"برمودا غزة".. مواطنون يتساءلون: "أين يختفي الطحين؟"
تاريخ النشر : 2025-01-26 14:01

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"نسمع جعجعة ولا نرى طحينًا" بالنسبة للأربعيني أبو محمد، فالمثل بكل ما فيه ينطبق على الناس في جنوبي قطاع غزة! "فأصوات الشاحنات التي تدخل محدثة جلبة طوال ساعات الليل منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقد حملت كل ما تشتهيه النفس فوق ظهورها نسيت أن تجلب معها الطحين".

"شوكولاته وبسكويت ومشروبات غازية، وسلع ثانوية، تعرض في الأسواق بأسعار مقبولة، لكن أن تبحث عن الطحين، فكأنك تبحث عن إبرة في كومة قش".

يقول الرجل وهو يضرب كفًا بكف: "شوكولاته وبسكويت ومشروبات غازية، وسلع ثانوية، كلها تعرض في الأسواق بأسعار يمكن أن نقول إنها مقبولة رغم أنها أكثر بضعفين أو ثلاثة، لكن أن تبحث عن الطحين، فكأنك تبحث عن إبرة في كومة قش".

ويتابع:" مع انطلاق الهدنة والإعلان عن وقف لإطلاق النار تنفسنا الصعداء، وظننا أننا لن نعيش الجوع مرة أخرى، لكن الشاحنات التي نسمع صوت ضجيجها طوال الوقت، تختفي ويختفي ما بداخلها، ولا نعرف أين تذهب أطنان الطحين التي تدخل المدينة، سواء على شكل مساعدات أو حتى بضائع".

على مدار الأشهر الثلاث الماضية عانى المواطنون في قطاع غزة من شح وانقطاع الطحين في جنوبي قطاع غزة، بعد تذبذبه طوال خمسة عشر شهرًا مضت في شمالي القطاع وجنوبه. لقد بات الحصول على رغيف خبز في كثير من الأوقات حلمًا بعيد المنال، وبرغم أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بدأت منذ ما يقارب شهرين  بتوزيع الطحين على المواطنين والنازحين في وسط وجنوبي قطاع غزة، إلا أن الأمر يسير بوتيرة بطيئة جدًا، ولا تتناسب مع حجم المعاناة والمجاعة التي دخل بها جنوبي القطاع أبدًا.

وبرغم سريان وقف إطلاق النار، ما زال الأمر على حاله، ولم يحدث أي تغيير ملموس في وصول المساعدات للمواطنين رغم تدفقها بشكل مستمر، وفق المواطن مهند الأغا، الذي وصف توزيع الطحين من قبل المؤسسات الدولية على المواطنين بقوله: "توزيع بالقطارة دون أدنى إحساس بحالة الجوع التي لا تخفى على أحد".

وتتساءل الخمسينية نوال عبد الرحيم: "أين ذهب الطحين؟ وهل سنستبدله بالشوكولاتة؟"، مضيفةً: "يكفي أننا طوال 15 شهرًا عانينا الأمرّين، وتعرضنا وأطفالنا للجوع، لكن اليوم وفي ظل دخول الشاحنات المحملة بالمساعدات على اختلاف أنواعها، ما الذي يعيق توزيع الطحين على المواطنين المنكوبين الذين صدموا بنكبة حقيقية يوم إعلان الهدنة ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أيضًا".

وتابعت بسخرية:" يبدو أن مثلث برمودا جديد موجود في غزة، فما يحدث لا يمكن أن يصدقه عقل، طوال شهور الأزمة ونحن نضطر لشراء الطحين بالكيلو بأسعار باهظة، وكنا نتأمل أن تنقلب الأحوال للأحسن مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، لكن الأمر لم يتغير".

وتزيد: "اختفى الطحين من الأسواق بعد أيام قليلة من انخفاض سعره بشكل ملحوظ، وعاد ليعرض بشكل شحيح وبأضعاف سعره الطبيعي، في الوقت الذي كنا ننتظر أن يتم فيه تدفق السلع الأساسية على شكل مساعدات لكافة أبناء قطاع غزة المكلومين بفعل الإبادة، وأن نودع ليالي الجوع الطويلة وأيامه الموجعة".