صاروخٌ مرَّ على جسد "وحيد".. وترك ذكراه للأبد!
تاريخ النشر : 2024-10-03 15:57

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

وحيد الغلبان. هذا هو اسمه، ويقولون "له من اسمه نصيب"، "وحيد" و"غلبان" مثل كل سكان قطاع غزة القابعين تحت نيران القصف الإسرائيلي الجنوني المتواصل منذ عام!

وحيد الطفل صاحب الـ( 13 عامًا) صار بدون عين، بدون قدم، وبدون يد! يتفنن الجنود بإعادة تشكيل أجساد الناس هنا، يقطعون أيديهم وأرجلهم أو أجزاء منها، ويستهدفون الأطفال والنساء والرجال والمسنين والشباب. لا حصانة لأحد أمام بطشهم.

يخبرنا الطفل بأنه أصيب بالقصف الإسرائيلي يوم الـ19 من مايو/أيار في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، كان حينها قد حصل على مصروفه الشخصي (2 شيكل)، واحتار ماذا سوف يشتري اليوم! كان الجو حارًا، ومن النادر إيجاد أي مشروبات باردة بسبب الانقطاع التام للكهرباء منذ نحو عام.

عثر وحيد أخيرًا على شاب يصنّع عصيرًا منزليًا، ويجمده على ألواح الطاقة، ثم يبيعه في "باكيتات". يقول: "وقفتُ أمامه، وهذا آخر ما أذكره. لم أشعر بنفسي إلا في المستشفى، استيقظت تحت تأثير البنج ولم أعلم سوى أنني فقدت يدي، حتى جاءني أولاد عمي ليواسوني وحينها قالوا لي رجلك سبقتك للجنة يا وحيد".

يتابع الطفل: "لا أعرف إذا كنتُ تقبلتُ الأمر، أم أنني ما زالت تحت تأثير الصدمة. هذه الصدمة التي ضربتني عندما عرفتُ أنني فقدت عيني أيضًا"، مردفًا بحرقة: "كل ما أفكر به أنني قبل الحرب كنتُ بعينين، بقدمين، بيدين".

"كنت أذهب إلى المدرسة، كنت أحب لعب الكرة والشنار والبنانير والركض، وأيضًا أصنع الطائرات الورقية وأطلقها على شاطئ بحر غزة لتطير عاليًا وكأنها تحمل روحي بين الغيوم".

ويزيد: "كنت أذهب إلى المدرسة، كنت أحب لعب الكرة والشنار والبنانير والركض، وأيضًا أصنع الطائرات الورقية وأطلقها على شاطئ بحر غزة لتطير عاليًا وكأنها تحمل روحي بين نسمات هواء باردة لطفل حالم، ظن أنه ملَكَ العالم كله".

تغيرت حياة وحيد لتنقلب رأسًا على عقب، ما زال لا يستوعب -بحسب تعبيره- كيف أنه لم يعد هناك مدارس ليذهب إليها، لم يعد مساجد ليحفظ بها القرآن الكريم، كيف لم يعد يستطيع المشي وحده، كيف فقَدَ حلمه بأن يصبح شرطيًا، وبات حلمه اليوم بأن يعود لما كان عليه قبل القصف الإسرائيلي.

تقول أمه التي تنظر إليه وتحاول أن تطبطب على قلبه "إنها سوف تعيش من أجله!" لكنها في كل مرة تهوّن على نفسه مصابه تسقط طائرات الاحتلال صواريخها التي تباغت الخيام وكل أماكن النزوح؛ لتدفع الأهالي إلى النزوح مجددًا إلى حيث تأخذهم أرجلهم.

"لولا الجيران لفقدت نفسي وانهرت أمام كل ما أحمله في قلبي من هموم وآخرها هم وحيد، الذي يشعرني بالعجز تحت هذه المقتلة".

وتكمل: "أسرتي مكونة من 11 فردًا، لا أشعر بالعجز سوى في هذا الوقت الذي يدفعنا الاحتلال فيه للنزوح مجددًا، من سأحمل؟ بمن سأعتني؟ والله لولا الجيران لفقدت نفسي وانهرت أمام كل ما أحمله في قلبي من هموم وآخرها هم وحيد، الذي يشعرني بالعجز تحت هذه المقتلة".

تؤكد أن الحالة النفسية لطفلها تزداد سوءًا، في كل يوم تحاول مساعدته بأشياء كان يقوم بها بنفسه، في كل مرة يتحدث عن أحلامه التي بترها الاحتلال، حتى في اليوم الذي بادرت فيه مؤسسة من الخارج لتسهيل سفره فقام الاحتلال برفض تصريح خروج والدته من القطاع، وبالتالي كسر الفرصة التي كانت قد تحسن من صحته الجسدية والنفسية كثيرًا.