غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
التأم شمل الفنانة مع أبطال رسوماتها، في قبرٍ مفتوحٍ وممتدٍ على طول قطاع غزة الذي ضاقت مساحته إلا من الموت.
هكذا دُفنت دينا زعرب التي عاشت 22 عامًا من عمرها، محاولةً ممارسة شغفها بالرسم والألوان. حاولت الحياة إلى أن قتلتها الصواريخ الإسرائيلية في الـ13 من إبريل/نيسان لعام 2025م.
ولدت الشابة عام 2003م، في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وقتلها الاحتلال باستهداف خيمة أسرتها في مواصي خانيونس التي نزحت إليها هربًا من الموت، الذي طالها بقرار إسرائيلي.
وعُرفت دينا في توثيق حرب الإبادة عن طريق لوحاتٍ ترسم فيها شهداءً قضوا بالقصف الإسرائيلي، كان من أشهرهم "روح الروح"، الجد خالد نبهان الذي نعى حفيدته وهو يحمل جثمانها تمهيدًا لدفنه، قبل أن يقضي هو الآخر أيضًا، بالإضافة إلى شهداء آخرين قتلتهم صواريخ الموت الإسرائيلية وقذائفه وطائراته المسيرة وأسلحة جنوده في الإبادة المستمرة لسكان القطاع.
في نعيها، كتب سامر أبو هواش: "غالبية الشعراء والكتاب والفنانين الذين قتلوا في غزة، وآخرهم الشابة دينا زعرب، ليسوا "نجومًا" في العالم العربي. معظمهم عرفهم العالم بعد مقتلهم، ومع ذلك بالكاد اهتزّ جسد الثقافة العربية لفاجعة مقتلهم، بالكاد تذكرهم الصحافة الرسمية، وهذا ليس مستغربًا، فهم يعانون تمامًا ما يعانيه أهل غزة من تجاهل وقتل وتنكيل.
ليسوا مشهورين ولا هم أصحاب مقامات ومراتب وألقاب، لكنهم على الأقل ينتمون إلى شعبهم، وهو ما يصعب قوله عن علاقة السواد الأكبر من المثقفين والفنانين العرب بشعوبهم".
وكتبت أميرة عماد: "دينا وغيرها من عشرات النخب قتلوا على عين العالم في غزة، لم يحرك أحد ساكنًا، جميعهم حلموا بالحياة وكان لديهم طاقة من أجلها برغم كل ما حدث، لاحقتهم الصواريخ وقتلت محاولاتهم حتى في قلب الخيمة".
"دينا وغيرها من عشرات النخب قتلوا على عين العالم في غزة، لم يحرك أحد ساكنًا، جميعهم حلموا بالحياة وكان لديهم طاقة من أجلها برغم كل ما حدث، لاحقتهم الصواريخ وقتلت محاولاتهم حتى في قلب الخيمة".
قبل استشهادها بأيام، نظمت دينا حملات خيرية لدعم النازحين والنازحات والأطفال الأيتام في جنوبي القطاع، كما شاركت الفنانة في الرسم على وجوه الأطفال ضمن مبادرات عديدة لزرع الابتسامة في إطار الترفيه عنهم تحت المقتلة التي يعيشونها منذ عام ونصف على الحرب.
يذكر أن الشهيدة فازت عام 2015م بجائزة مركز الميزان لحقوق الإنسان لأفضل رسمة عن حقوق الطفل وحمايته أثناء النزاعات المسلحة، وحازت على تكريم وزارة التربية والتعليم ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ضمن عدد من الطلبة المشاركين، وبعدها تخصصت في رسم البورتريه، لترسم لوحات عن الشهداء خلال العدوان الأخير، لتلتحق بهم وترسم اللوحة الأخيرة بدمها.
