آخر اللحظات قبيل الإفراج.. "موتٌ أحمر"!
تاريخ النشر : 2025-01-29 13:13

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

حتى آخر لحظةٍ سبقت صعودها إلى سيارة الصليب الأحمر، ضُربت أمل! نُكّل بقلبها الذي كان ينتظر الفرج لأيامٍ طوال. قالت لها المجنّدات بهمجية: "هذا كي لا تنسي".

الأسيرة المحررة أمل شجاعية، من بلدة دير جرير شرقي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، روت ما عاشته في "الدامون"، وتلك اللحظات الأخيرة التي ودّعت فيها الأسر، تحت سياط الشتم والتعذيب.

بدأت حكاية الاعتقال مع أمل في ظروفٍ قاسية، إذ نقلت من مركز التحقيق إلى معتقل "الشارون" لثلاثة أيام، ومنه إلى الدامون، وقد تعرضت أثناء ذلك لانتهاكات عديدة، على رأسها التفتيش العاري.

تخبرنا: "ما لم أستطع التأقلم معه أبدًا فكرة القمع المستمر. مصادرة جميع أغراض الأسيرة، من ملابس وحتى أواني للطعام"، مشيرةً إلى أن هذا كان له ما بعده تحت صقيع السجن وبرده، لا سيما في ظل قلة الموارد.

وتزيد: "في مرة أخذوا أغطيتنا، وفرغوا الزنازين من كل شي! لم نجد شيئًا حولنا يقينا من البرد القارس. كنت أشعر به يجتاح عظامي بلا رحمة".

"أُجبرت بعض الأسيرات على نزع أحجبتهن، وتوزعت عليهن ملابس عادية "بيجامة" للخروج بها من الزنانين".

ولا تنسى أمل أبدًا، ظروف التنكيل بالأسيرات خلال فترة الأسر، إذ أُجبرت بعضهن على نزع أحجبتهن، وتوزعت عليهن ملابس عادية "بيجامة" للخروج بها من الزنانين. تكمل: "كان انتهاكًا صارخًا للخصوصية. كانت الأسيرات ترتدين طوال الوقت ملابس الصلاة نظرًا لوجود السجانين، لكنهن كن على الدوام يحملن أمل الخروج ولو بعد حين".

وصلت أخبار الحرية للدفعة الأولى من الأسيرات، الخميس، السادس عشر من يناير/ كانون ثاني الجاري، من محامي إحدى الأسيرات بالصدفة، لكن أحدًا من إدارة ما يسمى بمصلحة السجون، لم يخبر الأسيرات بشيء.

تشير أمل، إلى تعرض أهالي الأسيرات المدرجة أسماؤهن ضمن الصفقة للتهديد بالاعتقال، في حال رفعهم رايات فصائل، أو تنظيم أي مظاهر احتفالية أو حتى رفع علامات نصر.

وتزيد: "لما سألنا المجندات بخصوص الصفقة، وأخبار الإفراج، وما إذا كانت صحيحة، تعرضنا لضرب مبرح، ولم نعرف الخبر اليقين إلا ظهر الأحد".

قالت: "في يوم الإفراج، أهانونا، وكالوا علينا الشتائم. صادروا كل ما نملكه من أغراض، وكانت رحلة نقلنا من الدامون إلى معتقل النقب، رحلة موتٍ مُرة".

عمدت سلطات الاحتلال إلى إهانة الأسيرات، واحتقارهن، عبر إصدار الأوامر لهن بخفض رؤوسهن ناحية الأرض، ثم جرّهن من شعورهن -وفق أمل- "ولما وصلنا إلى عوفر، جلسنا وقت العصر على أرض رملية متسخة. ثم اعتدت علينا المجندات بالضرب والسحل، وأخروا مواعيد الإفراج عنا عمدًا إلى ما بعد منتصف الليل، لتذيقنا غصة الانتظار" تعقب.

وتضيف: "كانت كل ثانية تمر تحت هذا الانتظار، وتلك الظروف الوحشية، كأنها عامٌ بأكمله. لم نكن نعرف بأي شيء يحدث خارج أسوار السجن، حتى أنهم هددوا المحامين ومنعوهم من إخبارنا عما يجري خارج حدود السجن".

"مهما طال الحديث، لن يفي أهل غزة حقهم في الشكر على صمودهم وثباتهم على أرضهم وتمسكهم بحقهم".

ودخل إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيز التنفيذ الأحد، 19/ يناير الجاري، حيث سلمت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس" 3 أسيرات إسرائيليات للصليب الأحمر، مقابل الإفراج عن 90 أسيرًا وأسيرة، ضمن الدفعة الأولى من المرحلة الأولى لصفقة التبادل.

في حين شملت الدفعة الثانية من أسرى "حماس" 4 مجندات إسرائيليات، تم تسليمهن في 25/ يناير الجاري، مقابل الإفراج عن 200 أسير فلسطيني.

توجه أمل نظرها ناحية الكاميرا، وتقول بحرقة: "مهما طال الحديث، لن يفي أهل غزة حقهم في الشكر على صمودهم وثباتهم على أرضهم وتمسكهم بحقهم"، معبرة عن فرحتها لرؤية النور بعد طول انتظار في غياهب السجن، وتحت سطوة ووحشية السجان.

اعتقلت أمل شجاعية فى 6 يونيو 2024م من منزلها، بعد اقتحامه من قبل جنود الاحتلال، وتفتيش غرفتها ومصادرة محتوياتها.

وأمل شجاعية، هي طالبة جامعية، اعتقلت فى 6 يونيو 2024م من منزلها، بعد اقتحامه من قبل جنود الاحتلال، وتفتيش غرفتها ومصادرة محتوياتها، في وقتٍ كانت فىه بسنتها الجامعية الثالثة، وقبل أسبوع واحد فقط من امتحاناتها النهائية.

تقول مبتسمة: "سأعوض كل ما فاتني، وسأستكمل دراستي بعد قضائي 7 أشهر في الأسر، لن أنسى ما عشته خلالها ما حييت".