غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في إحدى مخيمات النزوح بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، قررت الشابة سحر مهدي (30 عامًا) بالتعاون مع إحدى المؤسسات الدولية التي تعمل معها، افتتاح مساحة أمان خاصة بالنساء، لا سيما اللواتي خضن تجربة الحمل والولادة في ظل الإبادة.
نادٍ رياضي لتيح الفرصة للنساء من أجل ممارسة الرياضة، واستعادة اللياقة البدنية والنفسية، بعد وضع مواليدهن، في ظل ارظروف الصعبة التي عشنها على مدار 13 شهرًا، تحت النار في مخيمات النزوح.
تقول لـ"نوى": "الفكرة لمعت في عقلي عندما عايشت عدة نساء أصبن بأعراض اكتئاب ما بعد الولادة، والترهلات نتيجة قلة التغذية والأعمال الشاقة التي أوكلت إليهن بسبب الحرب، كالطبخ على الحطب والغسل على اليد. وجدت أنهن سيُمسين في خطر إذا تأخر تفريغهن تلك الطاقة في نشاطٍ بدني يخلصهن مما يشعرن به من ضغوطات، وهكذا بدأنا".
سحر، وتحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من إحدى جامعات قطاع غزة، عرضت فكرة النادي الرياضي على منظمة "أكسفورد"، التي تعمل معها حاليًا، على أن ينشأ في مخيم، ويبدأ باستقبال النساء بشكلٍ محدود في البداية.

تخبرنا: "تجهيزات المكان كانت صعبة للغاية، وتوفير المعدات واللوازم كان كالبحث عن إبرة في كومة قش. حتى إيجاد خيام وشوادر لإنشاء المقر كان معقدًا للغاية، وهذا ما جعلنا نبدأ بشكل محدود، ونستقبل فقط فئة السيدات اللاتي وضعن مواليدهن حديثًا في المخيم، بالإضافة للسيدات المسنات، اللواتي تعد ممارستهن لتمارين المشي مهمة من أجل أمراض أصبن بها سابقًا"، مشيرةً إلى أن ردود الأفعال كانت عظيمة منذ اليوم الأول، "والكثيرات تغيرت نفسياتهن، وصحتهن الجسدية، نتيجة التزامهن بتمارين رياضية يومية".
يلفتك عندما تدخل خيمة النادي، الحاجة فاطمة (70 عامًا)، النازحة من مدينة غزة إلى جنوبي القطاع، التي أصرّت منذ اليوم الأول على الالتحاق بصفوف التمارين الخاصة بكبار السن. تقول: "أشكو من وجع في المفاصل منذ ما قبل الحرب، وقد أوصاني الطبيب بممارسة الرياضة ولو في البيت، ولما قامت الحرب لم أتمكن من الالتزام، فوجدت هنا فرصة لتخفيف الألم".
منسقة المشروع، واسمها سحر ماضي، أعربت عن أملها تنفيذ المشروع في مخيمات، ومراكز إيواء أخرى، وتقول: "شعرت أننا نقدم خدمة حقيقية للسيدات اللواتي أتعبتهن الحرب وأنهكت أجسادهن".
"أشعر بأن صحتي تحسنت، صارت الرياضة جزء من يومي، بعد أيام وساعات طويلة من الأعمال الشاقة".
وتؤكد "نهيل"، وهي في الأربعينات من عمرها، أن الرياضة تُصلح ما تفسده الأعمال الشاقة، التي باتت الغزيات يمارسنها تحت ضغط الحرب والنزوح، قائلةً: "أشعر بأن صحتي تحسنت، صارت الرياضة جزء من يومي، بعد أيام وساعات طويلة من الأعمال الشاقة، التي اضطررت لها كتعبئة المياه وحمل الجالونات، وإنضاج الخبز على فرن الحطب وغير ذلك".
بدورها، تخبرنا مدربة الرياضة علا العوضي (30 عامًا)، وهي الخبيرة بمجال التدريب والرياضة منذ ما يزيد على 14 عامًا، أنها واجهت في خيمة الجيم سيدات بطاقات هائلة، تحتاج لمن يهتم بها، "كلهن لديهن إرادة لا تنكسر، وكلهن مقبلات على الحياة، لولا الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع".
وينقسم التدريب في الخيمة إلى شقين، بدني (كارديو)، ونفسي (يوجا)، وتكون التمارين عبارة عن 45 دقيقة يومية، مقسمة على الطرفين. وتلفت العوضي إلى أن ما تراه من جهد واهتمام من قبل السيدات في صف التمرين، يؤكد حقيقة احتياجهن للجيم بعد كل هذه الأشهر من الانقطاع "وكأن الرياضة انتشلتهن من روتين الحياة المتعبة" وفق تعبيرها.
"الجيم" ولو في خيمة، فكرةً إيجابية لها تأثير فعال على حياة الإنسان، لا سيما النساء اللواتي يعانين من أوضاع صحية ونفسية متردية".
وترى الأخصائية النفسية فاطمة عبد الله، "الجيم" ولو في خيمة، فكرةً إيجابية لها تأثير فعال على حياة الإنسان، لا سيما النساء اللواتي يعانين من أوضاع صحية ونفسية متردية، قائلةً: "لا ننسى بأن المرأة تبقى أنثى في كل الأوقات، لذا من الناحية الجمالية له مدلول كبير عندها، بمعنى أن هناك من لا يزال يهتم بهذه الناحية، ولو تحت الحرب".
وقد جعل نقص الأغذية -والحديث لعبد الله- وخلوها من الفيتامينات، وشح المكملات الغذائية، أجساد النساء هزيلة، ضعيفة، وهذا انعكس على مناعتها ضد الأمراض الجسدية والنفسية، "ولهذا فإن التمارين الرياضية علاج حقيقي في هذه الحالة".
