"فراولة" في "يطّا".. هكذا تحدّى عمّال الضفة الإغلاق!
تاريخ النشر : 2025-02-16 13:03

الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"تقطّعت بي السبل بعد السابع من أكتوبر، وضاق بي الحال، لم أجد أمامي خيارًا إلا التجربة ولو بتوقعات نجاح ضئيلة"، هكذا بدأ جمال عليان (47 عامًا)، من مدينة يطّا، حديثه عن مزرعة التوت الأرضي التي بدأ بزراعتها قبل عدة أشهر، بعدما فقد الأمل بالعودة للعمل في أراضي الداخل المحتل.

يعمل الرجل في زراعة التوت الأرضي منذ 30 عامًا، لكن في الأراضي المحتلة، ويحب المجال كثيرًا، كونه خبر كل تفاصيله، وأساسياته، وحتى مشكلاته، ولهذا فكّر بتحدي كل الظروف، والمحاولة، "قلتُ في نفسي: أنا في حالة انتظار بكل الأحوال، لماذا لا أجرب؟".

بالشراكة مع شقيقه خالد، زرع التوت الأرضي على مساحةٍ تقارب 15 دونمًا، ليشكل بذلك سابقة في مدينته، وقفزة نوعية على صعيد بعض التجارب على مستوى محافظة الخليل أيضًا، لا سيما وأن زراعة التوت الأرضي، بحاجة لبيئة خاصة، وظروف مختلفة عن باقي المزروعات.

ويوضح عليان، بأن الأراضي في الداخل المحتل، تختلف من حيث التربة الرملية، والمناخ الساحلي، والجو الرطب، على عكس الحال في يطا، حيث التربة الطينية، والمناخ الجاف شبه الصحراوي، قائلًا: "وهذا ما عملت عليه، استطعتُ ان أجعل النبتة تتأقلم مع مناخنا من خلال التعامل مع عناصر التربة، بواسطة استخدام مواد جميعها طبيعية".

ويضيف: "تمكنت من ذلك بناء على خبرة السنوات الماضية، وما تعلمته بخصوص رعاية شتلات الفراولة. هذه الشتلات التي تشبه الطفل الصغير، وتحتاج للكثير من الاهتمام والعناية، ويصعب على أي شخص التعامل معها".

ويبيّن عليان بأن محصول الفراولة الأول، كان بجودةٍ عالية، ولاقى استحسان المواطنين والتجار، واستطاع أن يعوّض السوق ولو بجزء بسيط عن الفاقد الذي كان يصدره قطاع غزة لأسواق الضفة الغربية، بجودته العالية وطعمه المميز.

ويبدأ موسم الفراولة السنوي، في ١٥ أيلول/ سبتمبر، وينتهي في ١٥ حزيران/ يونيو، إلا أن عليان بدأ موسمه في العاشر من تشرين أول/ كتوبر، لوجود بعض التحديات منها عدم وجود المياه بالشكل الكافي، "حيث يحتاج كل دونم ما يقارب ١١٠٠ كوب من المياه؛ وهذا دفعني لتجميع صهاريج المياه في بئر لاستخدامها" يعقب.

ويطالب عليان المؤسسات الحكومية المختصة بدعم مشروعه، بالقول: "أطمح لزراعة ١٠٠دونم، ولكن إذا لم أتلقى دعمًا بما يكفي من مياه قبل الزراعة، سيكون الموضوع صعبًا للغاية".

تمكن عليان من خلال مشروعه، أن يشغل ٦من العمال العاطلين عن العمل، ويقول "إن هذا العدد قابل للزيادة في حال تمكن من توفير أساسيات المشروع، وتطويره".

وتزرع الفراولة في فلسطين داخل البيوت البلاستيكية المعلقة أو الأرضية، كما تُزرع تحت البلاستيك أرضًا على شكل سطور، بينما تستورد أمهات الأشتال في شهر أيار/ مايو، وتزرع في المشتل، ويتم نقلها إلى الأرض المستديمة بعد ذلك، لتستمر في العطاء أربع سنوات بعد ذلك.