بين "الوصول" وحاجز "الثلاث ساعات".. دقيقة فقط!
تاريخ النشر : 2025-04-06 12:44

الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم يمر شهر رمضان المنصرم عاديًا على التاجر أبو كرم ادعيس، من مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، عندما اضطر في معظم أيامه للإفطار خلف حواجز الاحتلال، وتحت فوهات بنادق جنوده المتمركزين حولها.

الرجل الذي يسافر إلى الأردن بشكل أسبوعي بحكم عمله، يعاني إغلاق الحواجز الإسرائيلية بشكل مقصود ومزاجي، منذ بدء الإبادة في قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م.

يقول: "إما أن أنتظر لساعات حتى يفتح الحاجز للسيارات والمارة، أو أن أضطر لسلك طرق التفافية وعرة، تأخذ وقتًا أطول، والمغامرة فيها أكثر خطورة".

ويضيف: "قضينا رمضان كله على الحواجز، في الوقت الذي كان يفترض أن نكون فيه مع عائلاتنا نتسامر حول مائدة الإفطار (..) الجنود طوال الوقت يتلذذون بتعذيبنا، ويتحيّنون الفرص لإغلاق الحواجز وتعطيل شؤوننا مهما كانت ملحة".

يشعر ادعيس بالغصة -على حد تعبيره- في كل مرةٍ يسافر فيها خارج فلسطين، "حين أرى حرية التنقل والحركة، وسلاسة المرور بين المدن في الدولة الواحدة، وأتذكر حالنا الذي لا يمكن أن يتخيله إنسان" يعقب.

وعمد الاحتلال بعد السابع من أكتوبر، لتضييق الخناق على القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، بإنشاء المزيد من الحواجز والبوابات الحديدية، وتزايد الوضع سوءًا، بعد اختراق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في الثامن عشر من مارس/ آذار الماضي، مما أثر على مدن وقرى الضفة الغربية، اقتصاديًا، واجتماعيًا، وسياسيًا أيضًا.

وبحسب مواقع إعلامية، ففي الحادي والعشرين من كانون الثاني/يناير 2025م، أصبح عدد الحواجز والبوابات في مدن الضفة والقدس (898) حاجزًا وبوابة عسكرية، موزعة على مختلف المناطق، تتصدرها منطقة الخليل بـ 229 حاجزًا، وتليها نابلس بـ 148 حاجزًا.

وتتوزع بقية الحواجز والبوابات في رام الله بواقع 156 حاجزًا و6 بوابات، والقدس بـ 82 حاجزًا وبوابة واحدة، وسلفيت بـ 50 حاجزًا وبوابة واحدة، وقلقيلية بـ 53 حاجزًا وبوابتين، وأريحا بـ 32 حاجزًا وبوابتين، وجنين بـ 24 حاجزًا، وطولكرم بـ 27 حاجزًا، وطوباس بـ 33 حاجزًا، وبيت لحم بـ 65 حاجزًا و4 بوابات.

المهندس شادي جميل، من مدينة يطا، الذي يعمل في مدينة رام الله، قال لـ"نوى": "بالعادة، أقضي الإجازات في بيت أهلي، لكنني منذ أشهر طويلة لم أستطع العودة نتيجة صعوبة الطرقات. يوما الإجازة اللذان يعدا استحقاقًا للراحة بالنسبة لي أقضيهما في الطريق، وعندما أصل بيت أهلي أكون منهكًا لشدة التعب فأنام، ويمضي يومي بدون أي فعاليات، أو أي تفاصيل تدل على الحياة الطبيعية أو راحة الإجازة".

ويتابع: "يتحكم الاحتلال بحياتنا عبر هذه الحواجز"، مشيرًا إلى أن المسافة التي يحتاج إلى قطعها كي يصل من بيت أهله إلى عمله يوميًا، لا تتعدى الساعة والنصف، "لكنها اليوم تحتاج إلى ثلاث وربما أربع أو خمس ساعات".

"بعد الدوام ركبت سيارة الأجرة وتوجهت لمدينة يطا. وقفنا خلال المسير على حاجزين، عدا عن الطرق المغلقة. وصلتُ منزلي مع أذان العشاء ووجدت عائلتي في انتظاري دون إفطار".

ويستذكر الشاب، كيف أنه قرر في أول أيام رمضان الفائت، أن يأخذ إجازةً يقضيها في مدينته، وبين أفراد عائلته، فيتلذذ بطعام أمه، ويرتاح من هم الطريق عدة أيام، ويخبرنا: "بعد الدوام ركبت سيارة الأجرة وتوجهت لمدينة يطا. وقفنا خلال المسير على حاجزين، عدا عن الطرق المغلقة. وصلتُ منزلي مع أذان العشاء ووجدت عائلتي في انتظاري دون إفطار، فشعرت بالحزن لأجلهم، وقررتُ ألا أعيد الكرة لأنني أظلمهم معي وأظلم نفسي أيضًا عندما أكلفها ما لا تطيق في هذا الوضع غير الطبيعي".

ويصف حمزة أبو عمر، سائق سيارة أجرة في مدينة الخليل، وضع الطرقات بقوله "لم تعد تطاق"، قائلًا: "أعمل على سيارتي، وآخذ طلبات من مختلف مدن الضفة. بسبب الحواجز والبوابات المغلقة معظم الوقت، صرت أقضي يومي كاملًا في توصيل طلب واحد، سواءً كان نحو الشمال، أو إلى منطقة الأغوار".

في شهر رمضان الماضي، كان الوضع أكثر صعوبة. "لقد توقفت عن العمل تمامًا بسبب التعب الشديد على مدار يومين متتالين على الحواجز في نهار الصيام" يردف.

وفي شهر رمضان الماضي، كان الوضع أكثر صعوبة. "لقد توقفت عن العمل تمامًا بسبب التعب الشديد على مدار يومين متتالين على الحواجز في نهار الصيام" يردف، مشيرًا إلى أنه كان أمام أحد خيارين، إما الإفطار نتيجة الاضطرار للوقوف تحت الشمس لساعات، أو التوقف عن العمل خلال شهر الصيام كاملًا فاختار الأخيرة، "وبدأت بالعمل على بسطة لبيع الألعاب والبالونات بمدخول بسيط بالكاد يسد الاحتياجات الأساسية لعائلتي".

وتعددت المبادرات الشبابية، التي تستهدف المواطنين المتعطلين عند الحواجز الإسرائيلية، سواءً خلال رمضان الماضي، بتوزيع التمر وبعض الوجبات عند أذان المغرب، أو بإمداد المواطنين بالماء خلال ساعات الانتظار الطويلة، لدعم صمودهم أمام محاولات المحتل تنغيص معيشتهم نحو الهدف الرئيس: "تهجير العدد الأكبر من الشباب وأصحاب الشهادات العلمية والمنتجين".