سيارات أجرة "غير قانونية".. مِن وإلى "بيت عمرة"!
تاريخ النشر : 2025-02-06 15:06

الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تخرج رنا القيمري يوميًا من بيتها قبل موعد دوامها بوقتٍ طويل، تقف عند الشارع الرئيس، وتنتظر سيارة أجرة تقلها إلى مكان عملها بمدينة يطا.

السيدة التي تقطن بلدة بيت عمرة، غربي المدينة، يمكن أن تنتظر لساعة، وأحيانًا لوقتٍ أطول كي تمر سيارة، "وفي الأغلب لا تكون سيارة قانونية، ولا تحمل أي علامة تدل على أنها سيارة أجرة، نعرفها فقط عندما يطلق السائق زاموره، ويسألنا إذا ما كنا نريد الصعود" تقول بانفعال.

"لا توجد سيارات تصل إلى الخليل مباشرة، فمن البلدة إلى يطا، ثم إلى الخليل، وهذا يأخذ وقتًا إضافيًا، ناهيكم عن الحواجز التي صارت ديدنًا منذ السابع من أكتوبر 2023م".

وتعاني البلدة من سوء الخدمات والمواصلات، واستغلال السائقين الذين يرفعون الأجرة، بمجرد معرفتهم بأن الراكبين معهم من الموظفين! تضيف: "يضيف الواحد منهم للتسعيرة المعروفة تلقائيًا اثنين من الشواقل، وبرغم رواتبنا الناقصة، إلا أن أحدًا لا يراعي أحوالنا، ولا تهمه إلا مصلحته".

تعبر السيدة عن ندمها لاختيارها "بيت عمرة" مكانًا للسكن، فأبناؤها أيضًا الذين يدرسون في جامعة الخليل، على بعد 12 كيلو مترًا جنوبًا، يجدون صعوبةً كبيرة في الوصول إلى جامعاتهم، "إذ لا توجد سيارات تصل إلى الخليل مباشرة، فمن البلدة إلى يطا، فإلى الخليل، وهذا يأخذ وقتًا إضافيًا، ناهيكم عن إغلاق الحواجز والطرق التي صارت ديدنًا منذ السابع من أكتوبر 2023م" تعقب.

وتقع قرية بيت عمرة غربي يطا، بمساحة وصلت إلى 5600 دونم، وتعداد سكاني يقارب ٦٠٠٠ نسمة، تتميز بطبيعتها الخلّابة وبيوتها المواكبة للتطور، إلا أنها تعاني من سوء الخدمات وأهمها المواصلات.

وتزيد رنا: "بل تعتمد في كثيرٍ من الخدمات التي تحتاجها على مدينة يطا، التي تبعد عنها حوالي ٢كم".

محمد ادعيس الذي يسكن وسط البلدة، تحدث أيضًا عن امتلاك العائلات سيارات خاصة -على الأغلب- "لكن الأزمة تظهر لدى تغيبنا بسياراتنا عن البيوت لظروف العمل، فتبقى زوجاتنا وأمهاتنا وأبناؤنا أيضًا في حاجة لسيارات آمنة وقانونية ومتوفرة على الدوام، من أجل قضاء احتياجات البيت، أو حتى التداوي في بعض الأحيان" يستدرك.

ويطالب الرجل الجهات المسؤولة في الوقوف على تنظيم المواصلات في البلدة بعد توفيرها، "ذلك لتسهيل الحياة على المواطنين هنا" يعلل.

بدوره، يتحدث بسام ادعيس، رئيس مجلس قروي بيت عمرة، لـ"نوى" عن حال المواصلات في بلدته، فيقول: "لا توجد سيارات قانونية، وكان من المقرر قبل الحرب على غزة، أن يتم توفير باصات تعمل على الخط، ما بين يطا وبيت عمرة والخليل، بشراكة مع وزاره المواصلات أو مجلس بيت عمره، ولكن الأمور تغيرت بعد اندلاع الحرب، خصوصًا وأن الكثير من شباب المنطقة أصبحوا عاطلين عن العمل، وتوجهوا لتشغيل سياراتهم الخاصة".

ويضيف: "يا للأسف، نحن لا نمتلك أي رقابة على هؤلاء الشبان، لكن بخصوص التسعيرة فهي مقررة من وزارة المواصلات بـ ٤شواقل من بيت عمرة إلى يطا، وعلى الجميع الالتزام بها تحت طائلة المسؤولية".

ويضيف: "بلدة بيت عمرة تحتاج الى الكثير من الخدمات، ولذلك نتمنى أن يتم دعمنا كمجلس من قبل الحكومة، وأهالي المنطقة أيضًا، من أجل تطويرها وتزويدها بالخدمات اللازمة، لا سيما المواصلات الداخلية والخارجية".

ووفقًا لداليا ادعيس، ففي فترة الصبح تتجمع السيارات في منطقة قرب الشارع الرئيس، يتوجه الناس إليها من أنحاء البلدة، لكن السائق يرفض أن يتحرك قبل أن يكتمل عدد الركاب، ولو اضطر للانتظار لساعات.

"هناك سائقين صرنا نعرفهم شكلًا، وهناك من لا نعرفهم، وهذا يدفعنا للشعور بالخوف والقلق طوال الطريق".

تقول: "المستعجل يضطر لدفع إيجار الشخص الناقص. هنا لا قانون يحكم العمل، وكما هناك سائقين صرنا نعرفهم شكلًا، وهناك من لا نعرفهم، وهذا يدفعنا للشعور بالخوف والقلق طوال الطريق، كما لو أننا نسينا أمتعتنا أو أي أغراض لنا في سيارة، من الصعب العودة لسائقها، أو معرفته".

وتطالب بمساعدة السائقين على تعديل أوضاعهم القانونية، ومتابعة عملهم لجعله أكثر انضباطًا وأمانًا على الطريق.

وسوء المواصلات، ليست المعضلة الوحيدة في البلدة، فمن أبرز مشكلاتها الخدماتية، عدم وجود شبكة مياه، حيث يعتمد الأهالي على صهاريج نقل، وهذا بحد ذاته تكلفته عالية جدًا، ناهيكم عن سرطان الاستيطان، الذي بات يستشري في أراضي البلدة، كما غيرها من القرى والبلدات الفلسطينية، إذ تلتهم مستوطنة "عتنائيل" أراضي المواطنين، وتحتل حوالي ١٠٠٠ دونم، في حين يُمنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم القريبة.