غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
توقفت شاحنة محملة بالخضروات قبل عدة أيام عند "تلة النويري" غربي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تتقدمها مركبتان تحملان شعار (UN) أي الأمم المتحدة، وانتظرت أن تسمح لها قوات جيش الاحتلال المتمركزة بعد جسر وادي غزة، بالدخول إلى شمالي القطاع، حيث هناك الناس يتضورون جوعًا.
في الشمال كانت العيون تتطلع نحو الشارع الذي ستمر منه الشاحنة، للمرة الأولى منذ أشهر. تجمهروا في أقرب نقطة استعدادًا لاستقبالها، بعد أن خارت قواهم بفعل سياسة التجويع التي تفرضها دولة الاحتلال عليهم؛ لدفعهم نحو النزوح جنوبًا.
مرت الدقائق تلو الدقائق، ولم يسمح الجيش بدخول الشاحنة! فجأةً، وعلى حين غِرة، اقتحم عددٌ من الشبان مجهولي الهوية المكان، وصعدوا على ظهر الشاحنة، وبدأوا بإفراغ الحمولة.
اكتظ ظهر الشاحنة بالناس، وما هي لحظات، حتى فرغت من آخر حبة طماطم! الكثير من الخضراوات أُلقيت على الأرض، وداستها الأرجل، في مشهدٍ فوضوي وضع نهايةً لأحلام أطفال الشمال، في أن يناموا ليلتهم ببطونٍ ممتلئة.
آثار هذا الحدث الذي وثقته عدسات بعض المارة غضب الفلسطينيين شمالي القطاع وجنوبه أيضًا، فكتبت نور صبح من مخيم جباليا عبر صفحتها في فيسبوك: "ليش هيك بس ليش؟ والله كل الشمال بيتمنى حبة، بس حبة وحدة من اللي مرمى ع الأرض هادا، حسبي الله ونعم الوكيل".
كما كتب محمد الغلبان في منشور له: "لا سامح الله كل من سرق ونهب هذه الشاحنة التي كان من المفترض أن تصل إلى شمال غزة. سوف نكون خصيمه يوم القيامة إن شاء الله".
يقول خليل شلط أحد شهود العيان لـ"نوى": "لقد نُهبت الشاحنة من أشخاص بعضهم كان ملثمًا. أخذوا كل شيء عليها وهربوا".
وأضاف شلط الذي يسكن في منطقة السوارحة غربي مخيم النصيرات: "لا شيء يبرر هذه الفعلة، فإخواننا في الشمال يموتون جوعًا. من نهبوا الشاحنة هم مرتزقة"، متسائلًا: "ومن يدري، لعلهم من أعوان الاحتلال".
وتداول مواطنون من شمالي القطاع، مقاطع مصورة عبر مواقع التواصل، تُظهِر حالة الغلاء الفاحش في الأسواق، حيث بلغ ثمن كيلو واحد من الطماطم 350 شيكلًا، فيما بلغ ثمن كيلو الفلفل الأخضر نحو 360 شيكلًا.
شاهد عيان: الشاحنة كانت بلا حماية، ومكشوفة الظهر، وهو ما سمح بالتسلق عليها ونهبها.
وقال عوض شاهين النازح من مدينة غزة، ويعيش في خيمة على الطريق البحري غربي النصيرات لـ"نوى": "توقفت الشاحنة قبل جسر وادي غزة، وبينما كانت تنتظر أن يسمح جيش الاحتلال لها بالدخول لشمال القطاع حاصرها العشرات من كل جانب، ونهبوا كل ما عليها".
وأوضح أن الشاحنة كانت بلا حماية، ومكشوفة الظهر، وهو ما سمح لأولئك الأشخاص بالتسلق عليها ونهبها.
نهب شاحنات المساعدات التي تدخل قطاع غزة بات حالةً متكررة، تعبر عن حالة الفلتان الأمني التي نشأت نتيجة تعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي، استهداف أفراد الحماية الذين شكلتهم اللجان الشعبية لتأمين هذه الشاحنات، إذ استشهد العشرات خلال عملهم في تأمين وحماية هذه المساعدات من النهب، بنيران الاحتلال.
وأدان الحاج عبد المعطي البردويل وهو أحد مخاتير ورجال الإصلاح غربي النصيرات، الاعتداء على شاحنات المساعدات المتجهة نحو الشمال.
وقال لـ"نوى": "هذا العمل الجبان لا يفعله إلا العملاء، أو المرتزقة من الذين ارتضوا على أنفسهم ترك أهاليهم شمالي القطاع يموتون جوعًا".
وأضاف: "أسواق النصيرات ودير البلح وخان يونس فيها الكثير من المواد الغذائية، ورغم أنها لا تكفي حاجة السكان إلا أن هذا لا يبرر سرقة المساعدات المخصصة لمن ليس لديه أي شيء يأكله".
مختار: "عندما أجبر الاحتلال الشاحنة على الانتظار قبيل جسر وادي غزة بلا حماية، كان يعلم أنها ستُنهب من قبل أعوانه وبعض المرتزقة".
وأشار البردويل إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد إحداث شرخ اجتماعي بين سكان قطاع غزة، من خلال إظهار أن جزء من الشعب هو السبب في مجاعة الجزء الآخر.
وأضاف: "الاحتلال عندما أجبر شاحنة المساعدات على الانتظار قبيل جسر وادي غزة بلا حماية، فإنه يعلم أنه سيتم نهبها من أعوانه والمرتزقة، لذا نرى أن هذا العمل مقصود ومتعمد".
ودعا البردويل الجهات المختصة للضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه بنهب هذه المساعدات، ملفتًا إلى أن العديد من مخاتير العائلات جنوبي القطاع، يدرسون حاليًا توفير عناصر تأمين للشاحنات مكونة من شباب العائلات، عند نقطة وادي غزة لحمايتها من النهب.
