سحور وفطور.. "عتمة" في الروح وغصّة!
تاريخ النشر : 2025-03-10 10:56

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"ليس بالضرورة أن تكون كفيفًا كي تُحرم رؤية الأشياء، بل يكفي أن تعيش في غزة وتخوض التجربة" تقول أماني حجاج، وهي فلسطينية قصف الاحتلال منزلها، وقتل عددًا من أقراد عائلتها.

تعيش أماني في "خيمة" داخل ملعبٍ للكرة، شهد لسنواتٍ طويلة بطولاتٍ وجولات لعب، "لكنه أضحى اليوم مستنقعًا لمآسي النازحين فيه" كما تعبّر.

في كل يوم تظن فيه الأم أن الدمع جفّ من عيونها، تكتشف أن لديها مخزون وفير بعد. تنفجر في البكاء، تحديدًا في موعد السحور، حيث العتمة التي تعمي البصر والبصيرة. تتحسس الأشياء بحثًا عن الطعام قبل أن تشعل نار الحطب لتجهيزه، وإن كان بسيطًا لا يتعدى كونه كوبًا من الشاي، "لكنه في غزة تحت هذه الظروف الاستثنائية، يحتاج إلى جهد عظيم" تقول.

منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر عام 2023م، يعاني السكان من انقطاع تام للكهرباء. يعتمدون على ما يُعرف بـ"الليدات" التي تحتاج بدورها إلى بطارية تُشحن لساعات كي تمدهم بالضوء الخافت، وهذه أيضًا تعتمد على ألواح الطاقة الشمسية، المحظوظ من يمتلكها.

وتعمّدت "إسرائيل" إلى استهداف ألواح الطاقة الشمسية في القطاع خلال حربها؛ لتقتل كل محاولات العيش ومقومات الصمود لدى الناس، غير أنها تمنع دخولها منعًا تامًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بصورة "جنونية" وفق وصف السكان، الذين لجأ بعض من مالكيها إلى اعتبارها مصدر دخل، عن طريق شحن الهواتف والبطاريات وأجهزة الحواسيب مقابل مبالغ معينة، تحسب بالساعة الواحدة بقيمة اثنين من الشواقل.

بالنسبة لعائلة أماني، فإن شحن الهواتف أيضًا يستنزف قدراتهم المادية، بالإضافة إلى شبه تلف أصاب البطاريات بعد عام ونصف من الاستهلاك اليومي، وبالتالي إفراغ الشحن بعد ساعات قليلة، ما يؤدي إلى إغلاقها، وبقاء العائلة ضحيةً لسواد الليل، إلا من الليالي التي ينير فيها القمر المنطقة.

"رمضان هذا العام بمثابة جحيم لنا، أحزن على أمي المريضة التي بالكاد تبصر، وأحيانًا لا تعرف كيف تغمس لقمتها، لكنها تكابر وتوهمنا أنها ترى".

وفي منزل عائلة الحلو المدمر، استصلح عماد جزءًا يعيش فيه هو وأسرته المكونة من سبعة أفراد. ثبّت بعض "الليدات" على الجدران، "لكنها باهتة وضوءها يؤذي العينين، حتى الجزء المستصلح في المنزل، هو أكثرها عتمة!" يخبرنا.

ويضيف: "ليتها عتمة نعيشها مرة واحدة، اشتقت لتناول الطعام على الضوء! فطور وسحور على العتمة، في أكثر الأيام التي نشتاق لها خلال العام. رمضان هذا العام بمثابة جحيم لنا، أحزن على أمي المريضة التي بالكاد تبصر، وأحيانًا لا تعرف كيف تغمس لقمتها، لكنها تكابر وتوهمنا أنها ترى، بينما بالكاد نرى الطعام نحن الذين نظن أن نظرنا جيد".

"في غزة، لم يعد رمضان شهر الفرح والتوسعة، بل شهر الألم الذي لا ينتهي، وشهر المعاناة التي يتجرعها الجميع" وفق ما تقول الشابة إيمان محمد.

توضح عبر منشور كتبته على صفحتها في "فيسبوك"، أن موائد الإفطار تشهد لقاء العائلات، لكن الطعام هنا ليس كما كان، بل إنهم يقتسمون ما توفر، ربما صحن شوربة أو بضع تمرات، بينما الأب يبتلع مرارة عجزه عن توفير ما يكفي لأطفاله، كذلك الأمهات اللواتي يبهرن أبناءهن أحيانًا بتجاوز كل الظروف، وخلق شيء من لا شيء، "لكن العتمة تعود لتقتل كل التفاصيل التي تحاول النهوض بالناس هنا" تردف.

"توقفت محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة عن العمل، يوم 11 تشرين أول/ أكتوبر 2023م، نتيجة قرار إسرائيلي بوقف تزويد القطاع بالكهرباء، ثم إغلاق جميع المعابر بما في ذلك معبر رفح".

وتتابع في منشورها: "يسير الناس في الشوارع بأجسادٍ منهكة، يحملون بطاريات شحن وكشافات متواضعة، وأكياسًا توضع فيها كل هواتف العائلة، فمهمة شحنها ضرورية على الأقل لاستخدامها من أجل الإنارة في وقت الفطور أو السحور، والإنارة هنا ليست بمعناها الحرفي، بل لا تعدو كونها مجرد ضوء خافت يتعب العينين، كي تسير الأمور بأقل الخسائر عند إعداد الطعام وتناوله في الظلام".

وتوقفت محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة عن العمل، يوم 11 تشرين أول/ أكتوبر 2023م، نتيجة قرار إسرائيلي بوقف تزويد القطاع بالكهرباء، ثم إغلاق جميع المعابر بما في ذلك معبر رفح.

وكان وزير جيش الاحتلال "يوآف غالانت"، ووزير الطاقة -في حينه- "يسرائيل كاتس"، أعلنا إطباق الحصار بالكامل على قطاع غزة، في إطار حرب غزة 2023م، ومنع دخول الوقود والطعام وإمدادات المياه، وكذلك قطع الكهرباء عن القطاع المحاصر أصلًا منذ 17 سنة.