غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
بعد 24 عامًا في الأسر "أنا اليوم حر" يقول الأسير المقدسي المحرر إياد المهلوس لـ"نوى".
طوال عقدين ونصف قضاها خلف عتمة السجن، لم يغادره الأمل، وبرغم كل الخطوب، ظل وفيًا ليقينه بالحرية، يضيف: "كنت على يقين تام بأنني سأعانق الحرية يومًا ما" يضيف مبتسمًا.
حُكم على مهلوس بالسجن المؤبد وعشرون عامًا، لكن هذا لم يمنعه من متابعة أشعة الشمس في "الفورة"، ومعاهدتها بأن يلقاها ذات يوم خارج جدران هذا القبر، "كان هناك نداء يتكرر بداخلي بأنني سأودع كل الليالي القاسية إلى غير عودة" يزيد.
برغم فرحة الأسير مهلوس الكبيرة بالتحرر من قهر السجن وجبروت السجان، إلا أنه يراها "ناقصة"، بسبب قرار إبعاده عن القدس، قبلته الأولى وموطنه الذي يهوى.
يحتضن مهلوس توائمه الثلاثة، ويرافقهم في كل خطوة، وكأنه أخذ على نفسه عهدًا بألا يبتعد عنهم مرة ثانية. يقول: "ربما يعد الانتصار الأكبر بعد إطلاق سراحي هو أنني تمكنت من رؤية زوجتي وأطفالي الثلاثة، واحتضانهم دون حواجز لأول مرة منذ ولادتهم قبل تسع سنوات".
برغم فرحة الأسير مهلوس الكبيرة بالتحرر من قهر السجن وجبروت السجان، إلا أنه يراها "ناقصة"، بسبب قرار إبعاده عن القدس، قبلته الأولى وموطنه الذي يهوى، وعدم مقدرته على تقبيل قبر والده الذي توفي قبل ثمانية أعوام، وشقيقه الذي استُشهد في القدس، دون أن يودعهما.
يقول: "سأتابع إجراءات العودة للقدس بعد انتهاء فترة إبعادي المقررة لـ"ثلاث سنوات"، أتمنى حقًا أن تمضي بسرعة".
ولم تتمكن ابنة الأسير من السفر إلى مصر لمشاركة والدها وعائلتها فرحة اللقاء، بسبب الإجراءات الإسرائيلية التي تحاول كسر فرحة الأسرى، فبكته وبكاها في لقاء افتراضي عبر الإنترنت حتى يحين موعد اللقاء المنتظر.

تشير نيفين المهلوس زوجة الأسير إلى "أبطالها" الثلاثة، وتتحدث بفخر عنهم، فهم قصة نضال لم تكن تتخيل أن تتحقق، ولم تفكر فيها إلى أن جاء قرار زوجها بأن ينجب أطفالًا يرسمون أملًا جديدًا، ويكونون بمثابة امتداد للنضال بأشكاله المختلفة.
تروي لـ نوى: "كان الأمر في بدايته صعبًا، وكانت الفكرة صادمة بالنسبة لي، كيف سأواجه المجتمع؟ وكيف يمكن أن أنجب أطفالًا محكوم عليهم بالحرمان من والدهم مدى الحياة؟ أسئلة كثيرة دارت في عقلي، لكنني في نهاية الأمر أيقنت بأن من حقي وحقه أن ننجب، وأن يكون لابنتنا الوحيدة أخوة كما أي أسرة عادية، وتولّد داخلي أمل جديد بأن زوجي سيخرج ذات يوم من الأسر، وقد كان، وأنجبتهم عبر النطف المهربة قبل تسع سنوات، ليكونوا الفرحة الحقيقية الأولى بعد اعتقال زوجي".
أنجبت نيفين ثلاثة توائم، كانوا بالفعل كما الحلم، لكنهم أصبحوا الحقيقة المؤكدة، "ولا أنسى كيف كانت تنتعش روح زوجي عندما يشاهدهم في الزيارات، وكان وجودهم في هذه الحياة بارقة أمل، بأن حرية والدهم آتية لا محالة".
"لا يمكن إلا أن أقدر وأبجّل كل قطرة دم أريقت من أجل حرية الأسرى. شكرًا لكل ذرة رمل في غزة، أنا اليوم حرٌ ومعي أولادي وزوجتي الصابرة مثل كل نساء فلسطين".
وتزيد: "فور الإعلان عن اسم زوجي ضن صفقة الأسرى المزمع الإفراج عنهم خلال الصفقة، بدأت العمل على السفر إلى مصر برفقة أبنائي، ورغم كل محاولات منعي من قبل الاحتلال، إلا أنني نجحت، لكن ابنتي لم يسمح لها بالمغادرة".
يربت الأب المحرر على كتف أحد أطفاله ويمسح على رأس الآخر، ويحتضن يد الثالث، "كنت على ثقة أنني سأخرج من معتقلي، وسألتقي بأسرتي وسأحمل أولادي الذين حرمت من رؤيتهم أكثر من 15 شهرًا بسبب الإبادة".
ويتابع: "لا يمكن إلا أن أقدر وأبجّل كل قطرة دم أريقت من أجل حرية الأسرى. شكرًا لكل ذرة رمل في غزة، أنا اليوم حرٌ ومعي أولادي وزوجتي التي صبرت، وكانت مثالًا مشرفًا للمرأة الفلسطينية الصابرة بفضل غزة".
فتح الأسير إياد قلبه وتحدث عن أساليب الاحتلال في تعذيب الأسرى، لا سيما بعد السابع من أكتوبر: "الشهور الماضية كانت أصعب بكثير من ٢٣ سنة أمضيتها في الأسر، تحوّل الجيش الإسرائيلي إلى عصابة قتل وتعذيب، وتشويه لحياة المعتقلين. كان ينتقم انتقامًا غير آبهٍ لقوانين ولا أنظمة".
"كل ما أريده اليوم أن أبقى مع أسرتي الصغيرة، وحلم عودة إلى القدس لا يبرحني".
إياد الذي عانق حريته قريبًا لم ينس أن يطلب من زوجته أن تحضر له كعك وخبز القدس، الذي وصله وأكل منه وكأنّه عاد إلى حواري وعتبات سلوان حيث مسقط رأسه، وأطعم رفاق القيد والزنازين من خبز القدس وكأنّه يوزع عليهم قطعًا من روحه.
وأما عن الأمنيات فيقول: "كل ما أريده اليوم أن أبقى مع أسرتي الصغيرة، وحلم عودة إلى القدس لا يبرحني، اليوم وكلت محاميًا لرفع قضية لي من أجل عودتي، وهو حلم تتشاركه معه زوجته نيفين التي تتطلع لأن تعود إلى القدس ومعها زوجها وأولادها؛ ليجتمعوا مع ابنتهم الشابة، ويبدأوا حياة دافئة خالية من أي تنغيص".
