"البحث العلمي" بغزة.. المصير المجهول!
تاريخ النشر : 2024-10-24 16:06

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"التعليم هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن نعتمد عليه لإعادة بناء حياتنا في غزة بعد هذا الدمار العارم" يقول محمد عوض، طالب الماجستير في التسويق الرقمي بجامعة القدس المفتوحة.

محمد، الذي توقفت حياته العلمية -وفق ما يعبّر- منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين أول للعام 2023م، وجد نفسه أمام سلسلة تحديات قاسية تحت النار، بين القصف والنزوح وأعبائه المرعبة، ووسط هذا كله، مجبر على استئناف الدراسة إلكترونيًا بناءً على قرار جامعته.

يضيف: "تحتاج المتطلبات الأكاديمية حضورًا ومشاركةً فعّالة، ناهيكم عما تحتاجه البحوث العلمية من كتب ومصادر ومراجع"، متابعًا بحزن: "صدقوني لم يكن بإمكاني الوصول إلى الإنترنت إلا في أماكن محدودة، وعلى فترات متباعدة، وكانت الحركة خارج المنزل بمثابة مغامرة غير محسوبة في ظل القصف المستمر".

ويتحدث محمد عن الدمار الذي لحق بالجامعات ومرافقها ومكتباتها، بالإضافة إلى المكتبات العامة، الأمر الذي أثر بشكل كبير على عمل الباحثين وإنجازهم لرسائلهم البحثية، يقول: "دُمرت وأحرقت المصادر التي كنا نعتمد عليها، وأصبح الوصول إلى المعلومات أمرًا صعبًا للغاية".

ومع تفاقم الأوضاع المعيشية زادت الضغوطات التي يواجهها الباحثون، واضطر العديد منهم إلى التوقف عن العمل والدراسة، لأسباب أمنية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، وغيرها من العوامل الأخرى.

مع ذلك، لم يفقد محمد الأمل، وقرر المضي قدمًا في استكمال دراسته العليا، والتغلب على الصعوبات التي يواجهها، كعدم توفر الإنترنت السريع، وارتفاع تكاليفه، وزيادة الازدحام في المقاهي التي تقدم هذه الخدمة.

ويخبرنا: "هذا الازدحام يجعل من الصعب التركيز، بالإضافة إلى المخاوف الأمنية المرتبطة به"، موضحًا أنه اضطر إلى تغيير عنوان رسالته، ليتناسب مع ظروف الحرب، والمتاح لإنجازه.

وتدرس سارة صباح (42 عامًا) الدكتوراه في "اللغويات" بجامعة البطانة في السودان، بينما تواجه تحديات مشابهة لما يعيشه محمد.

 تعيش سارة في خوفٍ دائمٍ من القصف والنزوح المتكرر، إضافة إلى انقطاع الكهرباء، وضعف الإنترنت، مما يزيد من صعوبة استكمال الدراسة.

 تعيش سارة في خوفٍ دائمٍ من القصف والنزوح المتكرر، إضافة إلى انقطاع الكهرباء، وضعف الإنترنت، مما يزيد من صعوبة استكمال الدراسة.

كانت سارة (الأم لأربعة أطفال) محاضرة في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة فلسطين، تحمل في قلبها أحلامًا وطموحات تسعى لتحقيقها، لكنها وجدت حياتها "انقلبت رأسًا على عقب" بسبب الحرب.

تقول: "بدلًا من استكمال أبحاثي العلمية ونشرها في مجلات مرموقة، أصبح همي الأول هو حماية أطفالي وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم".

وتشمل الأبحاث التي كانت سارة تأمل بنشرها قبل مناقشة رسالة الدكتوراة، على جزء تطبيقي يتعذر تنفيذه خلال فترة الحرب، مما جعلها مضطرة إلى انتظار استقرار الأوضاع لاستكمال عملها، معربةً عن أملها في انتهاء الحرب قريبًا، "ليستعيد الناس جزءًا من حياتهم وأحلامهم التي بعثرها الوقت وهم النزوح".

وفي ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة بغزة، يتحدث الدكتور أحمد حماد، رئيس قسم العلاقات العامة في جامعة الأقصى، عن التأثير العميق للأحداث الراهنة على التعليم والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن المكتبة الفلسطينية كانت تمثل مركزًا حيويًا للبحث العلمي، "حيث تحتوي على ثروة من المصادر والمراجع التي كانت تعزز قدرة الطلاب على البحث والاستكشاف".

ومع تعرض الجامعات والمكتبات ومراكز البحث العلمي لدمار كبير في القطاع، ازدادت صعوبة الوصول إلى المعلومات.

الدكتور حماد: "أصبح استخدام المكتبات الإلكترونية تحديًا كبيرًا بسبب انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت".

وفق الدكتور حماد "أصبح من الصعب على طلبة الدراسات العليا الوصول إلى المراجع التي يحتاجونها لإكمال أبحاثهم ودراساتهم، وأصبح استخدام المكتبات الإلكترونية تحديًا كبيرًا بسبب انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت".

ويشدد حماد على أهمية الدعم من قبل مراكز البحث العربي في هذه الأوقات الحرجة، قائلًا: "نحتاج إلى ربط طلبتنا بمكتبات عربية، وتزويدهم بمصادر علمية متنوعة؛ لضمان استمرار البحث العلمي وتعزيز قدرة الطلبة على تجاوز العقبات التي يواجهونها".

رغم كل هذه التحديات، يبقى الدكتور حماد متفائلًا بشأن مستقبل التعليم بغزة، مؤكدًا أن الأمل قائم في استمرار البحث العلمي، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ عام 1967م، "وكان يخرج منها في كل مرة، دون أن يبتعد عن العلم".