"العزوة" التي اغتالتها "إسرائيل".. في قلب "أبو مهادي"!
تاريخ النشر : 2025-04-21 17:44

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

معظم الناس في قطاع غزة "جثامين". هكذا يصفون أنفسهم تحت زخات النيران المتلاحقة. يسيرون في الشوارع على غير هدى. يبحثون عن الطعام، ويتناولون ما تيسّر منه، حتى لو كان عفِنًا. يحاولون السير مع فرص الموت، ويتحايلون عليها لعلْها تتجاوزهم، لكنها في حرب الإبادة تركض نحوهم بخفّة، فتحصد الأرواح.

الإبادة خلّفت "ناجيًا/ـة" وحيدًا/ة! وشطبت عوائل كاملة من السجل المدني! وصل الحال بها إلى حد الانتقاء: ستّة أبناء في ضربة واحدة!

أحمد، ومحمود، ومحمد، ومصطفى، وزكي، وأصغرهم عبد الله أبو مهادي ابن الـ12 عامًا، إلى جانب صديقهم السابع عبد الله الهباش، شبان بعمر الورد استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سيارتهم أثناء توجههم لعملهم الإنساني في توفير الغذاء للنازحين في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، يوم الثالث عشر من نيسان/ إبريل لعام 2025م، فور انطلاقهم من مدينة دير البلح وسط القطاع.

إبراهيم أبو مهادي، أبو الأبناء الستة الذين ضجّت صورهم في وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل، بطريقةٍ مغريةٍ للحزن، طريقةٍ تنتزع الدموع بقوة! تبعتها صورٌ لصلاة الجنازة يتقدمها والدهم، الذي عاش طفولته وحيدًا وكان يرى في أبنائه حين أنجبهم أنه أغنى رجل في العالم وأكثرهم عزوة.

تسابقت على وجهه الكاميرات، وكانت أمامه عشرات الميكروفونات تلتقط صوته، بدا الرجل متماسكًا، لكن الانهيار كان واضحًا في ملامحه، وفي أوّل تعليق له "ربّيتهم بحبّات عينيا"، بعدها انفجر الدمع من عينيه.

يخبرنا العم إبراهيم أنه لم يتوقع أن يمرّ الموت على أبنائه بهذه الطريقة، ولا في أسوأ كوابيسه، فأبناؤه كانوا ممرًا إنسانيًا لمئات النازحين والنازحات، يعملون في إغاثة الناس. لا يعرفون طريقًا أخرى سوى إعادة برمجة حيوات الناس تحت جحيم الإبادة.

"كنت وحيد أبي، ولم أعِش معنى الإخوة، لم أعرف من ذكريات الأسرة سوى الأب والأم، إلى حين أنجبتهم زوجتي التي تصفهم دائمًا بقولها: "هم ملح حياتنا وسكرها".

ويضيف: "كانوا أُنس سنوات عمري التي مضت، فأنا كنت وحيد أبي، ولم أعِش معنى الإخوة، لم أعرف من ذكريات الأسرة سوى الأب والأم، إلى حين أنجبتهم زوجتي التي تصفهم دائمًا: "هم ملح حياتنا وسكرها"، حتى انقلب مرارة فقدهم سمًا دسته إسرائيل في حلقي وحلقها".

ويزيد: "أحمد درس الدكتوراه بالهندسة من تركيا، ومحمد درس الهندسة البحرية، ومحمود حاصل على ماجستير المحاسبة، وزكي درس المحاسبة أيضًا، وعبد الله، كان يدخر المال من أجل شراء هاتف له كأقصى أحلامه بعد النجاة من الإبادة".

"هل تتخيلون حجم المصاب الذي أدركني؟"، يتساءل الرجل. يبدو أنه لم يصدق بعد. "كيف أصدق؟ كانوا أحسن الأولاد، حالمين شغوفين بالحياة، بارّين بي وبـأمهم وبلادهم أيضًا" يزيد.

من بين الإخوة الستة، ثلاثة متزوجون ولديهم عدد من الأطفال الذين انتظروا عودتهم جميعًا. لم يستوعبوا بعد كيف صار يقال عنهم: "الأيتام أبناء العم".

من بين الإخوة الستة، ثلاثة متزوجون ولديهم عدد من الأطفال الذين انتظروا عودتهم جميعًا. لم يستوعبوا بعد كيف صار يقال عنهم: "الأيتام أبناء العم".

كيف سيكبرون في بيئةٍ شوّهت كل مفاهيم الحياة، فحوّلت الحزن والغصة والألم فيها هوية مشتركة بين أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت المقتلة.

ومن الجدير ذكره، أنه منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023م، ترتكب إسرائيل جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، خلّفت أكثر من 167 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.