غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
اسمه أحمد صبرة، ويبلغ من العمر عشر سنوات. يقيم مع عائلته في خيمةٍ بمواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة بعد نزوحٍ مُرٍ تحت حمم النار من الشمال الجريح. طفلٌ أصيب بورمٍ سرطانيٍ في العين.. على عين أمه التي تبكيه كلما نظرت إلى وجهه.
نعم، مآسي الحرب لا تتوقف، من لم يمت بالقصف فإنه سيعاني حد "الموت" قهرًا.. فقدًا.. ومرضًا، وحالة أحمد دليل.
تتأمل أمه ملامح الأطفال الذين ينظرون إلى وجه ابنها محدّقين متسائلين دائمًا: "ليش عينك هيك يا أحمد؟ ليش ما تروح عند الدكتور يا أحمد؟" وتسأل نفسها بدورها: "كيف سيفهم الأطفال وضع المنظومة الصحية تحت الحرب؟".
طفلٌ وسيم، في العاشرة من عمره الذي أمضاه في حروب وتصعيدات ممتدة، لم يهنأ ولو لعامٍ واحد كامل، بالنوم من دون أصوات القصف. عرف كل أنواع الطائرات، وجرّب الركض بين الخيام هربًا من القذائف والصواريخ، فقَدَ منزله وألعابه وملابسه، وفقدَ حتى حقه في العلاج!
يعاني الطفل من ورم سرطاني أدى إلى انتفاخ عينه اليمنى بطريقة جعلتها تخرج من مكانها. تبدّلت ملامحه، وكسا وجهه الحزن بدلًا من الابتسامة والضحك -تقول أمه-.
وتضيف: "يعيش أحمد في الخيام منذ أشهر، ويعاني آلامًا حادة. لا مكان له في المستشفيات بسبب تكدّس الجرحى، ولا مستشفيات تعمل بإمكانيات يستوعبها عقل إنسان تحت هذه الظروف".
وفي هذه الظروف، ثمّة أسئلة ترهق الناس، ومن بينهم أم الطفل "لمن الأولوية في العلاج؟ الجميع يحتاجه. لمن الأولوية في السفر؟ أنا مستعدة للخروج به ولو من خرم إبرة. ربما تحدث معجزة فيحصل عليها إنسان؟ هل سيعيش طفلي؟ هل سيتمكن من العلاج؟".
لا حياة آدمية في الخيمة، كيف هي بالنسبة لطفلٍ مريض؟ تجيب أمه: "إنه يعاني غير آلامه التي تسبب بها المرض، من تطاير الرمل وانتشار الحشرات والقوارض".
أحمد هو واحد من بين 10 آلاف مريض بالسرطان في قطاع غزة -وفقًا لأرقام وزارة الصحة- الذين لم يتمكنوا من الحصول على العلاج أو الأدوية منذ تحويل مستشفى الصداقة التركي المختص إلى ثكنة عسكرية إسرائيلية.
وتتابع: "البيئة ملوثة، الأمراض المعدية منتشرة بصورة كبيرة، ولا أدوية متوفرة للنازحين، حتى أن العيادات والمراكز الطبية الميدانية على أهميتها إلا أنها لا تقارن بالمستشفيات، ولا تغطي احتياجات أعداد النازحين المهولة في المخيمات".
تخشى أم الطفل أن يزيد وضعه سوءًا فيمتد الورم إلى عينه الأخرى، "فالأولى بالأساس لم تكن هكذا، لكن وضعها تفاقم بسبب الأوضاع المأساوية التي يعيشها الطفل، وضعف الإمكانيات الطبية في المستشفيات بغزة"، ناهيكم عن إغلاق المعابر، وانعدما إمكانية السفر للخارج من أجل العلاج.
من الجدير ذكره، أن أحمد هو واحد من بين 10 آلاف مريض بالسرطان في قطاع غزة -وفقًا لأرقام وزارة الصحة- والذين لم يتمكنوا من الحصول على العلاج أو الأدوية منذ تحويل مستشفى الصداقة التركي المختص بمرضى السرطان إلى ثكنة عسكرية إسرائيلية في منطقةٍ صار جنود الاحتلال يطلقون عليها اسم "محور نتساريم".
