلدية مثل البهاق.