قبران على الجدار رسمتهما طفلة.. "هنا لمى وإيمان"
تاريخ النشر : 2025-04-29 15:20
صورة تعبيرية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"إيمان" و"لمى" و"ابتسام".. ثلاث طفلات اتفقن ذات ليلةٍ، وقبل أن تخلد كل واحدةٍ منهن للنوم على اللقيا صباحًا. تعاهدن على اللعب صباحًا بالعروستين "غِنى" و"ماريا"، لكن لا الاتفاق تم، ولا الصبح طلع دون مجزرة.

سبق صوت ابتسام إلى بيت لمى وإيمان صاروخٌ غاشم. قتل براءتهما وأحلام الطفولة، وصعد بروحيهما برفقة أبيهما وأمهما إلى السماء في لمح البصر.

في تفاصيل الحكاية، استهدف صاروخٌ إسرائيلي منزل عائلة البردويل، بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، فدمره على رؤوس النيام الآمنين فيه. وقع الخبر كان صادمًا بالنسبة لابتسام ابنة السنوات السبع. انهارت باكيةً، وراحت تبحث عن ذكرى لجارتيها وصديقتي الوقت والإبادة تحت الركام.

انتشلت بعض العرائس المصنوعة من القماش المزركش، الملون بألوان الربيع، وكانت بينها العروسة "غنى"، لكن بلا رأس أو أطراف، تمامًا كما انتشل الناس صاحبتيها إيمان (10 أعوام) ولمى (7 أعوام)!

تقول ابتسام: "بدلًا من أن تذهب الاثنتان إلى المدرسة، ذهبتا إلى القبر في نومة أبدية، دون جسد كامل، ظلت قدم إحداهن تحت الركام، والأخرى بقيت يدها هناك أيضًا"!

بدأت علاقة الطفلات الثلاث منذ أن وعين على أنفسهن في هذا العالم، عالم لم يعرفن فيه سوى غزة التي تضجّ بالقصف والعدوانات الإسرائيلية، عرفن ماذا يعني أن يعيش الإنسان تحت الإبادة! ماذا يعني أن الصواريخ لا تفرق بين طفل وشاب، تحصد الأرواح دون ذنب، ليس ضروريًا أن يكون لك ذنبًا غير هويتك "فلسطيني".

وتضيف بطلة قصتنا: "كنا نتعلم الأحرف والأرقام حين باغتتنا الحرب، قتلت صديقاتي ومنعتنا من الذهاب إلى المدرسة التي قُصفت لاحقًا، حتى زي المدرسة لم نهنأ به، ظننت أنني سوف أرتديه مرة ثانية، إلا أن شظايا الصواريخ التي قتلت إيمان ولمى مزقته أيضًا".

المنزل لن يكون يومًا مدرسة! والمدرسة في غزة صارت مركز إيواء معرض للقصف الإسرائيلي في أي وقت.

خسرت الطفلة فرص تعليمها بسبب استمرار الحرب، تحاول بمجهود فردي مع أمها، لكن المنزل لن يكون يومًا مدرسة! والمدرسة في غزة صارت مركز إيواء معرض للقصف الإسرائيلي في أي وقت، هكذا بدا الأمر في عينيها، قائلة: "لم تترك الحرب لنا شيئًا".

ولابتسام منذ يوم الحادثة التي حفرت في ذاكرتها مهمة يومية، تعود إليها مهما حاولت عائلتها أن تثنيها عنها، وهي النبش في الركام عن ذكريات الشهيدتين، انتشلت العرائس، حصلت على ذكرى منهما، وأهدت جدّة الشهداء منها، ولا تزال تبحث لعلّها تجد شيئًا آخر فيه رائحتهما.

وقصة الفقد الممتدة هذه، هي حلقة من مسلسل مستمر على مدار الدقيقة، إذ لم تكن إيمان ولمى أول من فقدت ابتسام، لكنهما كانتا الأقرب إلى قلبها وروحها، "لم يتبق بعدهما لي أصدقاء، كلهم استشهدوا، قتلوا بصواريخ الاحتلال" تعقب.

"الإبادة الجماعية" تعني أن تفتح عينيك كل صباح على أسماء جديدة في قوائم الشهداء، تعرف أن العالم يسمع صوت القصف لكنه يغلق نوافذه ليُكمِل نومه.

اليوم، صارت ابتسام تعرف أن "الإبادة الجماعية" تعني أن تفتح عينيك كل صباح على أسماء جديدة في قوائم الشهداء، تعرف أن العالم يسمع صوت القصف لكنه يغلق نوافذه ليُكمِل نومه.

في إحدى لياليها، رسمت ابتسام على جدارٍ تنام بجواره قبرين صغيرين، وكتبت فوقهما "هنا إيمان ولمى.. أخذتا العرائس ولم يتركا لي شيئًا"، "إلا الذكريات" تكمل عنها أمها.