دعاء برهوم
تغيّرَ كل شيء في قطاع غزة، حتى لوحات التعريف بالمواطنين تبدّلت إلى دليلٍ إرشاديٍ بوجود مفقودين تحت ركام المنازل التي دمرتها طائرات الاحتلال الاسرائيلي، بعد فقدان الأمل من انتشالهم بسبب قلة الإمكانيات.
بعيونٍ حزينةٍ وقلب منكسر يجلس الشاب باسل عويضة أحد الناجين من أفراد عائلته على أنقاض منزله الذي دمّرته طائرات الاحتلال الحربية الإسرائيلية دونما سابق إنذار.
يقول: "منزلي مكون من ثلاثة طوابق، دُمر في عتمة الليل الحالك بصاروخين دون رحمة فسقط بداخله عشرين شهيدًا، ونجا عشرة بأعجوبة".
ويضيف: "بعد انتشال جثامين عدد من أفراد عائلتي، ظل مصير ثلاثة أطفال مجهولًا، رغم محاولات طواقم الدفاع المدني والجيران البحث عنهم بجميع الطرق لعدة أيام لكن دون جدوى".
يزيد: "بعد أيام من محاولات البحث المتكررة، قررنا كتابة أسماء الأطفال الثلاثة على جدارٍ مدمّر: (عُمَر وعبد الله وماسة مازالوا تحت الأنقاض) ليتذكر الجميع أن هناك أشخاصًا يجب إخراجهم حين تتوفر المعدات اللازمة للحفر".
وبيّن أنهم وجدوا صعوبةً كبيرةً في انتشال جثامين أفراد عائلته لعدم وجود المعدات والآلات التي تتناسب مع عمل طواقم الدفاع المدني، ملفتًا إلى أنهم حفروا بأيديهم حتى استطاعوا الوصل لهم.
بدوره، أوضح المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل أن "أكثر من 7آلاف مفقود تحت ركام المنازل المدمرة منذ بداية الحرب على غزة، جلهم من الأطفال والنساء وكبار السن، نتيجة قلة الإمكانيات وصعوبة الوصول والمخاطر التي تعصف بطواقم الإنقاذ".
وأضاف: "المواطنون يحاولون بأيديهم ومعداتهم القديمة البحث عن جثامين الشهداء الذين ارتقوا نتيجة القصف الهمجي وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها".
وأوضح أن كتابة أسماء المفقودين على المباني المدمرة تُذكر طواقم الدفاع المدني بوجود جثث شهداء بين الأنقاض يجب انتشالها حين توفر المعدات اللازمة، مشيرًا إلى أن الدفاع المدني فقد 70% من المعدات والآليات نتيجة الاستهدافات المباشرة، وغير المباشرة، مما يصعب الوصول إلى المفقودين تحت الأنقاض، مما يضاعف أعداد الشهداء، في ظل استمرار العدوان على القطاع.
وطالب بصل المجتمع الدولي بتوفير المعدات والآليات المتخصصة لإزالة الركام من أجل انتشال آلاف المفقودين، وإغاثة الناس من تحت الأنقاض.
