غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
- أعطاني سيدي (جدي) شيكل، إيش أشتري فيه؟ شوكولاته ولا شيبسي؟
- الشيبسي بسبعة شيكل. اشتري حلويات من عند جارنا، بيعملها زاكية كتير.
- اه خلص ماشي. من زمان ما أكلتش إشي حلو.
حوارٌ صغيرٌ دار بين شقيقتين، نقلته لـ"نوى" إحداهما وتُدعى حنان عقل، وعمرها (10 أعوام)، سيبدو طبيعيًا جدًا، لو أنهما كانتا في مكانٍ آخر غير قطاع غزة!
دون سابق إنذار، طار الشيكل من يد حنان. غابت أختها في الأفق بعدما أغلقت عينيها بسبب غبار القصف المجنون. طار البائع، وطارت الحلويات، وطار مع ذلك كله بصر الطفلة الصغيرة، التي كانت تتواجد في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة... حين مجزرة!
(270 فلسطينيًا) قُتلوا في نصف ساعة، وجُرح المئات في ضرباتٍ مكثفة وأحزمةٍ نارية، شاركت فيها المسيّرات والمدفعيات، والطائرات الحربية، وقناصة القوات الخاصة.
في المخيم، نثرت "إسرائيل" سكاكين حقدها بين رقاب الأبرياء والمدنيين على مرأى العالم ومسمعه! (270 فلسطينيًا) قُتلوا في نصف ساعة، وجُرح المئات في ضرباتٍ مكثفة وأحزمةٍ نارية، شاركت فيها المسيّرات والمدفعيات، والطائرات الحربية، وقناصة القوات الخاصة أيضًا، التي اقتحمت المخيم، بزيٍ مدني، وفي سيارة نزوح، وشاحنة مساعدات، بذريعة استعادة أربعة أسرى إسرائيليين.
في التفاصيل، تقول حنان وهي ممددة على سريرٍ في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، وسط القطاع: "توجّهتُ إلى بائع الحلويات، وكل ما أفكر فيه قطعة اشتهيتها منذ زمن، ولم تتمكن أمي من صنعها لي بسبب الحصار".
وتضيف: "وجهي يحرقني ويؤلمني بشدة، يداي محروقتان، وصدري وأقدامي كذلك. لا أبصر بعيني وكل ما أريده أن أرى مجددًا بهما".
كأي طفلةٍ في العالم، تحلم الصغيرة بالذهاب إلى المدرسة والالتقاء مجددًا بصديقاتها ومعلماتها، تحلم بالعودة إلى منزلها المدمّر، تحلم بتناول أكلةٍ تحبها من دون حرب، من دون أن تفزعها ضربات الصواريخ، فتطير المائدة، ويختبئ الصغار إلى جانب الجدران التي لا تحمي من القصف! أو حتى إلى زاويةٍ في خيمتهم لا تنجيهم من القصف بكل الأحوال.
تغيّرت ملامح حنان، فلم يعد لديها شعرٌ تمشّطه كل صباح، ولا عينًا تبصر بها حتى اللحظة، ولا حتى مُسكّنًا يخفف من آلام جراحها.
تغيّرت ملامح حنان تغييرًا كاملًا، فلم يعد لديها شعرٌ تمشّطه كل صباح، ولا عينًا تبصر بها حتى اللحظة، ولا حتى مُسكّنًا يخفف من آلام جراحها جراء الوضع المأساوي في مستشفيات القطاع.
تبكي بشدة وتناشد من أجل السماح لها بالسفر للعلاج بالخارج، "أنا أتألم. هل هناك من يسمع أنيني؟" تسأل.
وبالطبع ليست حنان وحدها من وقع في نيران المجزرة، فبالقرب منها ترقد ريم العصار. وهي من النصيرات أيضًا.
"لوهلةٍ شعرت أنني بكابوس" تقول الطفلة، وكم من إنسان هنا يتمنى لو كانت الحرب كابوسًا سينتهي بمجرد صحوةٍ تأتيه كمعجزة؟
انفجاراتٌ عنيفة تدوّي، أطفال يصرخون، وكبارٌ يرتجفون من شدّة الخوف، "يا الله ما هذا الجحيم الذي نعيشه؟" كانت ريم تهرول، تبكي، وتتساءل.
تتابع: "لم أعلم ماذا كان يدور حولي، الضباب كثيف. القناص يطلق نيرانه تجاهنا، لم تصبني نيرانه، فآذتني حديدة كانت بجانبي. ثم أُصبت برصاص طائرة كواد كابتر، التي كانت تضرب فوق رؤوس الهاربين كلهم".
لم يكن هناك مكانٌ آمن، ولا مفّر للهرب. التقت صدفةً ببعض أفراد أسرتها الذين تحصّنوا بين جدران المنزل، لكنا لا تتذكر ماذا حدث بعدها، ولم ترَ شيئًا منذ تلك اللحظة.
صمتت ريم ولم ترغب بالحديث أكثر، لكنها عاودت القول "احنا بحلم؟ حدا يقلي إنه احنا بحلم".
أصيبت ريم بجراحٍ في كافة أنحاء جسدها، تحديدًا بوجهها الذي رسمت فيه مأساة شعبٍ كاملٍ يعاني تحت حرب الإبادة هذه، صمتت ريم ولم ترغب بالحديث أكثر، لكنها عاودت القول "احنا بحلم؟ حدا يقلي إنه احنا بحلم".
ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد قتَلَت "إسرائيل" 36 ألفًا، و801 فلسطيني، بينما زاد عدد المصابين إلى 83 ألفًا و680 مصابًا، منذ بدء حربها على قطاع غزة.
