عن "زينة" التي وُلدت "نازحة".. تحت أزيز الرصاص!
تاريخ النشر : 2024-12-02 13:17
صورة تعبيرية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في خيمةٍ صغيرة تفتقد لأبسط مقومات الحياة، تعيش الرضيعة زينة (15 يومًا). تبكي الطفلة بحرقةٍ لشدة الجوع، بينما تحاول والدتها تحضير شيءٍ من الطعام.

لكن ماذا يمكن أن تستقبل معدة رضيعة بهذا العمر إلا حليب والدتها؟ في المقابل، توقف ثدي الأم عن إنتاج الحليب بسبب المجاعة المستمرة في قطاع غزة، وقلة توفر الغذاء.

نزحت الرضيعة زينة برفقة أمها ووالدها وأشقاءها الثلاثة، بعد يومين من الميلاد، حين نجوا من فم الموت في مستشفى كمال عدوان شمالي القطاع.

توجهوا إلى خيمةٍ وجدوها مصادفةً غربي المدينة، ومكثوا فيها يحاربون البرد والجوع، وتعافر الرضيعة حياةً لا تليق بها، بين الرمال المتطايرة مع الريح، وجوعٍ لا يشبعه حليب أمٍ جائعةٍ أصلًا.

تقول أمها نجاح سمير (35 عامًا) لـ"نوى": "بعد ولادتها بيوم، اقتحم الجيش الإسرائيلي المستشفى، وكنا وقتها في قسم العناية المكثفة الخاصة بالأطفال، التي لم تسلم هي أيضًا من القصف"، مردفةً: "تكسرت الشبابيك وسقطت شظايا الزجاج فوق الأسرّة. كانت لحظات رعب لا يمكن وصفها، ضممتُ طفلتي لقلبي وأغمضتُ عيني باكية: ما ذنب مولودة لم تكمل من العمر يومًا أن تستقبلها الحياة بهذه القسوة؟".

حملت الأم زينة وركضت نحو قسم الطوارئ، كانت وحدها تحاول حمايتها من النيران بينما الرصاص يتطاير فوق رؤوس المرضى كالمطر. تضيف: "اختبأتُ تحت بيت الدرج ليلة كاملة، وعند دخول الجنود قسم الطوارئ طلبوا منا الخروج إلى ساحة المشفى، ثم بدأوا التحقيق معي ومع زوجي وحتى مع أطفالي الثلاثة، ومئات النازحين والمرضى والجرحى هنا، ثم طلبوا منا جميعًا التوجه إلى غربي مدينة غزة".

نزحت الرضيعة حديثة الولادة في حضن أمها النفساء مشيًا على الأقدام، بينما يتبعها أشقاؤها والأب الذي كان يحاول قدر المستطاع صدّ أي خطر عنهم بظهره، هكذا حتى مروا بعربةٍ يجرُّها حيوان.

تخبرنا الأم: "ابنتي قضت أول ليلةٍ لها في هذه الحياة على ظهر عربة كارو! نجت بأعجوبة لتبدأ حياتها في خيمة، ثم بدأت معاناتي أنا. نفساء، وضعت مولودتها للتو بعملية قيصرية، تمشي العديد من الكيلومترات تحت ضربات الرصاص والصواريخ، وتقضي أكثر من 24 ساعة بدون أي لقمة، أطفالي يبكون طوال الطريق جوعًا وخوفًا، وطفلتي لا تسكت فهي تريد أن ترضع. كان من الطبيعي أن يصيبني نزيفٌ حاد، لكن كل ما كنتُ أفكر فيه كيفية توفير حليب لطفلتي".

تزيد: "خرجتُ من المشفى، لا ملابس معي لطفلتي، ولا حليب، ولا حفاضات، ولا شيء. عندما وجدنا الخيمة واستقرينا فيها، وجدنا عند بعد الجيران في الخيام المجاورة قطع ملابس صغيرة للمولودة لكنها صيفية".

كل ما كانت تحمل الأم همه جوع زينة أو إصابتها بأمراض البرد الحادة. كانت تستيقظ طوال الليل خشية أن تغرق ابنتها بمياه المطر، أو أن تغرق الخيمة بالصغار فيها. كانت تتمنى أن تعيش زينة في غرفتها التي جهزتها لها قبل أن تنزح من مخيم جباليا شمالي غزة إلى غربها، حيث هناك أغراضها كلها، بين جدرانٍ إسمنتية تشققت بفعل ضرب الصواريخ، "لكنها تبقى أفضل من خيمة مهترئة" تستدرك.

أكثر ما يؤلم أم زينة، أن الرضيعة الصغيرة فتحت عينيها على الدنيا على صوت الانفجارات والقصف والإبادة الإسرائيلية بحق مخيم جباليا شمالي غزة، في وقتٍ كان من المفترض فيه أن تنعم بحياة هادئة، وحقها الكامل في الغذاء والدواء والأمان مثل باقي أطفال العالم.