شمال غزّة يُباد: "نموت.. هل تسمعوننا"؟
تاريخ النشر : 2024-10-14 13:31

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"نحن نموت. نموت جوعًا. نموت عطشًا. نموت من صواريخ الطائرات ومن قذائف المدفعيات وحتى من "الروبوتات" التي يرسلها جنود الاحتلال لتتفجر بين أزقة منازلنا.. هل يسمعنا أحد؟".

دوّت صرخة أم محمد عويس في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام. كانت الأصوات في الخلفية مرعبة، لكن الإرسال لم ينقطع هذه المرة.

"نحن نموت. نموت جوعًا. نموت عطشًا. نموت من صواريخ الطائرات ومن قذائف المدفعيات.. هل يسمعنا أحد؟".

كانت تخبر العالم الأصم عبر مناشدةٍ صوتية أرسلتها من هاتف ابنها، عن مئات المنازل التي تُنسف فوق رؤوس أصحابها في شمالي القطاع، في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، في التوام وفي الصفطاوي والعطاطرة، التي انعزلت عن العالم كله بفعل سياسة الإبادة، والحصار، والتجويع.

قالت: "نحن من معسكر جباليا، نناشد كل ضمير حي. نحن نموت. الوضع صعب جدًا، القصف متواصل من الطائرات والمدفعيات. لا إسعافات تتجرّأ للوصول إلى الجرحى أو حتى انتشال الشهداء. جنود الاحتلال يحرقون المنازل بنا".

ينطق الرعب في كل حرفٍ تتفوّه به، تحكي صورة الوضع وتشرح أكثر: "أنا أخاف على أولادي، وأولادي مثل أولاد غيري الذين يموتون في كل آن ولا أحد يكترث لأرواحهم، هل تسمعوننا؟".

لم تتوقف رسالتها هنا، تحاول الحديث أكثر رغم كل الترويع الذي تعيشه من أجل التأثير ولو بأقل القليل. تزيد: "محاصرون في شمال قطاع غزة، جثامين الشهداء في المنازل، أمام أعين عائلاتهم منذ خمسة أيام وأكثر. الشوارع ممتلئة بالجثث. عدد الشهداء ليس معروفًا، شمال قطاع غزة يعاني الجوع والعطش. فصل الاحتلال المنطقة عن مدينة غزة، وصدقًا تفوق قدرة العقل على استيعاب نكبتنا الجديدة، هل تستوعبونها أنتم؟ هل ستتحركون؟".

تُطلِق المسيّرات النار على أي شخص تلمحه يتحرك حتى في ساحة منزله! "مر عام وأكثر على صراخنا، من يسمعنا؟".

أسئلة لا إجابات لها، يعود ابنها محمد ليكتب مناشدته نيابةً عن الناس التي لا تستطيع الاتصال بالإنترنت، ويؤكد أن الوضع في مخيم جباليا وكل مناطق الشمال صعب وخطير: "هناك الكثير من العائلات التي حوصرت في منازلها وفي مراكز الإيواء، منهم في مدرسة الفالوجة، ومدرسة حفصة، ومدرسة شادية أبو غزالة، حيث يعمد جنود الاحتلال إلى نسف كل المنازل المحيطة بهم لترويعهم وإجبارهم على النزوح مجددًا".

تتحرك قوات الاحتلال من جميع الاتجاهات لإحكام الحصار على مناطق الشمال. تُطلِق المسيّرات النار على أي شخص تلمحه يتحرك حتى في ساحة منزله! "مر عام وأكثر على صراخنا، من يسمعنا؟" يتساءل.

ليس الناس وحدهم من يستغيثون منذ أيام، فقد بُثت رسائل صوتية من إدارة الخدمات الطبية في منطقة شمال قطاع غزة على لسان فارس عفانة الذي أوضح التحديات الجمة التي تقع على عواتق رجال الدفاع المدني وطواقم الإسعاف، خلال محاولات انتشال الجثامين ونقل الجرحى.

يقول الرجل: "هناك الآلاف من الناس لا يزالون في مراكز الإيواء ومنازلهم شمال قطاع غزة، ولا قدرة على الوصول إلى الكثير منهم".

"تنهش الكلاب الضالة جثامين الشهداء في الشوارع، ننتشل العظام فقط، هناك صعوبة بالتعرف على جثامينهم، لا نصل لكثير من الشهداء في الشوارع ولا حتى للجرحى".

ويضيف: "تنهش الكلاب الضالة جثامين الشهداء في الشوارع، ننتشل العظام فقط، هناك صعوبة بالتعرف على جثامينهم، لا نصل لكثير من الشهداء في الشوارع ولا حتى للجرحى".

يتابع: "كثير من العائلات محاصرة دون طعام ولا مياه، فمن لم يمت بالقصف سوف يموت من الجوع"، مشيرًا إلى أن المنطقة بأكملها ملغمة بالموت الذي يتربص بالناس من كل حدب وصوب بفعل التوغل البري والاستهداف الجنوني من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، "فهل يسمع الصراخ أحد؟" سؤال وجودي يسأله أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت الإبادة ليس في شمالي غزة فقط، بل في جنوبها كذلك.