"نبيل".. مهجة قلب "ستّه" مريضٌ في الخيام!
تاريخ النشر : 2024-05-22 13:07

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في قطاع غزة، بات الموت يدور في حلقةٍ مفرغة. يغلق الباب أمام أي فرصةٍ للنجاة، ويخنق كل من يحاول التقاط أنفاسه بكمامة الواقع المُر.

تحت حمم الموت ليس من الضروري أن يأتيك الموت على شكل صاروخٍ يفتت الجسد فيتحول إلى كومة لحمٍ تُعبّأ في كيسٍ بلاستيكي، يُلقى في قبرٍ عُثر عليه صدفة. قد يزورك الموت بطيئًا، وثقيلًا جدًا في ظل حربٍ لم تُبقِ ولم تذر.. موتٌ على شكل مرضٍ مثلًا.

هذا نبيل كحيل، طفلٌ عمره ستة أعوامٍ فقط. إنه الحفيد الأول لجدّته التي لم تنجب سوى أمه وخالته. وقد قد جاء بعد "عطش" على حد تعبيرها (أي بعد سنوات من الانتظار)، وصار مدلل العائلة.

تقول: "من الصعب أن أصف لكم كيف كانت سعادتنا بقدومه إلى هذه الدنيا، كان شعورًا لمسناه بأعيننا التي كانت تلمح فرحةً كضوء القمر. هذا نبيل الذي أعطى معنىً لحياة أهله".

تبكي الجدة، وتخوض في تفاصيل مرضه، فتكمل: "سرعان ما انطفأ لمعان عيوننا، وتحولت ضحكاتنا إلى دموع. أشعر أحيانًا بأن قلبي سيتوقف، أخبروني، كيف يمكن أن أواسي طفلًا يعاني كل هذا الألم؟".

قبل بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين أول/ أكتوبر للعام 2023م، ووفقًا للجدة، كان الطفل يعجّ نشاطًا وحياة، فلم يشكُ أبدًا من أي أعراضٍ لأي مرض. كان محظوظًا لكونه لم يضطر إلى الذهاب للمشافي لتلقي العلاج منذ ولد لقلة مرضه، بل لم يكن يعرف الشكوى، كان يحب اللعب كثيرًا، ويحب البحر أيضًا.

بدأت تظهر عليه علامات الإعياء بعد نزوح عائلته من غزة إلى مدينة رفح جنوبي القطاع، فصار وجهه ملونًا بلسعات البعوض وظروف الخيمة، لم يعد يُريد تناول الطعام، يفضل النوم كل الوقت، أصابته حساسية وانتفاخ بالجلد نتيجة العيش مع القطط والكلاب التي بالطبع لا تتلقى أي نوع من التطعيمات وسط الظروف التي يمر بها القطاع تحت الحرب.

ومع تفاقم وضعه الصحي، اصطحبته جدته لمستشفى في رفح، خضع لإجراء الكثير من الفحوصات الطبية حتى خلصت النتائج إلى وجود تضخم في الكبد والطحال والكلى، الثلاثة معًا.

يعاني بلال من تضخم في الكبد والطحال والكلى، قال أحد الأطباء "يجب أن ينام بالمستشفى،فكرات الدم البيضاء وصلت عنده إلى 65 ألفًا، ودمه أصبح 6".

تخبرنا الجدة أنها رفضت تصديق ذلك، وتكمل "رحت أدور في المستشفيات كالمجنونة، رفضت التسليم للتشخيص الأول. عملت جولات بين العيادات المتاحة، والأطباء. عملنا التحاليل مجددًا، وكلها أعطتنا نفس النتيجة".

يعاني بلال من تضخم في الكبد والطحال والكلى، قال أحد الأطباء "يجب أن ينام بالمستشفى، خاصة أن كرات الدم البيضاء وصلت عنده إلى 65 ألفًا، ودمه أصبح 6 فقط".

يرقد الطفل في المستشفى وجدّته ترافقه، فهي مَن نجت من استهداف العائلة ووقوع عشرات الشهداء بين أفرادها، يقتلها في كل آنٍ يتألم بهـ ولا تستطيع المسكنات التخفيف عنه.

يصرخ: "أصبعي يقيد نارًا. آخ يا ستي آخ، يا رب يموت الوجع".

يحتاج بلال بصورةٍ عاجلةٍ جدًا إلى العلاج خارج قطاع غزة، يحتاج بدرجة عاجلة للتحويل للخارج ولكن؟ يحتاج الأمر إلى معجزة تزيل الاحتلال، الذي يحكم إغلاق غزة، وآخرها كان يوم احتلال معبر رفح البري، المنفذ الوحيد للسفر منذ بدءْ الحرب.

"هذا الطفل فرحة عمرنا، فهل تكتمل الفرحة بعلاجه؟" تتساءل الجدة.