مزارعو "المَسافر" في مواجهة "الاستيطان".. أحدهم فقد ساقه!
تاريخ النشر : 2025-05-13 10:46

الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تتعرض أرض الشيخ سعيد إبراهيم ربّاع، الذي يقطن خربة "الركيز"، إحدى خرب مسافر يطا، جنوبي الخليل، لاعتداءات يومية من قبل المستوطنين.

يحاول الشيخ البالغ من العمر (60 عامًا) ردع هجومهم، بمكوثه في الأرض وعمارتها بالزراعة، وأحيانًا كثيرةً بالقانون، والأوراق الثبوتية للأرض التي يملكها أبًا عن جد، لكن المستوطنين، الذين يهاجمون أرضه -غالبًا- بحماية جنود الاحتلال لا يسأمون المحاولة.

بتاريخ السابع عشر من نيسان/ إبريل الماضي، فوجئ ربّاع ببعض المستوطنين، يحملون معهم سلكًا شائكًا، ويحاولون اقتطاع جزء من أرضه للاستيلاء عليها، فخرج لهم برفقة ابنه (15 عامًا) ليمنعهم، لكنهم اعتدوا عليه بالضرب المبرح، واعتقلوه، وأطلقوا النار صوبه، مما أدى إلى إصابته في ساقه اليمنى.

يخبرنا ابنه محمد: "تركوا أبي ينزف، ومنعوا الطواقم الطبية من الوصول إليه، وبعد وقت طويل، سمحوا للإسعاف الإسرائيلي بالاقتراب منه ونقله إلى مستشفى "سوروكا". حاولوا هناك إنقاذ ساقه، لكن تأخر وصوله ونزفه الشديد دفع الأطباء هناك لاتخاذ قرار ببترها من أعلى الركبة بحوالي 10 سنتيمترات (..) هذا كله وأبي في غيبوبة تامة".

استيقظ الشيخ رباع بعد يومين (السبت على وجه التحديد)، ليجد نفسه مقيد اليدين والرجل اليسرى على سرير المستشفى، وقدمه اليمنى مبتورة! كانت صدمةً كبيرة، أدار ناظريه في الغرفة فإذا بحارسين يقفان فوق رأسه.

حوكم الرجل وابنه الذي كان معه في الحادثة، وقرر القاضي دفعهما غرامة مالية مقدارها 10 آلاف شيقل!

يحكي محمد: "عاد أبي إلى أرضه بساق واحدة. رغم ذلك يصر على حمايتها والدفاع عنها لكن هذه المرة بعزيمة أقوى ونفس أطول".

ويتبع الاحتلال كل الأساليب والطرق للتضييق على المواطنين في مسافر يطا، بدءًا من الاقتحامات والاعتداءات وتخريب الممتلكات، مرورًا بالاعتقالات المكررة، وليس انتهاءً بهدم البيوت والكهوف التي يسكنونها. "كل ذلك بهدف دفعهم لهجرة المكان، تنفيذًا لمخططات التوسع الاستيطانية" يعقب ابن الشيخ رباع، مؤكدًا أن أهالي المسافر يحملون أرواحهم على أكفهم، "ولن يتركوا أراضيهم وبيوتهم مهما بلغت قسوة الحياة في وجه المستوطنين والجنود.

وفي الخامس من مايو/ أيار الجاري، بدأت قوات الاحتلال عملية هدم واسعة في خربة خلة الضبع (وهي من خرب المسافر أيضًا)، شملت بيوتًا وكهوفًا وآبار وحظائر للأغنام، تعود غالبيتها لعائلة دبابسة، ليبقى في الخربة بيتين ومدرسة من أصل 50 منشأة، دُمرت على فترات متقاربة، في حين أصبح ١٢٠ نسمة يسكنون العراء بحسب نشطاء.

وقرية خلة الضبع من القرى المهددة بالتهجير، إذ صدر عام 2022م قرار من محكمة الاحتلال بهدمها، وتهجير سكانها، بحجة أنها تقع في منطقة إطلاق نار، بهدف الاستيلاء على أراضي المواطنين لصالح التوسع الاستعماري.

ولا تقتصر سياسة الاحتلال بالتهجير على ذلك، فقد عمد منذ ذلك العام، إلى اتباع سياسة ما يعرف بالاستيطان الرعوي، الذي يستهدف المواطنين في مصادر أرزاقهم، في الزراعة وتربية المواشي.

ويوضح الناشط الإعلامي أسامة مخامرة، أن الاحتلال عمد على دعم المستوطنين بمئات المواشي، مما أدى الى نشر هذه المواشي والأبقار في مراعي المواطنين الفلسطينيين، وتدمير محاصيلهم وأشجارهم.

وتطور الأمر لإقامة بؤر استيطانية رعوية على أراضي الفلسطينيين، وصل عددها إلى ١٧ بؤرة استيطانية، توزعت في محيط خرب المسافر.

ويقول مخامرة: "سياسة الاستيطان الرعوي نجحت يا للأسف، في زيادة أعداد المستوطنين، وفي السيطرة على آلاف الدونمات من أراضي المواطنين".

المواطن محمد الجبارين، من سكان شعب البطم، تحدث لـ"نوى"، عن مضايقات المستوطنين له، فقال: "منذ بدء الحرب سكن مستوطنون المنطقة على بعد ٤٠٠ متر منا. قصوا الأسلاك الشائكة التي تحمي أراضينا وأطلقوا فيها مواشيهم! أكثر من 20 دونمًا دُمرت، ثم منعونا من دخولها أصلًا".

ويقول: "نعتمد على الزراعة وتربية المواشي في تلبية احتياجات عائلاتنا، لكن وجودنا في أراضينا صار مكلفًا ومرهقًا ماديًا ونفسيًا، وهذا ما يريده الاحتلال"، مشيرًا إلى أن "من المستحيل ترك المزارعين لأراضيهم حتى لو كان الثمن الذي سيدفعونه أرواحهم".

ومنطقة المسافر واسعة، شبه صحراوية، مكونة من تلال ووديان تمتد من جنوب شرقي مدينة يطا (جنوب الضفة الغربية) حتى الخط الأخضر، ويتناثر فيها 18 تجمعًا سكانيًا، يعيش فيها أكثر من 4000 نسمة، يعتمدون في حياتهم على تربية المواشي وفلاحة أراضيهم، التي ورثوها عن أجدادهم قبل احتلال الضفة الغربية سنة 1967م.

ويعيش السكان هناك حياة شبه بدائية، تفتقر إلى شروط الحياة العصرية، وإلى البنية التحتية الضرورية لاستمرار الحياة الإنسانية، في حين تعرضت منطقتهم للتصحر بمرور السنين، بسبب الرعي الجائر والسياسات الإسرائيلية ضد السكان الفلسطينيين الصامدين هناك.