غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"شعرتُ بدوارٍ في رأسي وألمٍ شديد، أغلقتُ عيني ولم تفتح منذ ذلك اليوم!" هكذا وصفت الطفلة سيلا ما حدث معها، وهي التي إذا أراد أحد أن يدلَّ عليها قال :"صاحبة الوجه المدبّس"، وهل يُدبّس الوجه؟
في قطاع غزة نعم. يُدبّس ويُرقّعُ أيضًا، عندما يتفنن الاحتلال بأسلوب القتل: كاملًا أو على مراحل! بجسدٍ واحد أو على شكل أشلاء تتناثر كلٌ منها في ناحية، وتوزن بـ"الكيلو" لتُدفن! "أو حتى بتدبيس الوجوه" كما حدث مع سيلا.
سيلا حوسو، تبلغ من العمر سبع سنوات، منها عام قضته تحت حرب الإبادة، في مركز إيواء.. "مدرسة"، كان يفترض أن تكون فيها لتتعلم القراءة والكتابة، لكنها أصبحت مكانًا للنزوح.. مكانًا غير آمن!
وكأن الطفلة كانت تشعر بذلك، أو ربما لأنها تتابع استهداف المدارس، كانت لا تخفي خوفها من تواجدها في مركز الإيواء هذا. تقول أمها: "كانت تطلب مني باستمرار الخروج والبحث عن مأوى آخر بعيدًا عن المدرسة. أخبرتني مرارًا أنها لا تشعر بالأمان هنا".
قصفت قوات الاحتلال مدرسة "خديجة" التي تقع في دير البلح وسط قطاع غزة، في السابع والعشرين من تموز/ يوليو الماضي، ما أدى إلى استشهاد العشرات وجرح المئات، من بينهم سيلا التي كانت تنتظر تناول طعام الفطور.
تخبرنا أمها بعد دقائق من الصمت المطبق: "كنت أعد طعام الفطور، قُصفت المدرسة، هممتُ بانتشال أطفالي وصرت أجري بسرع البرق وأنا أمسك بأياديهم، لكن حدث ما شعرت به سيلا، أصيبت هي بشظايا استهدفت رأسها".
وتكمل: "كُسِرَت جمجمتها وعظمة جبينها وعظمة عينها اليمنى وأصيبت بانحراف في شبكة العين أدى إلى انفصالٍ بالرؤية، وأيضًا نزيف في السائل الذي يجري إلى العين".

تحكي الطفلة أنها لا تستطيع البكاء. "أشعر أن دموعي كلها حُجزت في قلبي"، وتناشد بضرورة التدخل من أجل إخراجها من القطاع للعلاج بالخارج.
وتزيد أمها: "قال الأطباء إنها تحتاج إلى عمليات جراحية وأخرى تجميلية، وفي الوضع الراهن تعجز المستشفيات العاملة في قطاع غزة عن تقديم هذه العلاجات، في ظل منظومة صحية منهكة تعاني الحصار وضعف الإمكانيات منذ اليوم الأول للحرب قبل نحو 11 شهرًا".
