انتعاشٌ "حذِر" في "سوق الملابس".. مواطنون: "كماليات"!
تاريخ النشر : 2025-03-02 16:52

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بعد أكثر من 15 شهرًا من الركود الاقتصادي الذي فرضته الحرب على غزة، بدأت أسواق الملابس تستعيد نشاطها تدريجيًا مع انخفاض الأسعار وعودة تدفق البضائع.

ورغم أن القوة الشرائية ما زالت ضعيفة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، فإن التجار يحاولون استعادة زبائنهم مع بدء موسم رمضان وعيد الفطر.

في سوق الرمال وسط مدينة غزة، تتجلى هذه العودة بوضوح، حيث يعرض الباعة بضائع جديدة، ويأملون تعويض بعض خسائرهم، وسط إقبال حذر من السكان الذين فقد معظمهم مصادر دخلهم بسبب الحرب.

داخل هذا السوق، يجلس التاجر محمود سليم أمام محله، يراقب المارة الذين يتجولون بين المتاجر، بعضهم يسأل عن الأسعار، وآخرون يكتفون بالنظر قبل أن يغادروا دون شراء.

يبتسم سليم وهو يقول لـ"نوى": "الحركة أفضل من الأشهر الماضية، لكنها لم تعد كما كانت قبل الحرب. الناس بحاجة للملابس، لكن ليس لديهم المال الكافي".

تفاؤل حذر

يعمل سليم في تجارة الملابس منذ أكثر من عشرين عامًا، وكان محله يعج بالزبائن قبل الحرب، لكنه اضطر لإغلاقه خلال الحرب بعدما تعرض للقصف جزئيًا، وفقد جزءًا كبيرًا من بضاعته. ورغم الخسائر، قرر العودة تدريجيًا، مستفيدًا من دخول بعض الشحنات التجارية إلى غزة.

يضيف: "الأسعار بدأت تتحسن مقارنة بما كانت عليه خلال الحرب، عندما كان كل شيء نادرًا ومكلفًا. قبل الحرب، كان يباع الجلباب الواحد بخمسين شيقلًا، أما الآن فيباع بنحو 200 شيقل، لأن أسعار الشحن مرتفعة.

ويشير سليم إلى أن الإقبال ما زال ضعيفًا، فالناس يشترون الضروري فقط، "قبل الحرب، كانت العائلات تشتري ملابس جديدة لجميع أفرادها في مواسم الأعياد، الآن يأتون ويشترون قطعة أو قطعتين فقط".

ورغم الصعوبات، يبقى سليم متفائلًا مع دخول شهر رمضان، إذ يأمل أن يؤدي ذلك إلى تحسن الأوضاع قليلًا وزيادة المبيعات. "الناس لا يمكن أن يستغنوا عن ملابس العيد، حتى لو كانوا في أصعب الظروف. نحن ننتظر هذا الموسم بفارغ الصبر لتعويض بعض الخسائر".

يتحدث سامي أبو زيد، وقد كان أحد الزبائن المنتظمين في سوق الملابس قبل الحرب، عن معاناته أثناءها وكيف ارتفعت أسعارها بشكل جنوني رغم شحها الكبير.

"كان الوضع في غاية الصعوبة خلال الحرب. البضاعة كانت نادرة جدًا، وعندما تتواجد تكون الأسعار مرتفعة بشكل لا يُصدق. وصل سعر بنطال طفلي إلى 150 شيقلًا".

يقول لـ"نوى": "كان الوضع في غاية الصعوبة خلال الحرب. البضاعة كانت نادرة جدًا، وعندما تتواجد تكون الأسعار مرتفعة بشكل لا يُصدق. أذكر أنني عندما كنت أبحث عن بنطال لطفلي، كان سعره يصل إلى 150 شيقلًا، وهذا مبلغ كان يتجاوز قدراتي المالية في ذلك الوقت، خاصة مع قلة الموارد والأموال بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور".

يتنهد أبو زيد ويضيف: "لم يكن أمامنا سوى شراء الملابس المستعملة من محلات البالة، حتى تلك الأسعار كانت مرتفعة للغاية. كنت أرى أشياء بسيطة مثل الجاكيت، يتجاوز سعره 250 شيقلًا، في وقت كنا بحاجة لكل شيقل من أجل الطعام والمستلزمات الأساسية".

لكن مع تحسن الأوضاع تدريجيًا، بدأت الأسواق تستعيد عافيتها. يقول أبو زيد: "اليوم، الوضع أصبح أفضل بكثير. البضاعة التي تصل إلى المحلات هي من نوعية جيدة، وبأسعار مقبولة مقارنة بالأسعار السابقة. على سبيل المثال، تمكنت من شراء بنطال جيد لطفلي مقابل 60 شيقلًا فقط، وهو سعر مقبول للغاية مقارنة بما كانت عليه الأسعار من قبل".

