غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
ثلاثون يومًا في الخطوبة، أحلى ما مر على ملك أبو العمرين التي تعيش منذ 20 عامًا في غزة.. تحت أهوال القصف والحروب والتصعيدات الإسرائيلية.
حلوٌ وسط مرار، وحياةٌ في ظل إبادة، وقصة من أحلى قصص العُمر، لكنها لم تكتمل. كانت محض قصة قصيرة، استُشهد بطلها في غارة إسرائيلية على مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ليلة الثامن من إبريل/ نيسان الجاري، قبل زفافه من محبوبته بيوم واحد فقط.
اسمه أحمد كمال غراب وعمره كان 26 عامًا، لما استشهد بغارة أودت بحياته وجميع أفراد أسرته مرة واحدة، هكذا قرر الاحتلال مسح العائلة كاملًا من السجلات المدنية.
تقول ملك: "كنت سعيدة، كانوا أحلى ثلاثين يومًا من عمري. فأنا عروس لأحلى وأجمل شاب بغزة. جهزت فستان فرحي. جهزت الورد. استعديت للفرح رغم كل الدمار المحيط. نويت الفرح".
إلى هنا بدت الأمور جميلة، استيقظت العروس قبل يوم واحد من الزفاف، اتصلت بعريسها لتيقظه عند السابعة صباحًا من أجل تحضيرات العرس المتواضع تحت نيران الإبادة، لم يجب على الهاتف، انشغلت بمنزلها، راح أبوها ليحجز دوره في طابور الخبز، أتت خالتها في زيارة مفاجئة، نظرت إليها بأسى ولم تتمالك نفسها فبكت: "قصفوا بيت أحمد يا ملك".
عن ردة فعلها الأولى تخبرنا "رفضت تصديق الأمر، أخبرتهم أنه وعدني بأن لا يتركني، ذهبتُ إلى دير البلح في أصعب طريق رأته عيني في حياتي، وجدت جثمانه على الأرض. حاولت إيقاظه لكنه لم يستجب، قتلوه، قتلوا حبيبي".
كان الفقد أكثر ما يرعب العروس تحت الحرب، خصوصًا بعدما قتل الاحتلال عمها في أشهرها الأولى، تصفه "كنت أراه أحسن الناس، ظننته رجلًا لن يتكرر، إلى حين عرفت أحمد الذي جمّل الدنيا بعيني وصار لها معنى بوجوده. كان جميلًا بسامًا، صادقًا ومتفاهمًا".
تذكر أن آخر كلماته لها "لن أتركك يومًا"، وأخبرته حينها أن أكثر ما تكرهه في الحياة وتخشاه في هذه الحرب هو الفقد، حتى طالها في روحها، "فأحمد روح وحياة ونفس نقي ينعش القلب" تصفه.
تحوّل الفرح إلى مأتم، في يوم العرس جاء المعزون إلى منزل العروس، التي لم تستوعب هول صدمتها. كانت تنوي عقد احتفال بسيط بثوب فلاحي مطرز، لكن الفرحة انكسرت.
تحوّل الفرح إلى مأتم، في يوم العرس جاء المعزون إلى منزل العروس، التي لم تستوعب هول صدمتها. كانت تنوي عقد احتفال بسيط بثوب فلاحي مطرز، ببعض الزينة ومساحيق التجميل التي نجت من قصف إحدى الصالونات. كانت ستنقل ملابسها ومقتنياتها التي اشترتها من أجل منزلهما الجديد، لكن الفرحة انكسرت.
المرة الأخيرة التي التقت به قبل استشهاده، كانت في يوم عيد الفطر حينما وصل من وسط القطاع إلى شماله من أجل معايدتها، وسط ظروف مرعبة تحت نيران القصف المستمر، يبدو أنه كان لقاء الوداع، حتى الورد الذي جهزته ليوم العرس، سيكون باقة لتزين بها قبره، إلى هنا، صار العرس مأتم.
