الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:
قبل أيام، فاضت ممرات حارة "المقوسي" بمخيم الفوار على بعد ثمانية كيلو مترات جنوبي مدينة الخليل بالمياه، مع ثِقل زخات المطر. "فاضت مناهل الصرف الصحي، واجتاحت الروائح الكريهة البيوت" تقول عريب الطيطي إحدى ساكنات الحي لـ"نوى".
تحدثت الطيطي عن شبكة صرفٍ صحي متهالكة، تفيض كل شتاء، "إما بسبب تهالك الغطاء، ونزول الأوساخ فيه مع انجراف المطر، أو بسبب إلقاء بعض الأشخاص القمامة فيه عمدًا".
وتضيف: "تخيل أنك لا تستطيع المكوث في بيتك بسبب الرائحة النفاذة! تخيّل أن يمشي أطفالك في شوارع تفيض بمياه المجارير، يدخلون البيت ويحملون معهم الأمراض المعدية!"، وحسب تعبيرها، "فإن موظفي البلدية أنفسهم، لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء الشتاء الصعبة، ما بين تسليك المصارف، وجمع القمامة المتكدسة في الشوارع، وغير ذلك".
وأسس مخيم الفوار عام 1949م، أي بعد النكبة بعامٍ واحد، فيما يبلغ عدد سكانه حوالي 12.600 نسمة، وكباقي المخيمات الفلسطينية هو مكتظٌ بالسكان، والمباني فيه متقاربة جدًا تفصلها ممرات وشوارع ضيقة.
يسكن نضال النجار وسط المخيم، ويصف الوضع شتاءً بـ"الصعب للغاية"، إذ لا توجد -والحديث له- رقابة رادعة تمنع الناس من مفاقمة الأزمة. "صار المواطنون يحفرون الشوارع بحثًا عن خطوط مياه قوية، إثر أزمة المياه التي ضربت المخيم بعد السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023م.
ويضيف: "لم يخضع المخيم منذ سنوات طويلة لأي عملية إعادة هيكلة أو صيانة للبنية التحتية. رغم ذلك، ليس لأطفالنا سوى شوارع المخيم، التي يلعبون فيها حتى وإن فاضت بمياه الصرف الصحي".
ويعتمد سكان المخيم على شبكة المياه، ولا تتوفر فيه آبار، "وعندما لا تصل المياه البيوت، تنفد المياه من الخزانات، ويبقى الأهالي لأيام بدون مياه" يعقب النجار.
ويعد وضع البنية التحتية داخل المخيم متواضعًا -كما يصف رئيس اللجنة الشعبية بالمخيم أحمد أبو عواد- فهناك أجزاء متهالكة تُقدَّر نسبتُها بـ60%، وأخرى بحاجة لتطوير نتيجة الازدياد السكاني في المخيم، "ولهذا تأثير سلبي صحي ونفسي على سكان المخيم" يقول.
ويؤكد أبو عواد، أن اللجنة تتلقى عشرات الاحتجاجات من الأهالي يوميًا على وضع الشوارع والأزقة شتاء، في ظل عدم وجود آلية ردع حقيقية لتجاوزات البعض.
ويضيف: "البنية التحتية بوضعها الحالي أدت لمشاكل بين الجيران بسبب فيضانات المجاري، ونقص مياه الشرب نتيجة الاعتداء على خطوط الغير"، مشيرًا إلى وجود مشاريع من خلال مؤسسة جايكا اليابانية والصليب الأحمر لإعادة تأهيل البنية التحتية للمخيم، لا سيما شبكات المياه، وما يتعلق بتعبيد وتوسيع بعض الطرق.
ويسكن محمد حرب المخيم، ويخبرنا بأن المياه لا تصله أبدًا، ويضطر لشرائها يوميًا لأغراض البيت المختلفة، "وهذا مرهق ماديًا ومزرٍ على صعيد الحياة اليومية" يعلق.
ويكمل بقهر: "كثيرًا ما تتعطل حركة الشارع بالمخيم بسبب حركة السيارات أو اصطفافٍ مزدوج، أو دخولٍ لشاحنة كبيرة مهما كان نوعها"، متابعًا: "ننتظر وقتًا طويلًا حتى تنتهي الأزمات المرورية، وهنا أيضًا نقف. نحن نطالب بأن يكون هناك تنظيم أكبر للسير، من خلال إيجاد طرق بديلة، وفتح بعض الشوارع باتجاه واحد؛ لتفادي أزمة الشارع الرئيس بالمخيم".
وتحدث مدير وكالة الغوث (أونروا) في محافظات جنوبي الضفة، أمجد أبو لبن، عن وضع البنية التحتية في "الفوار"، قائلًا: "كحال معظم المخيمات في فلسطين، تحتاج لميزانيات عالية".
وأوضح أن "أونروا" تخصص ميزانياتها الاعتيادية "المحدودة" لإصلاح الأعطال الأكثر أهمية في البنية التحتية، بالتعاون مع اللجان الشعبية في المخيمات، مشيرًا إلى أن الوكالة أجرت خلال العقد الماضي صيانة دورية للبنية التحتية في مخيم الفوار، من خلال مشاريع حصلت على تمويلها من بعض الدول المانحة.
وبالنسبة لشبكة المجاري، أوضح أبو لبن أن الوكالة، تسعى لإصلاح جميع الأعطال بشكل دوري داخل المخيمات، "لكن في الفوار حجم الأعطال كبير جدًا، ويتطلب ميزانيات هائلة" يستدرك، مؤكدًا وضع هذا الموضوع في أولوية أي إجراءات لتحسين حياة اللاجئين في المخيمات الفلسطينية جنوبي الضفة.
شبكة المجاري في "الفوار" شبكة (غير قانونية)، لأنها تصب في مناطق مفتوحة، وتتسبب وفق تقارير بيئية، بتلوث البيئة وحقول الزراعة المجاورة.
وتعد شبكة المجاري في "الفوار" شبكة (غير قانونية)، لأنها تصب في مناطق مفتوحة، وتتسبب وفق تقارير بيئية، بتلوث البيئة وحقول الزراعة المجاورة، "سيل وادي السمن مثالًا".
وبيّن أبو لبن بأن "أونروا" عملت خلال السنوات الماضية على تحضير مشروع لربط شبكة المخيم بالخط الرسمي المغلق لبلدية الخليل، حيث يبلغ طول هذا الخط من المخيم إلى الخط الرسمي 1.3 كم. "وهذا يتطلب ميزانيات كبيرة، جعلت الوكالة تبحث عن ممول بالشراكة مع السلطة الحكومية للمياه والصرف الصحي، في السلطة الوطنية الفلسطينية لتغطية هذا الخط" يضيف.
وفيما يخص الشوارع، أوضح مدير الوكالة في محافظات جنوبي الضفة الغربية، أن الميزانية المتوفرة لا تغطي تعبيدها وإصلاحها حاليًا، "ويبقى إيجاد الممولين الحل الوحيد لهذه المعضلات، حيث يقتصر العمل الآن على إصلاح الأضرار البسيطة، التي تتناسب مع قيمة التمويل المتوفر لدى الوكالة" يختم.
