عن رفح.. التي لم تزُرها "الهدنة"!
تاريخ النشر : 2025-03-18 10:14

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"مُسيرة إسرائيلية تحاصر مسجدًا في رفح".. تحت هذا العنوان انتشر مقطع فيديو لشاب حوصر من قبل طائرة من نوع "كواد كابتر" أخذت تطلق الرصاص على المصلين في مسجدٍ، يقع بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

ويظهر في المقطع، أطفال يحملون زجاجات من المياه وأطباق من الطعام، قرروا تناوله برفقة آبائهم وأصدقائهم بعد أداء صلاة المغرب في مدينتهم التي دمرها الاحتلال، وقام بتهجير سكانها خلال حرب الإبادة على القطاع.

ومع إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلية، ليلة أمس، استئناف الحرب على قطاع غزة، تحدث أهالي المدينة عن أنهم أصلًا لم تتوقف حربهم منذ إبرام الاتفاق وإعلانه في يناير الماضي.
فقد سجلت رفح استشهاد 46 فلسطينيًا من أبنائها، بينهم 11 طفلًا وامرأة جراء استهدافهم بشكل مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على طول الحدود من ناحية محور "فيلادلفيا"، وسيطرتها على ما يقارب من 60% من مساحة المدينة.

يقول إسماعيل القيسي: "الحرب في رفح لم تتوقف ليوم واحد، بل إن القتل هو أكثر ما كان يحدث فيها بعد تدمير معظم منازلها، الفرق فقط، أن الناس باتوا يفضلون الموت على أنقاض منازلهم بدلًا من الموت حرقًا في الخيام كما جرى خلال فترة الحرب، وبالأمس".

"على مدار الساعة كنا نسمع أصوات الرصاص، أحيانًا مع الضباب خوفًا من عمليات تسلل يطلقونه بشكل عشوائي فيخترق جدران المنازل الآيلة للسقوط أصلًا".

ويضيف: "على مدار الساعة كنا نسمع أصوات الرصاص، أحيانًا مع الضباب خوفًا من عمليات تسلل يطلقونه بشكل عشوائي فيخترق جدران المنازل الآيلة للسقوط أصلًا، ما أدى إلى استشهاد الكثير من الناس في الشوارع وفي المنازل".

ووفقًا لمراكز حقوقية، فقد تم توثيق 11 غارة إسرائيلية -خلال فترة الهدنة التي أبرمت في يناير- إلى جانب إطلاق النار والقذائف الصوتية والمدفعية على المباني المختلفة، لإجبار السكان على النزوح مجددًا بعيدًا عن مدينتهم.

ومن أكثر المناطق خطرًا في رفح، حي الشوكة، وحي السلام ومخيم يبنا ومنطقة حي زعرب، وحي الجنينة ومحيط أبراج عوض، بالإضافة إلى حي تل السلطان والحي السعودي بشكل كامل، حيث تسيطر عليها قوات الاحتلال بغطاء كثيف من النيران التي تستهدف أي شخص يتحرك فيها.

ولا تكتفي المسيرات الإسرائيلية بإطلاق الرصاص على الناس، بل تقوم بحرق المنازل التي يحاول سكانها استصلاح أجزاء منها للعودة للاستقرار فيها، وهذا ما حدث مع عائلة خضر.

ويحكي محمد أنه فوجئ بأن الطابق العلوي من منزله يحترق وهو مخلى ولا توجد أي حركة بداخله، حيث سمع دوي انفجار ثم بدت ألسنة اللهب تتصاعد من الشقة ما أدى إلى احتراقها بشكل كامل.

لا تكتفي المسيرات الإسرائيلية بإطلاق الرصاص على الناس، بل تقوم بحرق المنازل التي يحاول سكانها استصلاح أجزاء منها للعودة للاستقرار فيها.

يكمل: "في هذا الوقت لم يكن هناك أي شخص متواجد فيها، لكنهم ربما رصدوا وصولنا إليها مرتين؛ لمحاولة انتشال بعض الأغراض الشخصية التي لم يكن دمار الحرب قد طالها، لكنهم قتلوا كل المحاولات بتدميرها بشكل كلي بعدما كانت تؤوي عائلة أخي المكونة من أكثر من 10 أفراد".

أما عن إيمان جزرية، وهي إحدى سكان المدينة، فتخبرنا بأنها بشكل شبه يومي تحاول الوصول إلى منزلها بمنطقة الحي السعودي لكنها تتراجع فور رؤيتها للطائرات المسيرات التي تطلق نيرانها بشكل مستمر.

وتابعت: "شاهدت أكثر من مرة جرافات الاحتلال تواصل هدم ما تبقى من منازل الناس المقابلة لمحور فيلادلفيا، أعرف أن الحياة هنا صعبة، وأن العيش في الدمار وبيئة منعدمة من الطعام والمياه أمر في غاية الصعوبة، لكن كيف أشرح للعالم أن هذا منزلي وأنني أشتاق إليه وإلى حجارته".

"جرافات الاحتلال تواصل هدم ما تبقى من منازل مقابل محور فيلادلفيا، أعرف أن الحياة هنا صعبة، وسط الدمار وفي بيئة تنعدم فيها مقومات الحياة، لكن كيف أشرح للعالم أن هذا منزلي؟".

ويقطع الناس الذين تمكنوا من العودة برغم الخطر المحدق بهم، مسافة حوالي سبعة كيلو مترات للحصول على الطعام والماء ثم يعودون إلى رفح سيرًا، أو على عربات تجرها الدواب، إلا أن الطلقات النارية من قبل الاحتلال ترافقهم على الدوام، وقد قتلت عددًا منهم.

ومن الجدير ذكره، أنه جرى مؤخرًا نصب رافعات إسرائيلية على طول محور فيلادلفيا بها كاميرات مراقبة ورشاشات نارية تستهدف حتى الحيوانات التي تجر العربات وتنقل الناس، ولعل أكثر المناطق التي تعرض فيها الناس للقنص سجلت في قرية الشهداء والشوكة.