غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
ضحكاتٌ عالية لأطفالٍ يتحلّقون حول أرجوحةٍ صغيرة، أثارت انتباه النازحين وسط انشغالاتهم اليومية بتعبئة المياه والركض خلف تكايا الطعام تحت نيران المقتلة.
أرجوحةٌ صغيرة، صنعها الشاب ضياء الهندي (20 عامًا) في مدينة حمد السكنية، بخانيونس جنوبي قطاع غزة، كانت كفيلةً بصنع هذا المشهد الوردي وسط رمادية الركام والقصف والنار.

تحت الغارات المتواصلة، يقرر الأطفال أنهم لن يغادروا المكان، وأن عليهم أن يستغلوا كل لحظةٍ في هذا الفرح "لعل ضحكاتهم هنا تكون الأخيرة" وفق تعبيره.
وبرغم الدمار الذي حل بالمنطقة السكنية، بعد اجتياح آليات الاحتلال لها يزور الأطفال النازحون ضياء كل يوم، يدفعون شيقلًا مقابل كل مرةٍ يركبون فيها الأرجوحة لعدد من الدقائق، ويوغلون في الضحك بشدّة بينما تطيّرهم الأرجوحة كعصافير حرة، في سماءٍ نقية بعيدةٍ عن ركام البيوت، وأصوات الانفجارات المرعبة.
يقول لـ"نوى": فكّرتُ أن أعيد البهجة للمكان، وأن أُعيد الفرح -ولو بشكل بسيط- للأطفال في ظل كل ما يعيشونه، وأن أكسب بعض المال لأعيل عائلتي أيضًا".

يخبرنا "ضياء"، النازح من معسكر جباليا شمالي قطاع غزة، وتحديدًا من حي القصاصيب، أنه صنع أرجوحةً مشابهة -كمشروع صغير- في مدينة رفح جنوبي القطاع، عندما نزح بدايةً إليها قبل اجتياحها في مطلع أيار/ مايو الماضي، ليعيد الكرة في خانيونس "بشكل أقوى وأمتن".
يزيد: "اشتريتُ حبالًا متينةً جدًا تُستخدم عادةً في ربط السفن البحرية، وقد عثرتُ عليه بعد رحلة عذاب استمرت لساعات، وشملت مناطق جنوبي القطاع كلها".
يشتكي ضياء من ارتفاع الأسعار، "فاليوم قطعة الخشب الواحدة يبلغ سعرها 250 شيقلًا، في حين كانت قبل الحرب لا تكلف أكثر من 50، وقِس على ذلك كل ما يلزم من أحبالٍ وغير ذلك".

بعض الأطفال يطلبون من ضياء -على خجل- ركوب الأرجوحة، دون أن يكون معهم الشيكل المطلوب، بسبب ظروف ذويهم الصعبة، "وهنا بكل حب أسمح لهم بمشاركة اللعب بالمجان.. المهم، الشعور الذي يعتري الأطفال أثناء الأرجحة. هناك ضحكات تنبع من قاع القهر، أشعر بها وكأنها ضحكتي أنا".
يأمل ضياء أن تنتهي الحرب، وأن تعود للأطفال حياتهم التي اغتالتها الحرب لأعوامٍ مقبلة، أن تعود إليهم ضحكاتهم، ووجوههم، وذلك الفرح الذي كان يخيم عليهم "حتى ولو لم يركبوا أرجوحة" يختم.
