دخان الحطب.. "موتٌ" يتربّص بـ"طفلة" في مواصي رفح!
تاريخ النشر : 2024-12-24 19:50

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"ماما هل سأبقى مريضة وأموت؟" تسأل الطفلة نايا أبو عبيد أمها بنبرةٍ ينخر بها الحزن. لا إجابة لدى الأم، فقط حضنٌ ودمعة! الحقيقة أن لا إجابات في كل مستشفيات غزة، التي تقاتل من أجل إنقاذ حياة عشرات الآلاف من الجرحى والمرضى تحت الإبادة.

تلقي نايا كل لحظةٍ في سمع أمها أثقال الأسئلة وتبكي. إنها لا تعرف لماذا لم تغادر المشفى إلى الآن؟ ولماذا لا يفارقها جهاز الأكسجين ولا لحظة؟ كل ما تعرفه أن جسدها الصغير أنهكه النوم على سريرٍ في مشفى يضجّ بالموت.. وأنها تريد أن تغادره لتلعب مع صديقاتها الغميضة.

"نايا" طفلة في الخامسة من عمرها، مصابة بمرض "التليّف الكيسي" الذي يصيب الجهازين التنفسي والهضمي، ويتسبب بانقطاع الأكسجين عن مجرى التنفس، ما جعلها رهينةً لجهاز التنفس الصناعي، وأسيرةً لسرير المرض، تحت إمكانات ضعيفة في مستشفيات القطاع، التي تعاني حصارًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، جرّاء استمرار حرب الإبادة، التي تشنها "إسرائيل" منذ عام وشهرين.

لا مجال أبدًا في مخيم النزوح بمواصي رفح، لإبعاد نايا عن الدخان الذي ينبعث من بين جميع الخيام بسبب استخدامات ضرورية أبرزها الطهي والخبز وتسخين مياه الاستحمام.

تقول أمها: "نايا تبقى في المستشفى أكثر من الخيمة، ولما تعود تختنق بدخان الحطب الذي نشعله من أجل إعداد الطعام".

وتصف واقع الحال حينذاك: "يصبح لونها أزرقًا من شدة الاختناق، وتتقطع أنفاسها، فنسارع لنقلها إلى أقرب نقطة طبية، ولو تحت نيران القصف التي لا تهدأ".

تعيش نايا وأسرتها في مخيم للنازحين بمنطقة "مواصي رفح" جنوبي قطاع غزة. لا مجال أبدًا هناك لإبعادها عن الدخان الذي ينبعث من بين جميع الخيام بسبب استخدامات ضرورية أبرزها الطهي والخبز وتسخين مياه الاستحمام.

تحكي أمها: "يشدد الأطباء على منع استنشاقها أية روائح ودخان. لكن، لا خيارات أمامنا، ولا رفاهية لاختيار مكان يخلو من هذه الأمور".

تحكي أمها: "في الخيمة يسكن معنا شبح الموت، يدور حولنا كلما تختنق طفلتي فتقع الكارثة، نركض كالمجانين تجاه أي نقطة طبية أو مستشفى لإنقاذها من الموت".

وتزيد: "في الخيمة يسكن معنا شبح الموت، يدور حولنا كلما تختنق طفلتي فتقع الكارثة، نركض كالمجانين تجاه أي نقطة طبية أو مستشفى لإنقاذها من الموت".

وفق الأطباء، في بروتوكولات علاجها فيما لو لم تكن بغزة تعيش الحرب، تحتاج الطفلة إلى رعاية طبية خاصة، تحتاج إلى نظام غذاء صحي متكامل، وتبخيرة يومية، أما هنا في واقعها المرير، فكل ما تحتاجه هو تحويلة طبية عاجلة إلى خارج القطاع لإنقاذ حياتها.

وعن التحويلة الطبية، فقد كُتب تقرير طبي بحالتها قبل اجتياح مدينة رفح، وقد صدرت بالفعل تحت عنوان "إنقاذ حياة مريض"، لكن إغلاق المعابر وتكدس الجرحى والحالات الخطرة حال دون منح نايا فرصتها بالسفر للعلاج، كما أن التحويلة تم تجديدها في يوليو/تموز المنصرم، لكنها لا تزال تنتظر دورها في طابور النجاة -كما تصف أمها.

"كل ما أرجوه في الحياة أن أرى نايا تلعب ولا تتعب من اللعب. أن تتنفّس هواء نقيًا، وأن تشارك الأطفال في عمرها مرحهم وأمنهم وأمانهم بعيدًا عن المرض وبعيدًا عن الحرب".

تناشد الأم كل المؤسسات الدولية والمعنية بالأطفال -تحديدًا المرضى- بأن يساعدوا صغيرتها على السفر، بالضغط أكثر على الاحتلال. تناشد بقلب طفلتها الذي يصارع الموت، وبصوت آلامها وصوت أنينها الذي يقتلها في كل آن. بنظرات حزنها وهي رهينة لجهاز التنفس وسرير المرض.

وتختم: "كل ما أرجوه في الحياة أن أرى نايا تلعب ولا تتعب من اللعب. أن تتنفّس هواء نقيًا، وأن تشارك الأطفال في عمرها مرحهم وأمنهم وأمانهم بعيدًا عن المرض وبعيدًا عن الحرب".