"قباقيب" خشبية.. ملاذ الحفاة فوق رِمَال المُخيّم!
تاريخ النشر : 2024-09-15 11:14

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

هل سمعتم عن نجارٍ يصنع أحذية؟ هذا ما بات عليه حال خميس الفليت من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، النجار الذي بات يكرس معظم وقته لصنع الأحذية الخشبية، أو ما يعرف تاريخيًا باسم "القبقاب".

ويشكل القبقاب خيارًا أخيرًا للنازحين الذين اهترأت أحذيتهم، وخاطوها مرارًا وتكرارًا حتى بات العديد منهم يمشون في مخيمات إيوائهم حفاة، لا يجدون ما يرتدونه في أقدامهم.

وتمنع دولة الاحتلال الإسرائيلي إدخال الأحذية والملابس إلى قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين أول الماضي، ويقول الفليت لـ"نوى": "اضطررتُ لصناعة القباقيب الخشبية بدايةً من أجل زوجتي وأطفالي، فلاقت هذه الفكرة استحسان جيراني، الذين طلبوا مني صناعة مثلها لأطفالهم".

وحول كيفية صنع القبقاب، أشار إلى أنه يحضر لوحًا خشبيًا، ثم يقوم بقطع جزءٍ منه باستخدام المنشار على مقاس القدم، ثم يبدأ بنحت القطعة الخشبية حتى تصبح على شكل نعل، ليثبت بعدها على الجزء العلوي منها قطعة قماشية أو جلدية سميكة، يمكن أن يحصل عليها من إطارات السيارات باستخدام مسامير معدنية.

بعد ذلك يضع الفليت ورق الفلين الرقيق لتغطية النعل الخشبي من أجل أن يكون ملمسه ناعمًا على القدم، ويضيف: "صحيح أن هذا العمل أعادنا إلى العصور الوسطى، لكن ليس أمامنا خيار آخر من أجل حماية أقدام أطفالنا من الجروح والتشققات الناجمة عن المشي بدون حذاء".

ويعمل الفليت على صناعة القباقيب "على الطلب"، منوهًا إلى أنه صنع أكثر من ١٥٠ زوجًا من القباقيب الخشبية للنازحين في مختلف مناطق جنوبي القطاع.

وتقول السيدة أم إبراهيم أبو جامع، وهي من سكان أحد مخيمات النزوح بدير البلح وسط القطاع لـ"نوى": "ابتعتُ من الفليت خمسة أزواج من القباقيب لأطفالي. صحيحٌ أنها أعادتنا قرونًا إلى الوراء، وجعلتنا نشعر بما كان يعانيه أجدادنا بهذه الأحذية الثقيلة للغاية، إلا أنها أفضل من لا شيء، بل تعدُّ حلًا مثاليًا في هذا الوضع الكارثي الذي تعيشه غزة".

وأضافت أبو جامع بلهجة ساخرة: "أعتقد أنه يجب على الأمهات الآن الانتباه عندما يُردن معاقبة أطفالهن".

صناعة القباقيب ليست حصرية على النجار الفليت، إذ لجأ ياسر سهمود (٤٧ عامًا)، النازح من مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة إلى منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، إلى استخدم قطع خشب من خيمته، وقماشًا باليًا لصناعة أحذية لأطفاله.

تضيف أبو جامع ساخرةً: "أعتقد أنه يجب على الأمهات الآن الانتباه عندما يُردن معاقبة أطفالهن".

وقال سهمود لـ"نوى": "رغم أنني أعمل تاجرًا، إلا أنني استعنت بخبرتي القديمة في مجال النجارة من أجل صنع أحذية لأفراد أسرتي في ظل عدم توفرها".

وأوضح أنه قام بتخييط أحذية أطفاله المهترئة عدة مرات، "وفي كل مرة أدفع مبلغًا يفوق ثمن الحذاء نفسه في الوضع الطبيعي"، حتى بات من الصعب إجراء المزيد من عمليات التجميل لأحذية أطفاله بسبب اهترائها بشدّة.

وتمنّى سهمود أن تنتهي الحرب، وأن تفتح المعابر مجددًا، وأن تسمح دولة الاحتلال بإدخال كافة احتياجات الغزيين من مأكل وملبس ومسكن.

ولأجل التحايل على أزمة عدم توفر أحذية في أسواق قطاع غزة، عمد بعض الإسكافيين ومصلحي الأحذية إلى تفصيل أحذية محلية الصنع باستخدام قطعٍ جلديةٍ بالية، قد تشكل لدى البعض خيارًا جيدًا يساعدهم على قضاء حوائجهم.

وقال الإسكافي رمزي أبو عصر، وهو نازح من مدينة غزة إلى دير البلح: "أصبحتُ أصنع أحذية بدائية باستخدام جلد الشنط النسائية القديمة والبلاستيك، من أجل التغلب على هذه المشكلة".

ونوّه أبو عصر إلى أن هذا الحذاء أو الشبشب، ذو جودة رديئة للغاية، وقد يحتاج صاحبه لإعادة خياطته عدة مرات بين حين وآخر.

وأضاف: "كل شخصٍ يملك حذاءً أصبح يحافظ عليه بشكل مبالغ فيه، لأنه يعرف أن لا بديل له".