مرضى وجرحى بغزة.. "شهداءٌ مع وقف التنفيذ"!
تاريخ النشر : 2024-08-15 15:09

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

على سرير المرض داخل خيمةٍ مصنوعة من النايلون والخشب، تنتظر الطفلة تالا عامر (١٢ عامًا) على أحر من الجمر، فتح أي منفذٍ لقطاع غزة إلى الخارج؛ لتستطيع استكمال علاج التهاب النخاع الشوكي الذي تطور عندها إلى شلل نصفي.

نزحت هذه الطفلة من مدينة غزة إلى مخيم النصيرات، برفقة هذا المرض النادر، الذي يمكن أن يصاب به المرء دون مقدمات أو أسباب واضحة، إلا أن الخضوع للعلاج المناسب، يمكن أن يَحُد من تبعاته وتطوره لحالةٍ تصعب معها النجاة.

تقول والدتها صفاء عامر لـ"نوى": "كانت تالا ضحكة العائلة، فهي تجيد رقص الباليه، وتنظم لنا عروضًا في المساء. لقد كانت تسعدنا كثيرًا وتخفف عن كاهلنا وطأة الحرب ومآسيها".

وأوضحت أنها فجأة ظهرت عليها أعراض غريبة، مثل ارتفاع درجة الحرارة ونمنمة في الأطراف، وألم شديد في كافة مناطق الجسم. تتابع: "نقلناها إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، ومن ثم إلى مستشفى ناصر في خان يونس لتلقي العلاج، وبعد مبيت ثلاثة أيام أخبرنا الطبيب أن تالا بحاجة إلى العلاج في الخارج، وأن المستشفى لم يعد بإمكانه أن يقدم المزيد لها من الرعاية".

وأضافت: "لقد وضعت المستشفى حالة تالا في أول قوائم المنتظرين للسفر للعلاج في الخارج بسبب صعوبة حالتها، ولكن استمرار إغلاق المعبر يضع حياتها في خطر شديد".

وتشعر السيدة هديل قشطة بيأسٍ شديد إزاء تحسُّن حالتها الصحية، بعد إغلاق معبر رفح، بينما كان من المقرر أن تسافر إلى مصر بعد أيامٍ قليلة من أجل تلقي العلاج الكيماوي الخاص بمرضى السرطان.

وقالت قشطة (٣٨ عامًا) لـ"نوى": "لقد اكتشفتُ إصابتي بسرطان الغدة الدرقية قبيل الحرب بأسبوع تقريبًا. وقد نصحني الطبيب بالسفر فورًا للعلاج في الخارج".

وأضافت: "عزمتُ أمري على السفر ولكن اندلاع الحرب أحدث فوضى كبيرة في كافة القطاعات الحياتية بغزة، وخاصة في القطاع الصحي، وعندما لم يتبقَّ سوى خمسة أيام ليحين موعد سفري كانت قوات الاحتلال قد احتلت المعبر في مايو الماضي".

وأشارت قشطة إلى أن أعراض المرض تطورت لديها بشكل ملحوظ، مثل ظهور كتلة في مقدمة الرقبة، وتغير في الصوت كالخشونة، أو صعوبة بالكلام، وألم في الرقبة وصعوبة في البلع.

وبحسب وزارة الصحة، فإن هناك أكثر من 12 ألف مصاب، و14 ألف مريض بحاجة إلى تحويل خارجي عاجل لإنقاذ الحياة.

وأفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بأن قطاع غزة يُسجّل وفيات يومية لمرضى ومصابين نتيجة الحصار ومنع دولة الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية والأدوية.

وأوضح المرصد في تقرير له أن الحرمان من العلاج والغذاء الضروريين، والمواد الأخرى التي لا غنى عنها للبقاء، هو قتل بطيء لمن لم تقتله الهجمات العسكرية الإسرائيلية على نحو مباشر.

وقال: "نتلقى عشرات الشكاوى يوميًّا من فلسطينيين بحاجة لسفرهم أو سفر ذويهم لتلقي العلاج المنقذ للحياة خارج قطاع غزة، في ظل خروج غالبية المستشفيات عن الخدمة بفعل الحصار والاستهداف الإسرائيلي".

وذكر المرصد أن المعطيات تشير إلى ارتفاع نسبة الوفاة في قطاع غزة بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، مقارنةً بالفترة نفسها من العامين السابقين، وعلاقة ذلك بخروج المستشفيات عن الخدمة وانهيار النظام الصحي؛ نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج.

وحذَّر المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، من أن الآلاف من مرضى السرطان وأصحاب الأمراض الأخرى الذين يحتاجون للسفر لتلقي العلاج "يواجهون معاناة شديدة ومهددون بالموت نتيجة استمرار إغلاق معبر رفح وعدم توفر العلاج".

وقال الثوابتة لـ"نوى": "تدمير معبر رفح البري بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج للمستشفيات والمراكز الصحية في غزة وإخراج غالبيتها عن العمل، يعني قرارًا إسرائيليًّا بتنفيذ إعدام جماعي للمرضى والمصابين وقتلهم عمدًا".

وأوضح أن دولة الاحتلال ترتكب جرائم حرب مكتملة الأركان ضد المستشفيات والأشخاص المحميين، بمن في ذلك الجرحى والمرضى في غزة دون احترام لقواعد القانون الدولي.

ودعا الثوابتة للتحرك العاجل لرفع الحصار عن غزة، وإدخال المواد الطبية لإنقاذ حياة المدنيين المرضى والجرحى وضمان حق السفر للعلاج.

وأدى القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى استشهاد ما لا يقل عن ٥٠٠ كادر من الطواقم الطبية، واعتقال ٣١٠ آخرين، وخروج ٣٤ مستشفى عن الخدمة، وخروج ٦٨ مركزًا صحيًا عن الخدمة، واستهداف ١٦٢ مؤسسة صحية، وتدمير ١٣٠ سيارة إسعاف، بحسب وزارة الصحة بغزة.