"شلل الأطفال".. شبحٌ يحوم بين خيام النازحين!
تاريخ النشر : 2024-07-21 16:28

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"هذا ما كان ينقصنا".. بهذه الكلمات استقبلت السيدة كوثر أبو حليمة وهي أم لأربعة أطفال إعلان اكتشاف الفايروس المسبب لشلل الأطفال في مياه الصرف الصحي، التي باتت تجتاح الطرقات في كافة مناطق قطاع غزة.

وتقول لـ"نوى": "أصيب أطفالي بالعديد من الأمراض بسبب انتشار مياه الصرف الصحي وأكوام القمامة بين الخيام وفي الشوارع، من بينها النزلات المعوية، ومرض الكبد الوبائي، والآن يتحدثون عن شلل الأطفال"!

وشلل الأطفال هو مرض يسببه فايروس يؤثر بشكل رئيس على الحبل النخاعي أو جذع المخ، ويمكنه في أشدّ الحالات تفاقمًا أن يؤدي إلى فقدان القدرة على تحريك أطراف معينة، وصعوبةٍ في التنفس، وفي بعض الأحيان قد يقود إلى الوفاة، وفقًا لتأكيداتٍ طبية.

ويؤدي هذا المرض إلى ظهور أعراضٍ تشبه أعراض الإنفلونزا، تستمر من يومين إلى 3 أيام. وتتضمن الحمى، والصداع، وآلام العضلات، والتهاب الحلق، وألم المعدة، وفقدان الشهية، والغثيان، والقيء.

ويُعدُّ شللُ الأطفال في وقتنا الراهن مرضًا نادرًا، وقد تمَّ القضاء عليه محليًا في قطاع غزة منذ أكثر من 25 عامًا، مع وصول نسبةِ التطعيم قبل الحرب إلى 95%، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فيما عالميًا ينتشر هذا المرض حاليًا في بلدين اثنين فقط حول العالم، هما باكستان وأفغانستان.

تحذيرات من خطر انتشار المرض، بعد العثور على الفايروس في عينات من مياه الصرف الصحي بمدينتَي دير البلح وخان يونس.

وأطلقت وزارة الصحة بغزة في الثامن عشر من تموز/ يوليو ٢٠٢٤، تحذيرًا من خطر انتشار مرض شلل الأطفال، بعد العثور على الفايروس المسبب لهذا المرض في عينات من مياه الصرف الصحي بمدينتَي دير البلح وخان يونس، بالتنسيق مع منظمة "يونيسيف" الأممية.

وجاء في بيانٍ نشرته الوزارة، أن "وجود الفايروس المتسبب بشلل الأطفال في مياه الصرف الصحي التي تتجمع وتجري بين خيام النازحين، وفي أماكن تواجد السكان نتيجة تدمير البنية التحتية، "يمثل كارثة صحية جديدة"، حيث الزحام الشديد، مع شح المياه المتوفرة وتلوثها بمياه الصرف الصحي، وتراكم أطنان القمامة ومنع الاحتلال إدخال مواد النظافة، وكل ذلك يشكل بيئة مناسبة لانتشار الأوبئة المختلفة.

وأكّدت الوزارة أن رصد هذا الفايروس "ينذر بكارثة صحية حقيقية، ويعرض آلاف السكان لخطر الإصابة بشلل الأطفال".

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بأن 67% من نظام المياه والصرف الصحي، دُمرت داخل القطاع من طرف الاحتلال خلال الحرب الحالية، "وهذا تسبب بانتشار مياه الصرف الصحي غير المعالجة بين خيام النازحين، وفي الشوارع والطرقات، إذ تجري إلى مستقرِّها الأخير حيث شاطئ البحر، مسببةً تلوثًا بيئيًا خطيرًا".

وبينما كانت مياه الصرف الصحي تغزو شاطىء بحر مدينة دير البلح وسط القطاع، كان الشاب خالد زايد (29 عامًا) يمارس هوايته السباحة، إلى جانب عشرات النازحين.

ويقول زايد النازح من شمالي قطاع غزة لـ"نوى": "ينتشر النازحون على شاطىء البحر للسباحة هربًا من حر الخيام ومشاهد القصف والموت التي تحيط بهم من كل جانب".

ويضيف: "كما أننا بتنا نعتمد على مياه البحر للاستحمام، بسبب قلة المياه التي تصل تجمعات ومراكز النازحين".

وحول الإعلان عن اكتشاف فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي، قال الشاب: "أعتقد أن الاحتلال يتعمد الوصول بغزة إلى أن تصبح بقعة مميتة بشتى الطرق، ورغم ذلك ما باليد حيلة، وسيبقى البحر ملاذنا الأخير للحصول على بعض الترفيه إلى جانب النظافة".

وتأتي هذه التحديات الصحية الجديدة، بالتزامن مع دخول الحرب على قطاع غزة شهرها العاشر، وسط تدهور الواقع الطبي، وتردي مستوى الخدمات الطبية المتوافرة، بسبب استمرار استهداف الاحتلال للمؤسسات الصحية.

"وفي المقابل، يعاني النازحون من شحٍ في الأدوية ومواد التنظيف والمعقمات التي تدخل إلى القطاع، ما يساهم في نشر عدوى الإصابة بالأمراض المختلفة" كما يقول الصيدلاني وسام بركة من مدينة دير البلح لـ"نوى".

ويضيف بركة: "أستطيع القول، إننا نواجه تفشي الأمراض المعدية بسبب ازدحام تجمعات الإيواء، والنزوح المتكرر، وانتشار مياه الصرف الصحي والقمامة بين الخيام".

وأشار إلى أن الأطفال لم يتلقوا اللقاحات والتطعيمات الدورية، الأمر الذي ساهم أيضًا وبشكل أساسي في تفشي الأمراض.

الجدير بالذكر أن نحو 1.7 مليون فلسطيني مصاب بأمراض معدية نتيجة النزوح في القطاع، وأكثر من 71 ألف حالة عدوى بالتهاب الكبد الوبائي الفايروسي، إضافةً إلى أن هناك 3500 طفل معرضون للموت بسبب نقص المناعة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.