غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"ذهبت إلى سوق العتبة، وأحضرت مجموعةً من الخرز، ومقصًا وخيطان، وبدأت أحركها بين أصابعي، دون أن يكون عندي أي خلفية عن كيفية صنع أي شيءٍ منها، وجدتُ نفسي سعيدةً، ومصرة في الوقت ذاته على إنجاز شيء.. هكذا حتى صارت بين يديَّ حقيبة".
بهذا المختصر المفيد، بدأت عبير كمال (27 عامًا) حكايتها مع براند الحقائب الفلسطيني المصنوع من الخرز، الذي اشتُهر بعد الحرب على غزة في جمهورية مصر العربية "بنات غزة".
عبير النازحة قسرًا من مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، إلى مصر، خلال الإبادة، اجتمعت برفقة شقيقاتها الثلاث جنين وإنجي وغيداء، في غربةٍ مرّت عليهن أيامها مُرة.. قررن أن يتعايشن مع واقعهن الجديد، والتفكير بشكل إيجابي عن مصدر رزقٍ يعينهن على حياتهن الجديدة، لا سيما وقد طالت فترة الحرب، وهن اللواتي كان أغلب ظنهن ألا تزيد على شهرين أو ثلاثة.
تخبرنا عبير: "بعد أن وصلنا مصر، فوجئنا بأن الحياة ليست سهلة، والمصاريف أكبر من أن نقدر عليها، عانينا في البداية وربما جُعنا كما جاع أهلنا في غزة، فقد كنا لا نعرف كيف نوفر قوت يومنا، أو حتى إيجار الشقة التي نسكن فيها، وهو ما جعلنا نفكر بضرورة البحث عن عمل يوفر لنا المال".
تجارب كثيرة، للخوض في غمار العمل بأشكالٍ مختلفة. جميعُها لم تكن كافية لتلبية احتياجات الفتيات الأربع، وطموحاتهن، وهو ما جعلهن يفكرن بشكل مختلف، ويبدأن الطريق من أوله، بحقائب نسائية يدوية، مصنوعة من الخرز.
"فتحت الكثير من مقاطع الفيديو، وجرّبت كثيرًا، وأعدت التجربة عشرات المرات قبل أن أنجح في صناعة أول حقيبة".
تضيف: "هذا النوع من منتجات (الهاند ميد)، كان قد أصبح ترند في مختلف أنحاء العالم، لكنه لم يصل بعد للدول العربية.. مصر سوق واسع للمواد الخام، ومن هنا كانت البداية".
لا تنسى عبير كيف أنها بدأت وشقيقاتها بتعلم صناعة حقائب الخرز عبر الانترنت: "فتحت الكثير من مقاطع الفيديو، وجرّبت كثيرًا، وأعدت التجربة عشرات المرات قبل أن أنجح في صناعة أول حقيبة، بشكلٍ وجودةٍ مميزة، ومن هنا كانت الانطلاقة الحقيقية لـ مشروع بنات غزة".
تضيف: "بدأنا بإنتاج أشكال وأحجام وموديلات مختلفة، إذ أصبحت كل واحدة منا تحاول أن تبتكر أشكالًا وأفكارًا جديدة، نالت إعجاب المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي".
بدأت بنات غزة بالترويج الذاتي لمنتجاتهن عبر صفحاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي "السوشال ميديا"، ومن خلال المعارف والأصدقاء، وبالفعل بدأت صفحتهن تحقق أرقامًا عالية في المتابعات، وهنا بدأن يحصدن ثمار اجتهادهن.
وترى عبير أن منتجات "الهاند ميد"، تكلف الكثير من الوقت والجهد، وهو ما يعني أن كل قطعة قد أخذت من روح صانعتها، ما يجعل قيمتها المادية أكبر من المنتجات التجارية.
لـ "بنات غزة"، صار هناك وكلاء في العديد من دول العالم، حتى أنهن نجحن مؤخرًا في إرسال طلبية بمواصفات محددة لمدينة القدس. تقول عبير: "هذا إنجاز حقيقي بالنسبة لنا، أن تصل حقائبنا للقدس، وكلنا أمل أن نلحق بمنتجاتنا ونصلي في الأقصى ذات يوم".
لا يقتصر اليوم إنتاج "بنات غزة" على تصنيع يدوي للحقائب الخرز، ولكنهن أطلقن "براند" خاص بموديلات وملابس المحجبات، ذات الطابع الفلسطيني.
لا يقتصر اليوم إنتاج "بنات غزة" على تصنيع يدوي للحقائب الخرز، ولكنهن أطلقن "براند" (علامة تجارية) خاص بموديلات وملابس المحجبات ذات الطابع الفلسطيني، وكثير من منتجات "الهاند ميد" الأخرى، وتستعين الأخوات الأربع بفتيات فلسطينيات ومصريات يعملن من منازلهن؛ ليتمكن من إنجاز كل الطلبيات التي تصلهن دون أن تتأثر مسؤولياتهن الأخرى، من حيث متابعة دراستهن ومسؤولياتهن الأسرية.
لا يقف طموح الشقيقات الأربع، بل إنهن يتطلعن لأن يتطور عملهن ويتمكنَّ من افتتاح "محل تجاري" يحمل اسم "بنات غزة"، ويضم كل المنتجات الفلسطينية بأشكالها وأنواعها المختلفة، وفي ذات الوقت ينتظرن بشوق أن يفتح معبر رفح أمام العالقين؛ ليعدن إلى غزة، من أجل استكمال ما بدأنه في القاهرة.
