غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"هل نحكي عن آلامنا؟ أم عن لحظة فرح انتظرنا قدومها منذ 15 شهرًا على الإبادة؟" كان صعبًا على الصحفي أحمد حرب الحديث عن مشاعره عند لحظة إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
يقول: "إنه شعور ممزوج بالألم والحزن والفرح في آن واحد، وأخيرًا سوف يتوقف الصحافيون والصحافيات عن بث أخبار الشهداء، عن التقاط صور الأطفال والعمل على إخفاء دمائهم احترامًا لأخلاقيات المهنة، أخيرًا سوف تتاح أمامهم فرصة للانهيار وللبكاء، أخيرًا سيكون لديهم فرصة لاستيعاب فقدان أكثر من 200 زميل/ــة قتلتهم إسرائيل بصواريخها خلال فترة الحرب".
"هذه لحظة جديدة من الحياة. فرصة لنلملم جراحنا ونعيد حياتنا التي سلبت طوال هذه المدة كصحافيين وإعلاميين".
يضيف: "لحظة إيقاف الحرب هي لحظة وقف المعاناة والإبادة، هذه لحظة جديدة من الحياة. فرصة لنلملم جراحنا ونعيد حياتنا التي سلبت طوال هذه المدة كصحافيين وإعلاميين".
لم تكن المشاهد التي عاشها أحمد ورفاقه عاديةً هذه المرة، "حرب إبادة" كسرت فيها "إسرائيل" كل المبادئ والقيم، التي لطالما تغنى بها العالم حول حقوق الإنسان، التي تقف عند غزة، بشهادة المجازر.
ويكمل: "أنا متأكد أن المشاهد لن تمحى من ذاكرتنا، لكنني أتمنى فعلًا انتهاء الحرب، وألا تعود أبدًا على المكلومين الذين عاشوا إبادة شهدها التاريخ وقمنا بتوثيقها دقيقة بدقيقة".
الصحفية أمل الوادية، لا تعرف من أين تبدأ أيضًا. للمرة الأولى تشعر أن ليس بمقدورها التعبير، ليس لديها طاقة للكلام. تشير إلى الخيمة التي آوتها طوال فترة عملها، وتتساءل: "هل سأخرج أخيرًا من نطاق هذه الخيمة؟ هل سأنجو فعلًا من احتراقها بضربة ما؟ وهل سأعود لأغطي مآسي جيراني وأحبائي الفاقدين في حي الشجاعية بعد غياب استمر لأكثر من عام؟".
أكثر من 15 شهرًا على تغطية المآسي التي لن تنتهي بانتهاء الحرب، لكن من جانب أمل التي تشبّْع قلبها بآلام الناس وقصصهم، ستحاول البحث عن القصص المشرقة التي تبث معنى اسمها للناس، ستروي تفاصيل الإبعاد القسري عن شمالي القطاع، وتكتب عن لحظة اللقاء خاصة للأحباء المشتتة أوصالهم، عن العيش على أطلال المنازل في محاولة للتمسك أكثر بأرض غزة، وعن بحر غزة المشتاق لأبنائه وبناته.
وعلى الصعيد الشخصي، تخبرنا: "أكثر ما أنتظره هو لقاء شقيقاتي في غزة واحتضانهن، أتوق للحظة دخولي منزلي المدمر، وحارتي ولمّة أسرتي التي حلمت بها طوال الحرب".
"المشاعر مختلطة: إيجابية، لأن الحرب انتهت، وهذا كان حلمًا حتى وقت قريب، وسلبية، متعلقة بمرحلة ما بعد الحرب".
باسل العطار وهو مراسل صحفي أيضًا، يتحدث بأن المشاعر مختلطة، إيجابية، متعلقة بأن الفلسطينيين أخيرًا سمعوا نبأ وقف إطلاق النار "وهذا كان حلمًا حتى وقت قريب"، وسلبية، متعلقة بمرحلة ما بعد الحرب، خاصة بعد وعي كامل بالدمار الذي حل بقطاع غزة، خاصة للنازحين الذين سيرون منازلهم أو ركامها للمرة الأولى منذ إجبارهم على الخروج منها.
وعلى المستوي الصحفي، يأمل باسل بأن يكون وزملاؤه قد أدوا أمانة الرسالة، صوت المقهورين إلى العالم الخارجي رغم قلة الإمكانات والاستهدافات التي أودت بحياة المئات من الصحافيين/ات بالميدان.
