بين الشمال والجنوب تذوب روح فاطمة.. "ماما ارجعي"
تاريخ النشر : 2024-12-18 14:18
(صورة تعبيرية)

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"لدي طفل جميل واسمه جميل، يبلغ من العمر خمس سنوات، قضى منها 15 شهرًا في الحرب. تذوب روحي كلما سمعتُ صوته. كلما قال لي عودي يا أمي، فأنا لا أستطيع العيش بدون أب وأمٍ في آن".

وجعٌ ثقيلٌ تكابده الأسيرة المحررة فاطمة طنبورة، وهي في الأربعينات، بعدما فصلها الاحتلال عن أبنائها باعتقالها من شمالي القطاع لمدة شهر ونصف، ثم الإفراج عنها في جنوبه!

اعتقلت في ديسمبر/كانون الأول عام 2023م، أي بعد بدء الحرب بشهرين، ومكثت في سجون الاحتلال 47 يومًا، عاشت خلالها ويلات التعذيب الذي مارسه جنود الاحتلال ضدها وضد كل المعتقلين الفلسطينيين في "سجون الموت" كما تصف.

تخبرنا: "لدي سبعة من الأبناء والبنات، انفصلت عنهم جغرافيًا منذ ما يقارب العام، بينما تبلغ المسافة إن ما حُسبت بالسيارة إليهم 15 دقيقة فقط، من دير البلح إلى مدينة غزة".

تشرد قليلًا وتستدرك: "لكن الطريق ملغمة بالموت، ومعبدة بأشلاء الغزّيين الذين إما حاولوا النزوح، أو اتخذوا قرار العودة عنوةً عما تمارسه (إسرائيل) بحقهم".

وأما زوج فاطمة، فلا خبَرَ عنه ولا إشارة إن كان حيًا أو ميتًا، فهو في عِداد المفقودين الذين لم يُعرف مصيرهم إن كانوا استُهدِفوا بغاراتٍ إسرائيلية أم اعتُقلوا. لا معلومات منذ الخامس عشر من يناير/كانون الثاني لعام 2024م، على الأقل حتى تاريخ نشر هذه القصة.

تصف الأم واقعها بأسى، وتقول: "عام من الفقد، عام من الاشتياق ولوعته، عام من البكاء وسيل من الدموع لا يتوقّف، خصوصًا عندما يهاتفني صغيري جميل، ينقبض قلبي وأشعر أنه سيتوقف عن النبض، يختنق صوتي ويقتلني العجز في كل مرة يقول لي فيها عودي".

تسكن فاطمة حاليًا في الشارع -حسب قولها- بعدما جرفت مياه البحر خيمتها. لم يعد لديها مأوى، يستضيفها أقاربها في خيامهم، فهي لا تستطيع تدبير أمورها بخيمة أو حتى رفاهية اختيار مكان لنصب بعض الشوادر والاستقرار فيها.

أُجبرت فاطمة على تقبيل العلم الإسرائيلي تحت التعذيب، وتعرضت للضرب والتفتيش غير الإنساني، أطلقت الكلاب عليها وعلى زميلاتها، ولم تتوقع أبدًا أن تخرج حية.

وتزيد بحسرة: "لا مكان لي، ولا قدرة على شراء خيمة. حين أسأل نفسي عن أصعب الظروف التي مررتُ بها، أحتار! كل ما عايشته مُرٌ وعلقم، السجن تحت التعذيب؟ العيش في العراء بدون مسكن؟ أم في وجع البعد عن فلذات كبدي، وتفكيري بجوعهم ورعبهم تحت نيران القصف المستمر في شمالي قطاع غزة؟".

أُجبرت فاطمة على تقبيل العلم الإسرائيلي تحت التعذيب من قبل الجنود في سجون الاحتلال، وتعرضت للضرب والتفتيش غير الإنساني، أطلقت الكلاب عليها وعلى زميلاتها، ولم تتوقع أبدًا أن تخرج حية، لكن أكثر ما يقتلها من بين هذا كله "أولادي" تقول بصوت مختنق.

"نفسي أشوف أولادي، نفسي أحضنهم، نفسي أسمع صوتهم. طلعت من عند الاحتلال بنفسية سيئة، واليوم أعيش بوضع نفسي مأساوي، وكل ما أرجوه في هذه الحياة هو لقاء أولادي مجددًا".. هذه أمنيتها، فهل من معجزة تحققها؟.