خفَت صوت الباعة الذين لطالما روَّجُوا لمحصول الموز الريحاوي المعروف بجودته العالية، وحلاوة مذاقه، إذ لم يعد الموز "أبو نملة" بذات الوفرة والمذاق، بعد تقلّص المساحات الصالحة لزراعة هذا الصنف المنسوب تاريخيًا إلى مدينة أريحا، فما الذي تغيَّر؟
"بدأت المشكلة قبل عشرات السنين، ربما منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وهيمنة الاحتلال على مصادر المياه"، يقول المزارع ناصر حميدات من منطقة أغوار أريحا، الذي شرح أن "بناء الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنات الزراعية في أريحا، تسبب في الهيمنة على مصادر المياه، وبالتالي حرم أشجار الموز التي تستهلك كميات عالية منها من حصتها فيها، وهذا دفع المزارعين للتراجع عن التوسع في زراعة الموز".
توجه المزارعون وفق حميدات لزراعاتٍ أخرى، كزراعة النخيل، لا سيما وأنه يستهلك أقل من نصف ما يمكن أن يستهلكه الموز من مياه". وهو الأمر الذي أكده المزارع جهاد محيلس، الذي أشار إلى أن زراعة الموز في أريحا تواجه تحديات تهدد صمودها، "وهذا أثّر على انخفاض نسبة الإنتاج لما يقارب النصف خلال السنوات العشر الأخيرة".
عن الأسباب يقول محيلس: "يواجه الموز الريحاوي اليوم عدم القدرة على التصدير، وضعف المنافسة مع الموز الذي ينتج في المستوطنات، خاصةً وأن الاحتلال سيطر على مصادر المياه لصالح المستوطنات".
يضيف: "ارتفاع تكلفة الإنتاج، وانتشار الزحف العمراني والمشاريع السياحية على حساب الأراضي الزراعية المخصصة لزراعة الموز، وقلة المياه، هذا كله هدد هذه الزراعة، ولهذا تقلص اهتمام المزارعين بها".

وأوضح محاليس أن منطقة الأغوار وأريحا تتمتعان بالحرارة العالية والرطوبة المناسبة، مما يجعلهما مكانًا مناسبًا لزراعة الموز، لكن عدم توفر كميات المياه المطلوبة من أجل إنتاج بجودة عالية، انعكس على كم الإنتاج وتراجع نسبة المساحات المزروعة.
ووفقًا لتصريحات وزارة الزراعة الفلسطينية، فإن تراجع زراعة الموز في أريحا مرتبط بشكل أساسي بزيادة نسبة ملوحة التربة، "إذ أن الموز بالأساس بحاجة لتربة قليلة الملوحة، ومياه عذبة، وهذان العنصران أصبحا غير متوفرين بالدرجة المطلوبة في أريحا، ناهيك عن أن ربح دونم الموز قد يصل إلى 1000 شيقل، في حين أن ربح دونم النخيل قد يصل إلى 10 آلاف شيقل".
ووفق الوزارة، فإن قلة كميات المياه في السنوات الأخيرة بأريحا، أدت الى ارتفاع نسبة الملوحة في آلاف الدونمات التي أصبحت غير صالحة اليوم لزراعة الموز، وهو ما يفسر توجه الكثير من المزارعين لزراعة النخيل، وعزوفهم عن الاستمرار في زراعة الموز.
وتبلغ المساحة الكلية المزروعة بالموز في أريحا نحو 1170 دونمًا، في حين أن المساحة المنتجة تصل لـ 774 دونمًا، بينما يبلغ معدل إنتاج الدونم الواحد 4 أطنان سنويًا، ليصل بذلك مجموع الإنتاج الكلي إلى نحو 3000 طن في العام.

