"تشتيل" شمالي القطاع.. "وحدها الأرض لن تخذلنا"
تاريخ النشر : 2024-07-20 15:33

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

يُقلّب يوسف التربة بأطراف أصابعه، ويبحث عن شتلةٍ هنا أو هناك. يُقنع نفسه بأن هناك عِرقًا أخضر يمكن أن ينمو نتيجة جفاف ثمرةٍ وتناثِر بُذُورها خلال عشرة أشهرٍ من الحرب.

يؤمن يوسف بإمكانية الزراعة، "حتى لو اقتلعت آليات الاحتلال الأشجار من جذورها" يقول، ويعرف أن هذه أرضه التي لن تخونه، "سوف تحيا من أجلي، وينبت فيها الشجر. سوف يجدني هذا المكان في الوقت الذي أضاع العالم كله غزة" يضيف.

يوسف أبو ربيع (24 عامًا)، مهندسٌ زراعي، كان في عامه الأخير قبل التخرّج عندما أعلنت "إسرائيل" حربها على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي. مزارعٌ ابن مزارع، يعيش في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، تلك المدينة الحدودية التي تشكل السلة الغذائية للسكان، وتُعد منتجاتها الأكثر جودةً من أجل التصدير كذلك.

وشهدت بيت لاهيا، توغلات برية عنيفة وواسعة، دمّرت خلالها الآليات العسكرية الإسرائيلية بشكلٍ متعمّد، كافة الأراضي الزراعية بشكلٍ كامل، عبر تجريفها، وقصفها، واقتلاع أشجارها، والتنكيل بأهلها واعتقالهم وقتلهم وتهجيرهم.

يُخبرنا يوسف أنه كان يذهب لتفقد أراضي عائلته الزراعية في كل مرة تسمح له الظروف بذلك، ويبحث عن أي فرصةٍ للنجاة بالمزروعات، عبر استصلاح الشتلات التي نبتت جراء تساقط بعض الثمار، تلك التي كانت محظوظةً فنجت بنفسها بالسقوط إلى التربة والاختباء فيها مجددًا.

ويقول: "نحن أناس ليس لدينا مصدر رزق سوى الزراعة، وبرغم الخسائر المهولة التي لحقت بنا لكننا نحاول".

عمل الشاب وعدد من أفراد عائلته على مشروع "التشتيل"، الذي يعتمد على جمع الشتلات من الأراضي الزراعية القريبة من الحدود مع الاحتلال، تحت تهديد الاستهداف المباشر، ونقلها إلى أماكن أخرى يستطيعون الوصول إليها.

بين ركام منزلهم، أنتجوا مجددًا المزروعات بالتزامن مع سياسة التجويع التي تتبعها "إسرائيل" مع المحاصرين في مدينة غزة وشمالي القطاع.

"كان صعبًا عليَّ أن أرى الأرض التي اعتدتُ على مشاهدتها خضراء، قاحلة ومدمرة، قررنا أنا وأفراد عائلتي إحياءها بكل ما نستطيع، حتى لو حساب حياتنا".

ويتابع: "كان من الصعب عليَّ أن أرى الأرض التي اعتدتُ على مشاهدتها خضراء، قاحلة ومدمرة، قررنا جميعًا أنا وأفراد عائلتي إحياءها بكل ما نستطيع، حتى لو حساب حياتنا".

ومن المحاصيل التي حظيت الأرض باستقبالها مجددًا، الباذنجان والفلفل والفراولة، إذ قامت عائلة أبو ربيع بنقلها إلى أقرب نقطة يستطيعون الوصول إليها، محاولين قدر الإمكان إعادة تأهيل التربة لتحتضن هذه الشتلات من أجل مساعدة الناس على الحصول على الأغذية، ولو بالحد الأدنى في ظل المجاعة.

يفيد بأنهم تمكَّنوا من زراعة أكثر من 100 دونم بمحاصيل الكوسا، والملوخية، والفلفل، والباذنجان، ومحاصيل أخرى، تحت تحديات ومخاطر أبرزها استمرار الحرب، واستهداف أي محاولاتٍ للنهوض تحت هذه الإبادة.

ويذكر أن هناك تحديات أخرى تتمثل بعدم الحصول على المياه بالشكل المطلوب من أجل الزراعة، بالإضافة إلى تدمير ألواح الطاقة الشمسية وانقطاع السولار والوقود اللازمين لتشغيل الآبار، أحاقت بهم، ما أجبرهم على استخدام "زيت القلي" وهو أمر مكلف ومدمر، لكنه كان الحل الأوحد "إلى أن يكتب الله لهذه الحرب المدمرة نهاية" يختم.