ويستمر أبو زيد في الحديث عن تطور آخر، وهو انتشار البيع عبر التطبيقات البنكية، وهو ما ساعد بشكل كبير في زيادة الإقبال على الشراء، "الآن، أصبح بإمكاننا الدفع من خلال التطبيقات البنكية، مما سهل علينا عملية الشراء، وأتاح لنا فرصة الدفع بالتقسيط، وهو ما لم يكن متاحًا في السابق".

ويختتم أبو زيد بقوله: "نحن لا نزال بحاجة إلى المزيد من التحسن، لكن الآن على الأقل يمكننا أن نشعر ببعض الأمل. لم يعد الناس يضطرون إلى الانتظار لأسابيع كي يحصلوا على بضاعة مناسبة، بل أصبحوا قادرين على شراء ما يحتاجون إليه وبأسعار معقولة".

"حركة بيع أفضل"

في سوق الساحة وسط مدينة غزة، يقف خالد أبو زر، وهو تاجر ملابس نسائية أمام محله التجاري ينادي على الناس لدخول محله التجاري.

يعبر أبو زر عن تفاؤله الحذر بشأن تحسن الوضع في أسواق الملابس، ويقول بابتسامة هادئة لـ"نوى": "حركة البيع الآن أفضل بكثير مما كانت عليه خلال الحرب، ولكن السبب الرئيس في هذا الانتعاش هو اقتراب عيد الفطر. الجميع يحاول شراء ملابس جديدة للاحتفال بالعيد، ولهذا بدأنا نلاحظ زيادة في الطلب بشكل ملحوظ".

"التجار يجدون في العيد فرصة لزيادة الطلب على الملابس. لهذا السبب، بدأنا نرى المستوردين يركزون جهودهم على توفير الملابس بشكل أكبر استعدادًا لهذا الموسم".

ويتابع أبو زر: "التجار دائمًا ما يجدون في العيد فرصة لزيادة الطلب على الملابس. لهذا السبب، بدأنا نرى المستوردين يركزون جهودهم على توفير الملابس بشكل أكبر استعدادًا لهذا الموسم، ولتلبية احتياجات الزبائن الذين يتسابقون للحصول على أفضل القطع".

لكن رغم هذه الإيجابية، لا يخفي أبو زر مخاوفه من ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، أو عودة الحرب وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا له ولغيره من التجار.

يقول بحذر: "رغم تحسن الوضع قليلاً، إلا أن القدرة الشرائية للمواطنين ما زالت ضعيفة جدًا. الناس يعانون من ظروف اقتصادية صعبة، ولا يزال معظمهم لا يملك السيولة اللازمة للشراء. البعض يترددون في الشراء، حتى مع انخفاض الأسعار، خوفًا من المستقبل وعدم اليقين".

مؤشر إيجابي

ويقول الصحفي الاقتصادي محمد أبو قمر لـ"نوى": "إن انتعاش سوق الملابس في غزة بعد الحرب يعد مؤشرًا إيجابيًا على بداية تعافي جزء من الاقتصاد الفلسطيني الذي دمرته الحرب".

وأشار إلى أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في هذا التحسن، أبرزها زيادة الطلب على الملابس في فترة ما قبل عيد الفطر، حيث يتسابق الناس لشراء مستلزماتهم للاحتفال بالعيد.

انتعاش سوق الملابس يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام. "فعندما يعاود هذا السوق الحركة، تتحرك معه العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى، مثل قطاع النقل، والتجارة، والصناعة المحلية. وقد يكون هذا بداية لاستعادة جزء من النشاط التجاري في غزة".

وتابع: "بالإضافة إلى ذلك، بدأت الأسواق تشهد تحسنًا في توفر البضائع بعد أن سمحت التهدئة بتوريد شحنات جديدة من الملابس، ما ساعد في انخفاض الأسعار وزيادة الإقبال".

وبين أبو قمر أن انتعاش سوق الملابس يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام. "فعندما يعاود هذا السوق الحركة، تتحرك معه العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى، مثل قطاع النقل، والتجارة، والصناعة المحلية. وقد يكون هذا بداية لاستعادة جزء من النشاط التجاري في غزة، وهو ما سينعكس إيجابًا على القوى العاملة وفتح فرص عمل جديدة".

ورغم التفاؤل، حذر أبو قمر من أن السوق لا يزال يواجه العديد من التحديات. وقال: "أهم العقبات التي تقف أمام انتعاش السوق بشكل كامل تكمن في ضعف القدرة الشرائية للمواطنين بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور، كما أن معظم العائلات لا تمتلك السيولة الكافية للشراء، مما يحد من حجم الطلب. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال مشاكل وصول المواد الخام وقلة استيراد بعض البضائع بسبب الحصار، تؤثر سلبًا على توفير جميع أنواع الملابس المطلوبة".

واختتم حديثه لـ"نوى" بقوله: "رغم هذه العقبات، فإن استمرار تدفق البضائع وتحسن القدرة الشرائية بشكل تدريجي يمكن أن يساعد في تحفيز الاقتصاد المحلي في غزة، ولكن ذلك يتطلب أيضًا استقرارًا سياسيًا وتحسنًا في الوضع الاقتصادي على المدى الطويل".