"هدْمٌ" في "نور شمس".. ودموعٌ على ركام "الذكريات"!
تاريخ النشر : 2025-03-09 11:03

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لو أن للجدران صوت لسمعتها تبكي! تسير مريم فوق أنقاض منزلها الذي أضحى ركامًا، وتشير بيديها إلى غرفة نومها دون أن تقول كلمة.

تنفجر دموعها بينما تسير نحو مكان الصالون الذي كانت العائلة تتجمع فيه يوميًا لـ 40 عامًا. تقول: "هنا دُفنت كل الضحكات والذكريات".

تعود لتشير ناحية المطبخ، الشاهد على إعداد أشهى الأكلات، والمنصت الوحيد لأكثر الأحاديث تفصيلًا مع أمها المُحبة، التي لطالما قدمت لها فيه الموعظة، وأعطتها من دروس الحياة.

في العاشر من فبراير/شباط عام 2025م، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم نور شمس في طولكرم شمالي الضفة الغربية، قامت بتهجير سكانه وشق طرق مختلفة أدت إلى تدمير عشرات المباني، من بينها منازل الفلسطينيين الذين أجبروا على النزوح من المخيم تحت تهديد القتل.

وفي أحدث مجزرة هدم ارتكبها جيش الاحتلال، أعلن عن تدمير 11 بناية سكنية، تضم شققًا لأسر فلسطينية فُجعت بهدمها، بالإضافة إلى إخطار 17 منزلًا بالهدم لاحقًا.

"قتلوا ذكرياتنا بلمح البصر، وبقرار غير مبرر. لم يعد لمنزلنا أثر، كنا نسهر سويًا نحن وأعمامي وعماتي كل ليلة، نتبادل الأحاديث والضحكات، اليوم نحن مشتّتون. كل واحد منا بمكانٍ بعيدٍ عن الآخر".

وبالعودة إلى مريم التي فقدت منزلها، تقول: "قتلوا ذكرياتنا بلمح البصر، وبقرار غير مبرر بأي حال من الأحوال. لم يعد لمنزلنا أثر، كنا نسهر سويًا نحن وأعمامي وعماتي كل ليلة، نتبادل الأحاديث والضحكات، أما اليوم فنحن مشتّتون. كل واحد منا بمكانٍ بعيدٍ عن الآخر".

ليست وحدها مريم من فقدت منزلها، فالاحتلال سوّى منازل أعمامها وجدها الذي شهد على طفولتهم بالأرض، لدرجة أنهم لم يعرفوا منطقة سكنهم للوهلة الأولى.

تعقب: "عرفت منزلي من آثار أغراضنا، وصلنا المنطقة وكانت كأنّ زلزالًا ضربها. الناس يتساءلون هل نحن كنا نعيش هنا فعلًا؟ هل ما حدث بنا حقيقة؟" تضيف.

الحال ذاته يعيشه أحد سكان المخيم، ممن صاروا يحملون لقب "نازح"، ليس له مأوى، بل يتنقل من مكان إلى آخر، يعود ليصف نفسه "سموني يتيم، أنا يتيم بدون داري التي سويت بالأرض".

يحمل الرجل الذي يبدو في الستينيات من عمره كيسًا، يحاول انتشال بعض من أغراضه. "هذا قميص محمد ابني الأسير، وهذا وعاء الدقيق الذي تقوم زوجتي بعجنه ليصبح فطائر، كنا نتناولها في أربعينية الشتاء بلمّة عائلتنا حول المدفئة"، يخبرنا.

يذكر أن قوات الاحتلال هدمت أكثر من 45 منزلًا وفق ما أحصى بيديه التي تشققت إثر النبش. يبكي النزوح ومرارة فقد المنزل. يقولها ثانية: "والله صرت يتيم من بعد هدم الدار".

أما عن هشام شحادة، فقد انهار باكيًا أمام الكاميرات قهرًا على منزله. يقول: "بنيته حجرًا على حجر بيديَّ هاتين. كانت زوجتي تساعدني، وقد حرمنا أنفسنا من كثير من الأشياء بحياتنا لأجل هذا البيت، شقاء عمرنا كله راح".

ويواصل الجيش الإسرائيلي عدوانًا عسكريًا على مخيمات شمالي الضفة، حيث بدأ بمدينة جنين ومخيمها قبل 44 يومًا، وهو مستمر في مدينة طولكرم ومخيمها لليوم 38، بينما يواصل اقتحام مخيم نور شمس لليوم 25.

وقد صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة بالتزامن مع بدء العدوان على قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد نحو 930 فلسطينيًا، وإصابة قرابة 7 آلاف آخرين.