"قطائف" بين الركام وذكريات "رمضان".. قبل الإبادة!
تاريخ النشر : 2025-03-25 12:07

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في قطاع غزة، لم يكن الحديث ممكنًا عن شهر رمضان إلا بأطباق القطائف التي تزين الموائد، تُجهز عادة قبل الإفطار لتقدم للصائمين بعد يوم عملٍ طويل، وأمامها يتجمّع أفراد العائلة، يتنافسون في تناول الألذ، المحشوة بالجبن أو التمر أو المكسرات النيئة، لكن بالوقوف هنا، حتى هذه أصبحت ذكريات جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، كيف؟

تخبرنا السيدة شادية الغفير 56 عامًا، أن رمضان بالنسبة لعائلتها "قطائف"، فقبل الحرب كان أبناؤها يطلبون بعض الأطعمة المالحة ويختلفون على أصناف الطعام التي تعدها، لكن أمام طبق القطائف يتوحّدون، ولو صنعت بدل الكيلو اثنين "فإنه بالتأكيد سيؤكل".

وتضيف: "في رمضان الذي قضيناه تحت الحرب، لم أتناولها إلا مرتين كهدية قدمت لنا من بعض جيراننا النازحين، ورمضان الجاري حتى منتصفه تناولناها مرة واحدة فقط، فأنا أحمل هم إعدادها بعد ارتفاع سعر الكيلو منها ليصل إلى 15 شيكلًا".

والفكرة هنا ليست بالقطائف وحدها، بل تحسب شادية وغيرها من الناس الواقعين تحت الحصار الإسرائيلي المشدد لقطاع غزة همّ "الأساسيات" في أي بيئة طبيعية، وأبرزها، غاز الطهي الذي وصل سعر الكيلو منه إلى 120 شيكلًا جراء منع دخوله، بالإضافة إلى الحشوة المكونة من الجبن أو التمر أو المكسرات أو القشطة أو اللبن، أو جوز الهند، بالإضافة إلى السكر اللازم لعملية صنع "القطر" الذي يصب على القطائف، غير زيت القلي أيضًا.

تزيد شادية: "كل شيء في غزة مهما كان نوعه، ارتفع سعره حتى صار رمضان عبئًا على الناس التي تصوم ليوم كامل وتفطر دون أن تشبع بطونها، لدرجة أن القطائف أصبح رفاهية يمكن الاستغناء عنها، مهما اشتهاها المرء وكانت بسيطة في السابق".

في منزل آخر، حين سألنا صاحبه زياد وادي، تنهّد تنهيدةً طويلة أعادت له شريط ذكريات رمضان قبل الحرب، حين كانت القطائف تُصنع على أصولها، وكان يجادل ابنته بشكل يومي كلما رغبت بعمل جلسة تصوير للطبق تقديرًا له، قبل نشره على حساباتها في مواقع التواصل.

يوضح الرجل أنهم اليوم لو أعدوا الطبق في المنزل، فإنهم يحسبون تكلفته بالورقة والقلم، وما إذا كان أولوية في زمن التجويع الذي يمارسه الاحتلال على سكان القطاع، توضع المقادير بأقل من نصف الكميات التي كانوا يوفرونها قبل الحرب. يصنعونه على استحياء وكأنهم يفعلون ذنبًا.

من جهته، يخبرنا وائل الحطاب41 عامًا، الذي يعمل في بيع القطائف الرمضانية منذ ما يقارب 30 عامًا بأن الأوضاع في رمضان الحالي تختلف بشكل كبير عن الأعوام السابقة، حيث ارتفعت أسعار المواد الأولية اللازمة لتحضير القطائف بشكل غير مسبوق، غير انقطاع بعضها بسبب الحصار على غزة.

وشهر رمضان بالنسبة إليه، كان موسم الربح الوفير بسبب الإقبال الكبير خاصة مع وجوده في منطقة تعج بالناس في أحد أسواق حي الشجاعية الرئيسية، إلا أنه اليوم يتواجد في أكثر المناطق تدميرًا، لكنه برغم ذلك يسعى كي يوفر قوت عائلته.

ويشير إلى أن تأمين السميد والسكر الذي يعتمد عليه في عجن القطائف، أمر في غاية الصعوبة، بالإضافة إلى قضية منع الغاز، التي تشكل تحديًا ثانيًا، حيث يعاني من صعوبة تأمينه، ما دفعه للجوء إلى الحطب كبديل، لكنها مع ذلك لم تكن ناجحة بالشكل المطلوب لصعوبة التحكم بمستوى النار.

وتتراوح أسعار القطائف لدى وائل بين 14 و12 شيكلًا، في محاولة للتخفيف عن الناس ومساعدتهم على الشراء حتى على حساب ربحه على حد تعبيره، "بعد أن كان لا يزيد سعر الكيلو منه على 6 شواقل قبل الإبادة".